Page 238 - m
P. 238

‫العـدد ‪59‬‬                             ‫‪236‬‬

                                  ‫نوفمبر ‪٢٠٢3‬‬                         ‫والتصورات والإجراءات‬
                                                                   ‫حول التحديات التي واجهت‬
‫مختلف الجوانب‪ ،‬إذ لا يكتفي‬                  ‫عمار علي حسن‬
   ‫بإحضار مشروعه الفكري‬                                                 ‫المجتمع في زمنه‪ ،‬وعن‬
      ‫والأدبي ووضعه تحت‬                ‫أفكاره‪ ،‬أو نقد قصصه‬        ‫القضايا والمشاغل التي أخذت‬
    ‫مشرط الفحص والدرس‬                 ‫ورواياته وأشعاره التي‬
     ‫والتحليل‪ ،‬بل يقترب من‬            ‫تخلى هو عنها‪ ،‬أو تناول‬        ‫بعقول الناس ونفوسهم‪ ،‬ما‬
 ‫عميد الأدب العربي كإنسان‬         ‫تجربته الحركية في السياسة‬           ‫يصلح أن نعود إليه دون‬
     ‫وفاعل اجتماعي‪ ،‬مارس‬          ‫والإدارة‪ ،‬أو استلهام سيرته‬           ‫انقطاع‪ ،‬نظ ًرا لاستمرار‬
                                   ‫الذاتية التي لا تزال مختلفة‬          ‫المشكلات قائمة‪ ،‬وبقاء‬
‫أدوا ًرا عديدة في الحياة‪ ،‬وأدى‬       ‫عما سبقها ولحق بها‪ ،‬أو‬                  ‫التساؤلات عالقة‪.‬‬
 ‫حاصل جمع نصه وشخصه‬                    ‫الوقوف عند طريقته في‬              ‫وهذه العودة تمتد من‬
 ‫إلى إنتاج ظاهرة‪ ،‬علا شأنها‪،‬‬           ‫التدريس وتربية عقول‬             ‫اللغة وبيانها‪ ،‬إلى الأدب‬
                                    ‫التلاميذ‪ ،‬بل ينطلق من كل‬           ‫وألوانه شع ًرا ونث ًرا‪ ،‬ثم‬
   ‫ووصل خبرها إلى الشرق‬            ‫هذا إلى قياس أثر الرجل في‬         ‫الفكر وشؤونه‪ ،‬وكذلك في‬
  ‫والغرب‪ ،‬ولا يزال الاهتمام‬                                           ‫كيفية النظر إلى المشكلات‬
                                            ‫حياتنا المعاصرة‪.‬‬
         ‫بها جار ًيا وسار ًيا‪.‬‬        ‫وأعتقد أن التصور الذي‬         ‫الاجتماعية الجوهرية حول‬
    ‫ولا يفوتني التأكيد أي ًضا‬        ‫وضعه عمار في كتابه هذا‬            ‫التعليم والثقافة‪ ،‬وعلاقة‬
  ‫أن المؤلف قد درس مختلف‬           ‫سيساعد الباحثين مستقب ًل‬
    ‫أعمال طه حسين‪ ،‬وأغلب‬             ‫على إيجاد بنية أو إطار أو‬     ‫الدين بالدولة والديمقراطية‪،‬‬
  ‫ما ُكتب عنه‪ ،‬ليراه بشموله‬       ‫هيكل‪ ،‬أو مقاربة‪ ،‬تمكنهم من‬            ‫وتمكين المرأة‪ ،‬وحقوق‬
  ‫وتمامه من ست زوايا هي‪:‬‬           ‫دراسة الشخصيات الفكرية‬
     ‫المنهج‪ ،‬والنص‪ ،‬والذات‪،‬‬         ‫والأدبية التي تركت إنتا ًجا‬      ‫أصحاب الهمم‪ ،‬ناهيك عما‬
 ‫والصورة‪ ،‬والموقف‪ ،‬والأفق‪،‬‬          ‫مه ًّما‪ ،‬يستحق المتابعة‪ ،‬لأن‬  ‫يحسب لطه حسين في تطوير‬
   ‫ثم يأتي على ذكر ما نقص‬
   ‫مشروع الرجل‪ ،‬ومنه عدم‬                    ‫فيه دو ًما ما يفيد‪.‬‬     ‫منهج البحث والدرس‪ ،‬وفي‬
 ‫إعطائه التصوف موضعه في‬             ‫في النهاية يجب التأكيد أن‬     ‫بناء علاقة عامرة بين الأستاذ‬
   ‫الثقافة الإسلامية‪ ،‬وإغفاله‬
     ‫دور الموروث أو المأثور‬           ‫كتاب «بصيرة حاضرة»‬                           ‫وتلاميذه‪.‬‬
     ‫الشعبي في بناء مشروع‬             ‫ينظر إلى طه حسين من‬                ‫من هنا فإن البحث في‬
   ‫ثقافي‪ ،‬وعدم وضع منتجنا‬                                          ‫منجز طه حسين‪ ،‬الذي كان‬
    ‫الثقافي الحديث والمعاصر‬                                          ‫مؤسسة كاملة تمشي على‬
   ‫موضع مقارنة مع الغرب‪،‬‬                                          ‫قدمين‪ ،‬ليس بحثًا في الماضي‪،‬‬
  ‫على غرار ما حدث مع تراث‬                                         ‫إنما هو جزء من الوقوف على‬
                                                                    ‫الكثير من معاني الآني‪ ،‬بل‬
            ‫العرب الأقدمين‪.‬‬                                       ‫والآتي‪ ،‬نظ ًرا لأن نص الرجل‬
  ‫إن الكاتب‪ ،‬ومن خلال هذه‬                                         ‫وأسلوبه وتصوره وتصرفه‪،‬‬
‫الزوايا الست‪ ،‬يكون قد وضع‬                                           ‫لا يزال قاد ًرا على إفادتنا في‬
   ‫إطا ًرا نظر ًيا‪ ،‬وحفر مسا ًرا‬                                     ‫مواجهة بعض ما يعترض‬
                                                                     ‫طريقنا إلى التقدم‪ ،‬وشحذ‬
     ‫منهجيًّا متماس ًكا‪ ،‬يمكن‬                                       ‫أذهاننا بالذي يعزز قدرتها‬
    ‫تطبيقه في أي دراسة عن‬                                          ‫على الفهم والإدراك‪ ،‬في العلم‬
                                                                     ‫والأدب وتصاريف الحياة‪.‬‬
         ‫مفكر أو أديب بارز‬                                           ‫ولا يجب أن يظل الاهتمام‬
                                                                    ‫بالرجل مقتص ًرا على عرض‬
   233   234   235   236   237   238   239   240   241   242   243