Page 217 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 217

‫حول العالم ‪2 1 5‬‬

‫ماهر البطوطي‬  ‫الدكتور عابد إسماعيل‬  ‫سعدي يوسف‬                                    ‫الشمس‬
                                                               ‫وكلماتي لن تأبى أن تجري‬
   ‫الحرب‪ ،‬نض ًجا وعم ًقا على‬   ‫سأبني مد ًنا متعانقة بالأذرع‬
‫كتاباته ومشاعره الإنسانية‪،‬‬                    ‫بحب الرفاق‬              ‫وترسل حفيفها لك‬
‫فعلي الرغم من أنه لم يشترك‬                                    ‫حتى تأبى الأوراق أن ترسل‬
                                     ‫بحب الرفاق الرجولي‪.‬‬
    ‫في القتال الفعلي‪ ،‬فهو قد‬             ‫لك مني هذا‪ ،‬أيتها‬                ‫حفيفها لك»(‪.)14‬‬
   ‫زار جبهة القتال‪ ،‬وشاهد‬                      ‫الديمقراطية‬          ‫ويلقي سعدي الضوء‬
  ‫المقاتلين يسقطون‪ ،‬وساعد‬                                            ‫على «أمريكية ويتمان‬
   ‫الجرحى في المستشفيات‪،‬‬               ‫من أجلك‪ ،‬يا امرأتي‬      ‫الكونية»‪ .‬فويتمان ُجبِل من‬
                                                      ‫لك‪.‬‬         ‫عجينة التربة الأمريكية‪،‬‬
      ‫وساعد في تمريضهم‪،‬‬                                         ‫واصطبغت روحه بصبغة‬
         ‫وشهد المحتضرين‬            ‫لك أغني هذه الأغاني(‪.)15‬‬      ‫أديمها‪ ،‬فهو يتغني برمال‬
                                 ‫أما الكتاب الهام الثاني فهو‬
     ‫يموتون بين يديه‪ ،‬وكل‬      ‫كتاب المترجم القدير الدكتور‬            ‫أمريكا وصحاريها‪،‬‬
     ‫هذا قد تمثل في كتاباته‬                                      ‫جبالها ووديانها‪ ،‬أنهارها‬
  ‫وقصائده»(‪ .)16‬إن مؤرخي‬             ‫ماهر البطوطي «ذكري‬
 ‫الحرب الأهلية يخبروننا أن‬         ‫الرئيس لنكولن وقصائد‬              ‫ومحيطاتها‪ ،‬طيورها‬
   ‫القطع والبتر كانا «الطابع‬       ‫أخرى‪ ،‬من ديوان أوراق‬                ‫وحيواناتها‪ ،‬ريفها‬
   ‫المميز لمستشفيات الحرب‬           ‫العشب»‪ ،‬قدم له المؤلف‬
     ‫الأهلية»(‪ ،)17‬إن المشاهد‬  ‫بسيرة والت ويتمان ومراحل‬            ‫وحواضرها‪ .‬إلا أنه في‬
‫الدموية بمشافي الحرب كانت‬      ‫كتابة ديوان «أوراق العشب»‪،‬‬        ‫شعره يرتقي بالمحلية إلى‬
     ‫مروعة أكثر من مشاهد‬           ‫كما تناول الحرب الأهلية‬     ‫درجة العالمية‪ ،‬ولكن أمريكا‬
   ‫ساحات المعركة‪ ،‬فمن بين‬         ‫الأمريكية وما كان لها من‬
    ‫كل أربع جراحات‪ ،‬ثلاث‬        ‫أثر في نفس شاعرنا العظيم‪.‬‬          ‫بالنسبة لويتمان ليست‬
   ‫جراحات كانت عبارة عن‬        ‫يقول البطوطي‪« :‬وقد أضافت‬           ‫حي ًزا ماد ًّيا‪ ،‬بل هي بقعة‬
                               ‫تجربة ويتمان خلال سنوات‬        ‫مباركة ينبغي أن يرتفع فيها‬
                                                                ‫لواء الحرية والديمقراطية‪،‬‬
                                                              ‫وتسودها قيم العدل والإخاء‬
                                                                 ‫والمساواة‪ .‬فها هو ينشد‪:‬‬

                                                                                 ‫تعالوا‪..‬‬
                                                                ‫سأجعل هذه القارة خالدة‬

                                                                     ‫سأخلق عليها أسمى‬
                                                                 ‫جنس طلعت عليه شمس‬
                                                                 ‫سأخلق أرضين سماوية‬

                                                                                   ‫رائعة‬
                                                                             ‫بحب الرفاق‬
                                                                  ‫بحب الرفاق الدائم مدي‬

                                                                                  ‫الحياة‬
                                                                          ‫سأزرع الرفقة‪،‬‬
                                                                ‫كثيفة كالأشجار على أنهار‬

                                                                                  ‫أمريكا‬
                                                                   ‫وعلى ضفاف البحيرات‬

                                                                                 ‫الكبرى‬
                                                                     ‫وعلى امتداد السهوب‬
   212   213   214   215   216   217   218   219   220   221   222