Page 54 - تاريخ التربية الفنية ونظرياتها
P. 54

‫حاضر تعيس في سبيل مستقبل مجهول وحياته يرسمها لها الآخرون الكبار " ‪.‬‬
    ‫وقد ساد في هذه المرحلة فكر الفيلسوف الإنجليزي " جون لوك " الذي يرى أن‬
  ‫الطفل يولد وعقله صفحة بيضاء وعلى الكبار تسجيل كل ما يريدوه من معلومات‬
 ‫أساسية وعلى أرسها الدين والفضائل حتى يتعود الطفل على الإخلاص الله الخالق‬
  ‫الرهاب الحافظ‪ ،‬ويتوقف سلوك الطفل المستقبلي إلى حد بعيد على ما ينقش في‬

                                                              ‫ذهنه منذ الصغر‪.‬‬

   ‫أما المحور الثالث هو فلسفة التربية فقد سادت البيداجوجيا التي تطالب بإيصال‬
‫المعارف والعلوم إلى ذهن المتعلم الطفل المقسم إلى مجموعة من القوى العقلية أو‬

  ‫ما كان يطلق عليه بالملكات‪ ،‬وعلى المعلم شط هذه الملكات بالتدريبات المختلفة‬
 ‫لمواد الد ارسية وهذا ما يعطي الصورة المثالية للسلوك القويم‪ ،‬فالمادة العلمية أهم‬

    ‫من الطفل لأنها موجودة قبل وجوده وتمثل حكمه السلف الصالح وخب ارته التي‬
                                        ‫يجب أن يتعلمها الطفل بالتلقين والحفظ‪.‬‬

 ‫هذا وقد تبلورت عملية التعليم في الفترة الأخيرة من هذه المرحلة بتعليم الرسم في‬
  ‫المدارس عن طريق‪ ،‬الرسم النظري‪ ،‬والرسم العملي‪ ،‬وإنشاء الأشكال لكي يتحقق‬

     ‫تنمية قوة الملاحظة وتعويد اليد والعين أن يعملا معاً‪ ،‬وتنمية قوة (الملاحظة)‬
       ‫وإيجاد المهارة الصحيحة لأداء العمل‪ ،‬بالإضافة إلى معرفة خواص الخطوط‬
                                                      ‫والأشكال وكيفية إنشائها‪.‬‬

‫لقد كانت عملية الرسم من العمليات التي تتم بحذق ودقة وحزم شديد في المدرسة‪،‬‬
     ‫وعلى كل تلميذ أن يحضر نفسه لهذه العملية بتحضير أدواته وخاماته‪ ،‬وكان‬

‫المعلم يهتم أيضاً بتحضير أدواته وخاماته لكي يقوم بالتدريس بالطريقة الصحيحة‪،‬‬
        ‫بالإضافة للإرشادات المقدمة للتلاميذ فالرسم بدقة ووضوح ونظافة‪ ،‬وكانت‬
                            ‫الامتحانات من الأمور ذات الأهمية في هذه المرحلة‪.‬‬

                                                       ‫‪43‬‬
   49   50   51   52   53   54   55   56   57   58   59