Page 26 - ميريت الثقافة رقم (33)- سبتمبر 2021
P. 26

‫العـدد ‪33‬‬   ‫‪24‬‬

                                                        ‫سبتمبر ‪٢٠٢1‬‬

‫حسني التهامي‬

‫بنية الهايكو‪..‬‬

‫التوريوازة ‪Toriawaise‬‬

‫يعد تجاور الصور شي ًئا أساس ًّيا في تركيبة الهايكو الكلاسيكي‪ ،‬وعلى‬
‫الرغم من وجود تنافر بينها‪ ،‬ينشا نوع من التناغم بين هذه الصور‬
‫نتيجة التأمل الذي ينتج عنه حالة من الوعي داخل ذهن المتلقي‪ ،‬كما‬
‫يؤدي هذا التجاور إلى المفارقة التي هي بمثابة الشرارة الإبداعية‬
‫المؤدية إلى الدهشة‪ُ .‬تسهم كلمة القطع في الهايكو الياباني ‪-‬وما‬
‫يعادلها في الآداب واللغات الأخرى من علامات ترقيم‪ -‬في تحقيق‬
‫عملية التجاور‪ ،‬لكنها ليست أساسية كعملية القطع ذاتها التي ترتقي‬
‫بالجملة النثرية إلى جماليات الشعر‪.‬‬

  ‫يمكن لشاعر الهايكو التعبير عن مشاعره وأحاسيسه‬                        ‫الملخص‬
‫بشكل غير مباشر عبر تجاور الصور الحسية في النص‬
                                                        ‫يعد تجاور الصور الحسية ذا أهمية كبيرة في تشكيل‬
                                       ‫الشعري‪.‬‬
 ‫الكلمات المفتاحية‪ :‬بنية الهايكو‪ -‬التجاور‪ -‬كلمة القطع‪.‬‬      ‫بنية الهايكو‪ ،‬فمن خلاله تتولد المفارقة التي تؤدي‬
                                                            ‫إلى فجوة التوتر الشعري‪ .‬يستخدم الشاعر أحيا ًنا‬
   ‫ُيقصد ببنية الهايكو‪« ،‬التوريوازة» امتزا ُج صورتين‬        ‫كلمة القطع «الكيرجي» في الهايكو الكلاسيكي‪ ،‬وما‬
  ‫أو مشهدين في النص الشعري‪ ،‬بهدف إنشاء جماليات‬          ‫يعادلها من علامات ترقيم في الآداب الأخرى لتسهم في‬
                                                          ‫تشكيل عملية التجاور‪ ،‬عن طريق المزج بين صورتين‬
       ‫معينة‪ ،‬حتى لو كانت هاتان الصورتان تحملان‬          ‫متناقضتين وإحداث تناغم بينهما‪ .‬اختلف الشعراء في‬
 ‫خصائص متناقضة‪ .‬ينتج عن هذه العملية ولاد ُة لحظ ٍة‬      ‫استخدام علامة القطع في أوروبا والعالم العربي‪ ،‬فمنهم‬
‫جمالية تؤدي إلى مستوى جديد من الوعي‪ ،‬لكنها تحتاج‬         ‫من رأي أهمية وجودها في القصيدة‪ ،‬حيث إنها تكسب‬
                                                            ‫النص لمحات جمالية وتمنح القارئ مساحة للتأمل‬
    ‫إلى براعة في الصياغة كي لا يقع النص في إشكالية‬       ‫الذهني والعمل على تفكيك بنية النص وإعادة تشكيلها‬
                                ‫اللبس والغموض‪.‬‬              ‫من جديد‪ ،‬وهناك فريق آخر يرى أن تلك العلامات‬
                                                        ‫تمثل عبئًا يعيق انسيابية النص‪ .‬تنقسم بنية الهايكو إلى‬
    ‫يؤكد مايكل ديلان ويلش أن تجاور مشهدي النص‬           ‫ثلاثة أنواع‪ :‬البنية التناغمية‪ ،‬والمتباينة وأحادية المشهد‪،‬‬
   ‫يخلق نو ًعا من الشرارة الناتجة عن المقارنة الداخلية‬
    ‫أو ما نسميه بالمفارقة حال إدراك أي من الهايكست‬
    ‫أو القارئ لهذا التجاور‪ ،‬تلك الشرارة هي ما تجعل‬
  ‫النص عال ًقا بالذهن عصيًّا على النسيان‪ ،‬وتكون مهمة‬
   21   22   23   24   25   26   27   28   29   30   31