Page 224 - ميريت الثقافية- العدد رقم (25) يناير 2021
P. 224

‫العـدد ‪25‬‬           ‫‪222‬‬

                                                               ‫يناير ‪٢٠٢1‬‬                       ‫أفكار‪.‬‬
                                                                                ‫ثم تاريخنا الإنساني كله‪،‬‬
  ‫المتفرغ تقريبًا لقضايا ضد‬              ‫يخ ِّرج أي إرهابي‪.‬‬                   ‫شر ًقا وغر ًبا‪ ،‬شاهد على قتل‬
‫الجريدة‪ ،‬وهو اليوم لا يمكنه‬        ‫ليس لدى الغرب رغبة في‬                      ‫الناس على الاعتقاد‪ ،‬وتجريم‬
                                 ‫منع النقد حد التجريح لأي‬                       ‫التجديف‪ ،‬الذي أزهق من‬
  ‫السير بدون حراسة‪ .‬تحت‬        ‫دين أو عقيدة أو أيديولوجيا‪،‬‬                      ‫الأرواح ما تخجل منه كل‬
 ‫تهديدات القتل منذ أكثر من‬       ‫أو أي شخصية تاريخية أو‬                         ‫الطواعين مجتمعة‪ .‬أفلسنا‬
  ‫‪ 15‬سنة‪ ،‬في هذه المرة ليس‬      ‫دينية‪ ،‬هذه مسألة شخصية‬                     ‫بش ًرا؟ أي حيوانات ذات تاريخ‪،‬‬
 ‫من «الاتحاد المقدس»‪ ،‬ولكن‬        ‫لمن يقوم بالنقد أو النقض‬                 ‫فلو لم نتعلم من التاريخ لصرنا‬
 ‫فقط من إسلاميين‪ .‬فقد كف‬           ‫أو السخرية‪ ،‬ليس للدولة‬
‫المسيحيون واليهود حتى عن‬         ‫أو القانون دخل بها‪ ،‬إذ إنها‬                            ‫حيوانات وكفى‪.‬‬
  ‫الملاحقة القانونية للجريدة‬   ‫تدخل في حدود حرية التعبير‪.‬‬                   ‫وهل يمكن الفصل بين الفكرة‬
                                ‫ومن يجد في نفسه الرغبة في‬
      ‫مع أول حادث إرهابي‬       ‫الرد بموضوعية على الخطاب‬                                       ‫وقائلها؟‬
                 ‫إسلامي‪.‬‬         ‫النقدي الموضوعي فليفعل‪،‬‬                          ‫بالتأكيد هذه واحدة من‬
                                                                             ‫المعضلات الكبرى‪ ،‬والتي هي‬
      ‫هناك قضايا خسرتها‬              ‫ومن أراد رد السخرية‬                   ‫نتاج ثقافي غربي بشكل خاص‪،‬‬
   ‫«شارلي إبدو» عندما كان‬      ‫بسخرية فليفعل‪ ،‬ومن أراد أن‬                     ‫وقد نجح الغرب فيه إلى حد‬
                                                                                ‫بعيد‪ ،‬ويقف الشرقي منه‬
     ‫الأمر يتجاوز السخرية‬               ‫يتجاهل فليتجاهل‪.‬‬
   ‫من الدين أو الشخصيات‬          ‫ليس الأمر سه ًل أمام نوع‬                             ‫موقف الفاغر فاه‪.‬‬
     ‫الدينية والعامة‪ ،‬الأفكار‬   ‫من السخرية الذي لا يعرف‬                      ‫بينما يرى الشرقي أن القول‬
‫والأيديولوجيات‪ ،‬إلى ما يمكن‬        ‫خطو ًطا حمراء‪ ،‬كما تفعل‬                     ‫بأن الإسلام يمر بأزمة هو‬
 ‫أن يدخل في باب العنصرية‬       ‫«شارلي إبدو» ومنذ تأسيسها‬                      ‫ازدراء أديان‪ ،‬مفهوم خارج‬
‫ضد فئة من البشر‪ ،‬أو إشاعة‬         ‫عام ‪ 1970‬على يد الرسام‬                      ‫التاريخ انتهى في الغرب بعد‬
   ‫أخبار كاذبة تدخل في بند‬                                                  ‫قتل آخر مجدف في فرنسا في‬
   ‫التشهير السياسي‪ ..‬إلخ‪،‬‬           ‫«فرنسوا كافانا»‪ .‬وعدد‬                     ‫عام ‪– 1766‬شوفالية دى لا‬
   ‫وهي قليلة لأنها في الواقع‬       ‫ضخم من القضايا رفعت‬                      ‫بار‪ ،-‬ثم الثورة الفرنسية‪ ،‬ثم‬
  ‫تمثل نخبة من أعداء الدين‬         ‫ضد الجريدة من كل من‬                     ‫قانون ‪– 1881‬الذي لم يعد هناك‬
‫واليمين الديني ومع الأقليات‬      ‫وضعتهم موضع السخرية‪،‬‬                         ‫تهمة اسمها ازدراء أديان أو‬
                                ‫وعلى رأسهم اليمين المتطرف‬                   ‫تجدي ًفا لمقدس– لا الله ولا نبي‬
               ‫وحقوقهم‪.‬‬        ‫بشخصياتهم ورموزهم‪ ،‬ومن‬                         ‫ولا كتاب ولا دين ولا رمز‪.‬‬
   ‫لم ينتبه أحد تقريبًا خارج‬   ‫كل من يشغل منصبًا سياسيًّا‬                  ‫يرى الغربي أنه ليس من اللائق‬
   ‫فرنسا إلى رسوم «شارلي‬            ‫رفي ًعا‪ ،‬ومن كل الأديان‪.‬‬                ‫وصف المسلمين بالأزمة خو ًفا‬
                                ‫ومنذ ظهورها كانت الكنيسة‬                   ‫من تعميم صفة سلبية على فئة‬
      ‫إبدو»‪ ،‬بل ولولا بعض‬                                                  ‫من الناس‪ ،‬جماعة برمتها‪ ،‬وهنا‬
  ‫القضايا التي أقامها بعض‬           ‫الكاثوليكية ومؤسسات‬                    ‫الحديث عن الإرهاب‪ .‬فليس كل‬
                                     ‫يهودية دينية أو ثقافية‬                ‫مسلم بالضرورة يمر بأزمة مع‬
     ‫السياسيين أو «الاتحاد‬         ‫وجمعيات إسلامية تقوم‬                      ‫الدين ولكن الدين‪ ،‬كمجموعة‬
‫المقدس» لما اهتم أحد بها‪ ،‬بل‬      ‫برفع دعاوى ضد الجريدة‬
 ‫إن مبيعاتها القليلة واهتمام‬    ‫بشكل دائم ومستمر –سمي‬                            ‫من الأفكار‪ ،‬عندما يخ ِّرج‬
‫الناس بهذه الرسوم المزعجة‬           ‫من باب السخرية حينها‬                     ‫إرهابيين فهو يمر إ ًذا بأزمة‪،‬‬
 ‫أكثر منها فكهة قليل للغاية‪.‬‬    ‫«الاتحاد المقدس» مسيحي‪/‬‬                       ‫لأنه لا يجب على أي دين أن‬
 ‫ولكن مع حادث ‪ 11‬سبتمبر‬         ‫يهودي‪ /‬إسلامي‪ ،-‬حتى أن‬
                               ‫«ريشار مليكا» صار المحامي‬
      ‫‪ 2001‬وإحياء النشاط‬
     ‫الإرهابي شر ًقا وغر ًبا‪،‬‬
   ‫وظهور القاعدة فالنصرة‬
     ‫فداعش‪ ..‬مع مقتل «ثيو‬
   219   220   221   222   223   224   225   226   227   228   229