Page 227 - ميريت الثقافية- العدد رقم (25) يناير 2021
P. 227

‫‪225‬‬  ‫الملف الثقـافي‬

     ‫بالعالم العربي‪ .‬المجلس‬   ‫نسبة ‪ 8‬في المائة من السكان‪-‬‬        ‫آنذاك فرانسوا هولاند صفقة‬
 ‫الفرنسي للعقيدة الإسلامية‪،‬‬       ‫في صميم حساب معاصر‬                 ‫مع النظام الملكي المغربي‬

  ‫الذي أنشأه وزير الداخلية‬     ‫للهوية الوطنية في بلد يتمسك‬     ‫لإرسال أئمة فرنسيين إلى معهد‬
    ‫آنذاك نيكولا ساركوزي‬       ‫بالعلمانية‪ ،‬أو علمانية الدولة‪،‬‬              ‫تدريب في الرباط‪.‬‬
     ‫عام ‪ ،2003‬يجسد هذا‬
   ‫التظلم‪ .‬وف ًقا لمسح أجري‬        ‫وهو المبدأ القانوني لعام‬          ‫والنتيجة هي أزمة تمثيل‬
   ‫عام ‪ ،2016‬بالكاد يعرف‬            ‫‪ 1905‬الذي يفصل بين‬             ‫وشرعية‪ .‬المنظمات القائمة‪،‬‬
                              ‫الكنيسة والدولة ويفرض حياد‬        ‫سواء التابعة للدولة أو غيرها‪،‬‬
   ‫ثلث مسلمي فرنسا ماهية‬         ‫الدولة على الدين‪ .‬في الآونة‬
  ‫ذلك المجلس‪ ،‬ويمثل هيكلها‬     ‫الأخيرة‪ ،‬تم تطعيم هذا الجدل‬           ‫لا تمثل الجاليات المسلمة‬
 ‫القيادي الغامض بشكل غير‬        ‫بمكافحة التطرف الإسلامي‪.‬‬        ‫المتنوعة في فرنسا‪ .‬هذا يقوض‬
                                ‫منذ عام ‪ ،2013‬انضم ما لا‬
    ‫متناسب كيانات مرتبطة‬      ‫يقل عن ‪ 1700‬مواطن فرنسي‬              ‫اندماج المسلمين في المجتمع‬
   ‫بالجزائر والمغرب وتركيا‬        ‫إلى صفوف تنظيم الدولة‬               ‫الأوسع‪ ،‬ووف ًقا لحكومة‬
  ‫والمملكة العربية السعودية‬   ‫الإسلامية في العراق وسورية؛‬
  ‫وقطر‪ .‬ثمة منظمات أخرى‬          ‫كان المواطنون وراء العديد‬       ‫ماكرون‪ ،‬فإن ذلك كفيل بخلق‬
‫لها علاقات وثيقة مع الجزائر‬      ‫من الهجمات التي واجهتها‬       ‫مساحة للأيديولوجيات الخطرة‪.‬‬
  ‫والمغرب أو جماعة الإخوان‬          ‫فرنسا في عامي ‪،2015‬‬
  ‫المسلمين‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فليس‬      ‫‪ .2016‬لكن القلق القومي من‬         ‫في الوقت نفسه‪ ،‬يعتبر العديد‬
 ‫من المستغرب أنه في محاولة‬    ‫توافق الإسلام مع الجمهورية‬          ‫من المسلمين النهج المفروض‬
   ‫لإضفاء الطابع المؤسسي‬        ‫الفرنسية يعود على الأقل إلى‬    ‫من أعلى‪ ،‬لإدارة تدجين الإسلام‬
‫على الإسلام‪ ،‬قام المسؤولون‬        ‫السبعينيات والثمانينيات‪،‬‬       ‫أو تحويله إلى إسلام فرنس ّي‬
                                ‫عندما جاء المهاجرون الذين‬
     ‫الفرنسيون بالاستعانة‬         ‫قدموا كعمال مؤقتين من‬             ‫ال ُصنع ‪-‬لا سيما في ضوء‬
  ‫بمصادر خارجية للشؤون‬        ‫المستعمرات الفرنسية السابقة‬         ‫الإرث الاستعماري الفرنسي‬
                                 ‫(خاصة في شمال أفريقيا)‬
      ‫الدينية‪ .‬قال روي‪« :‬لا‬      ‫ومن ثم بدأوا في الاستقرار‬          ‫الذي لم يتم حله في العالم‬
   ‫يمكن للدولة أن تتدخل في‬      ‫بشكل دائم في فرنسا‪ .‬أطلق‬        ‫العربي الإسلامي بعد‪ -‬طريقة‬
   ‫إدارة الدين أو في المسائل‬  ‫هذا الواقع العنان لسلسلة من‬        ‫لاستيعاب الإسلام إلى درجة‬
  ‫اللاهوتية»‪ .‬ومع ذلك‪« ،‬على‬   ‫محاولات الدولة لإدارة اندماج‬     ‫الاختفاء‪ .‬هناك سبب آخر يجعل‬
                                                                 ‫المراقبين ينظرون إلى الجهود‬
     ‫مدار ‪ 30‬عا ًما‪ ،‬حاولت‬                     ‫المسلمين‪.‬‬        ‫التي تديرها الدولة بتشكك‪ .‬إن‬
   ‫الحكومات الفرنسية فعل‬          ‫قال محمد حنيش‪ ،‬رئيس‬            ‫الهدف الأساسي ‪-‬الذي ناد ًرا‬
   ‫ذلك بالضبط‪ .‬إن المشروع‬     ‫اتحاد الجمعيات الإسلامية في‬       ‫ما ُيذكر صراحة وغالبًا ما يتم‬
   ‫برمته هو تناقض عميق»؛‬      ‫سين سان دوني ‪-‬منطقة ذات‬          ‫تضمينه في عبارات بلاغية حول‬
‫حيث تقوم دولة علمانية قوية‬       ‫أغلبية مسلمة شمال شرق‬           ‫التماسك الاجتماعي‪ -‬واضح‪:‬‬
‫بتجميع خطة لإيواء إسلامها‬        ‫باريس‪« -‬لقد سئم المجتمع‬        ‫محاربة التطرف‪ .‬قال أوليفييه‬
                               ‫المسلم وخاب أمله من سلسلة‬
                  ‫القومي‪.‬‬       ‫العروض السخيفة والمذلة»‪،‬‬            ‫روي‪ ،‬الباحث في الإسلام‬
    ‫على الرغم من أن الهدف‬      ‫في إشارة إلى السياسات التي‬            ‫والأستاذ بمعهد الجامعة‬
    ‫من إعادة تنظيم الإسلام‬         ‫ربطت الإسلام الفرنسي‬           ‫الأوروبية في فلورنسا‪« :‬من‬
 ‫الفرنسي ليس جدي ًدا‪ ،‬إلا أن‬                                     ‫الواضح أن الإسلام الفرنسي‬
  ‫مبادرة ماكرون متميزة في‬                                       ‫هو الإسلام المعتدل والمعارض‬
 ‫كل من الظروف والتوقعات‪.‬‬                                       ‫للإرهاب»‪« .‬ولكن ماذا يعني أن‬
    ‫قال برنارد جودار‪ ،‬الذي‬
                                                                       ‫يكون الدين معتد ًل؟»‪.‬‬
                                                                 ‫ُيقدر عدد المسلمين في فرنسا‬
                                                                 ‫بستة ملايين نسمة ‪-‬يمثلون‬
   222   223   224   225   226   227   228   229   230   231   232