Page 214 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 214

‫العـدد ‪26‬‬                            ‫‪212‬‬

                                  ‫فبراير ‪٢٠٢1‬‬                       ‫عظيم الأثر عليه ومنحته‬
                                                                 ‫إحسا ًسا بأنه يؤدي رسالة‪،‬‬
 ‫شعراء إنجلترا اللورد ألفريد‬       ‫تأتي ترجمة الشاعر والمترجم‬     ‫وقد كتب إلى أحد أصدقائه‬
    ‫تينسون بخطاب إعجاب‪،‬‬               ‫الكبير رفعت سَّلم لديوان‬
     ‫وزاره كل من لونجفيلو‬              ‫أوراق العشب لتسد ُثغرة‬      ‫عن تلك الفترة فقال‪« :‬إني‬
   ‫وأوسكار وايلد في مسكنه‬               ‫في الثقافة العربية؛ من‬   ‫في غاية السعادة‪ ..‬لم يسبق‬
      ‫بكامدن‪ .‬في عام ‪1884‬‬            ‫حيث هي أول ترجمة كاملة‬       ‫لي أن شعرت بأني محبوب‬

‫تعرض ويتمان لجلطة أخرى‬              ‫لديوان "أوراق العشب" الذي‬      ‫كل هذا الحب‪ .‬إني أفيض‬
    ‫انتقل على إثرها إلى منزل‬        ‫يمثل الأشعار الكاملة لشاعر‬      ‫بالصحة والعافية‪ ،‬وتكاد‬
    ‫صغير كان قد اشتراه في‬            ‫الديمقراطية والت ويتمان‪.‬‬      ‫ُحمرة الدم تتقد في وجهي‬
                                  ‫ومن يتأمل حجم الكتاب يدرك‬       ‫ووجنتي»‪ .‬ولكن ما شهده‬
‫شارع ميكل ستريت ‪Mickle‬‬                                              ‫في تلك الفترة من مناظر‬
 ‫‪ Street‬بكامدن‪ ،‬بعدها بعام‬             ‫مدي الجهد الجهيد الذي‬      ‫القتلى والجرحى أم َّضه أيما‬
 ‫أهدى إليه معجبوه ومريدوه‬             ‫نهض به مترجمنا الكبير‪،‬‬      ‫إمضاض‪ ،‬وفتح عينيه على‬
‫‪-‬الذين كان من بينهم الكاتب‬         ‫وهو عمل تقصر عن النهوض‬          ‫ويلات الحرب‪ ،‬فشرع في‬
                                   ‫به مؤسسات بأسرها بما لها‬      ‫كتابة مجموعة من القصائد‬
   ‫الكبير مارك توين‪ -‬عربة‬         ‫من إمكانيات مادية ومعنوية‪.‬‬
  ‫وحصا ًنا لكي يستعين بهما‬         ‫فالكتاب سفر ضخم يقع فيما‬           ‫انتقل فيها من الاحتفاء‬
  ‫على التنقل‪ .‬وفي عام ‪1988‬‬                                        ‫البطولي بالحرب إلى اليأس‬
                                              ‫يقارب الألف صفحة‬
   ‫تعرض لجلطة ثالثة شرع‬                                               ‫والقنوط من مشاهدها‬
 ‫على إثرها في الإعداد لوفاته‪،‬‬                                   ‫الدموية‪ ،‬وما تخلفه من دمار‬

      ‫فو َّقع عق ًدا قيمته أربعة‬                                                   ‫وخراب‪.‬‬
  ‫آلاف دولار لتشييد ضريح‬                                                ‫انتهت إقامة ويتمان‬
 ‫جرانيتي له في مقبرة هارليه‬                                     ‫بواشنطن بغتة عندما أصيب‬
                                                                      ‫بجلطة أدت إلى الشلل‪،‬‬
    ‫‪ Harleigh‬بكامدن‪ ،‬أو ما‬                                       ‫وماتت أمه عقب ذلك بأشهر‬
‫أسماه «مدفنًا» يليق بـ»شاعر‬                                         ‫قليلة‪ ،‬فانتقل للإقامة مع‬
                                                                  ‫أسرة أخيه جورج بكامدن‬
     ‫قومي»‪ .‬توفي ويتمان في‬                                         ‫في نيوجيرسي‪ ،‬حيث كان‬
     ‫السادس والعشرين من‬                                          ‫في فترة النقاهة من المرض‪.‬‬
     ‫مارس عام ‪ 1892‬و ُدفن‬                                         ‫في السنة الثانية من مرضه‬
   ‫بمقبرة هارليه بكامدن في‬                                         ‫ُفصل ويتمان من وظيفته‬
     ‫الضريح الذي شارك في‬                                         ‫الحكومية واعتمد في معاشه‬
                                                                        ‫على النشر بالصحف‬
               ‫تصميمه‪.‬‬                                          ‫والمجلات‪ .‬بحلول نهاية حقبة‬
‫كان ويتمان وما زال دائم‬                                         ‫السبعينيات من القرن التاسع‬
                                                                   ‫عشر كان ويتمان قد لفت‬
    ‫الحضور في الأوساط‬                                            ‫أنظار فطاحل كتاب عصره‪،‬‬
 ‫الأدبية والثقافية العربية‪،‬‬                                     ‫خاصة الإنجليز‪ ،‬فأرسل إليه‬
  ‫فقد تجردت للكتابة عنه‬                                         ‫الشاعر الإنجليزي سوينبرن‬
                                                                    ‫قصيدة‪ ،‬وبعث إليه أمير‬
   ‫أو لترجمة شذرات من‬
 ‫أعماله الكثير من الأقلام‬
‫العربية‪ ،‬فعلى سبيل المثال‬

     ‫لا الحصر كتب كمال‬
      ‫نشأت على صفحات‬
    ‫جريدة المجلة ملخ ًصا‬
    ‫لسيرة ويتمان الأدبية‬

                                  ‫والت ويتمان‬
   209   210   211   212   213   214   215   216   217   218   219