Page 57 - تاريخ التربية الفنية ونظرياتها
P. 57
بين الرسم والأشغال ،وقد كان يدرس البنين والبنات ثمانية عشر فرعاً من فروع
الأشغال المأخوذة عن الحرف لشعبية ولكل منها قواعد أساسية وخطوات تنفذ بدقة
من أجل تنمية المهارة البدوية وتربية قوة الملاحظة وغرس عادات الاعتماد على
النفس والدقة وحب فصل
أما الفترة الثانية فتميزت بالتحرر من القواعد الكثيرة الملزمة لتعلم كيفية الرسم
والأشغال ،وبدأت محاولات فهم طبيعية رسوم الأطفال وسيكولوجية هذه الرسوم،
كما أصبحت الأشغال اليدوية محو اًر للتربية بالمساهمة في تدريس المواد الد ارسية
الأخرى ،ومن أجل ذلك ازدت فروع التدريس وظهرت المشروعات مع الاهتمام
باستخدام الخامات المحلية وتنوع التشكيل بها ،مما ساعد على تطور الأشغال
والذي ظهر في الاهتمام بالنشاط الذاتي للتلاميذ ،وتجريب الخامات ،والتحرر من
النمطية في التدريس وتنوع النتائج.
وعلى الرغم من سيادة نظرية الملكات على هذه المرحلة أيضاً إلا أن علم النفس
بنظرياته ود ارساته الجديدة أعطى دافعية للتربية الفنية ،وكان المفاهيم الاستهواء
والمشاركة الوجدانية واللعب ونظرياته والغ ارئز والميول والدوافع والانفعالات
والحاجات الأثر الكبير على تدريس التربية الفنية ،فلقد استند تدريس الأشغال مثلاً
على مفاهيم الغ ارئز واللعب وحقق ردود شديدة الإيجابية على الأطفال.
وفي هذه المرحلة برزت فكرة جديدة شدت الانتباه وهي تدريب العين واليد ،فمتى
عملت العين واليد في أداء ما اتصلت م اركز الحس بم اركز الحركة وتأثر المخ
بذلك ،وعلى ذلك يلزم تربية العين واليد ،إضافة إلى ذلك حقق علم النفس
المسا ارت العامة كالذكر والصور والنخيل والتفكير ،وكلها عليات مهنا في ممارسة
تعليم الفن.
لما مفهوم التقليد والمحاكاة فقد كان سائداً في هذه المرحلة واستخدام في تدريس
الأشغال اليدوية عن طريق اكتساب المها ارت والتقنيات ،فانتشر عملية مهمة
45