Page 58 - تاريخ التربية الفنية ونظرياتها
P. 58

‫بالنسبة للطفل عند تعلمه الفن ‪ ،‬وهكذا سار مفهوم التقليد أحد أهم الدوافع‬
    ‫الرئيسية في نقل الطبيعة وتعلم القواعد في الرسم وأصول الصنعة في الأشغال‬

                                                                       ‫اليدوية‪.‬‬

   ‫كان الاهتمام بإعداد المعلم الأساسي الأول في العملية التعليمية‪ ،‬حيث الاعتماد‬
       ‫عليه في تحقيق طريقة التدريس بات أم اًر ذا أهمية فقد أعدت لمس وقواعد‬

 ‫للتدريب بدأ ممارستها تستند إلى تتابع الخطوات فالدرس يسير من النصوص إلى‬
‫الملموس والمعقول ‪ ،‬ومن الجزئيات إلى الكليات ‪ ،‬ومن الأمثال إلى القواعد ‪ ،‬ومن‬

  ‫المجهول إلى المعلوم‪ ،‬ومن البسيط إلى المعقد ‪ ،‬ومن السهل إلى الصعب ‪ ،‬ومن‬
   ‫المعلومات المضطربة الغامضة إلى المعلومات الواضعة المحددة ‪ ،‬ومن المعلوم‬
                                             ‫بالخبرة والمشاهد إلى المعلوم عقلاً‪.‬‬

‫كان لطريقة هربارت في التدريس دورها في مجال التربية الفنية والتي تأسست على‬
‫ضرورة وجود المقدمة والعرض والشرح والربط والاستال والتطبيق ‪ ،‬وقد حدث تعديل‬

     ‫في هذه الطريقة وسادت طريقة تعتمد على خطوات التمهيد والشرح والمحاكاة‬
                                                                     ‫والتدريب‪.‬‬

 ‫وهكذا أصبحت المناهج تتناول التربية الفنية بمحاور تعليمية متعددة‪ .‬وقد استتبع‬
    ‫ذلك وجود تغيير حقيقي في حجرة الرسم‪ ،‬فطاولات الجلوس أصبحت توضع في‬

 ‫شكل حرف ‪ U‬حتى يستطيع التلاميذ العمل بيسر‪ ،‬وكذلك يستطيع المعلم أن يقوم‬
      ‫بالتدريب والتدريس والتوجيه بطريقة السلسلة ولا يفقد فيها زمن‪ ،‬إضافة إلى‬

  ‫الخامات والأدوات المتعددة‪ ،‬وكذلك اختيار النماذج التي سينقل عنها‪ ،‬إلى الأقلام‬
     ‫الرصاص والمماحي ( الأستيكة ) والف ارجين والورق‪،‬حتى صيانة هذه الخامات‬
                                          ‫والأدوات كانت جزء من عملية التعليم‪.‬‬

    ‫كذلك أعطى الفكر الفني الجديد فرصة أن تعمل الأهداف المحققة في المدارس‬
    ‫على تغيير شكل عملية التدريس وموضوعاته‪ ،‬فالمدرسة الواقعية في الفن هي‬

                                                       ‫‪46‬‬
   53   54   55   56   57   58   59   60   61   62   63