Page 31 - ميريت الثقافة رقم (33)- سبتمبر 2021
P. 31

‫‪29‬‬             ‫إبداع ومبدعون‬

               ‫رؤى نقدية‬

                                                                     ‫ومع ذلك يرى باشو أن عملية‬
                                                                       ‫القطع ذاتها أهم من كلمات‬
                                                                          ‫القطع‪ ،‬حيث تلعب دو ًرا‬
                                                                        ‫أساسيًّا في تركيبة النص‪،‬‬
                                                                          ‫وترتقي بالجملة النثرية‬
                                                                         ‫العادية إلى مرتبة الشعر؛‬
                                                                       ‫ويزداد المعنى جما ًل وعم ًقا‬
                                                                                       ‫وتناغ ًما‪.‬‬

                                                                     ‫الهايكو الأوروبي‬

                                                                     ‫ُيع ّد استخدام علامات القطع‬
                                                                      ‫في الهايكو أم ًرا مختل ًفا عليه‬
                                                                     ‫في أوروبا وفي العالم العربي؛‬

                                                                     ‫فبعض المترجمين المختصين‬

‫ربيتشارد رايت‬  ‫هـ‪.‬دويليتل‬                               ‫ربيع الأتات‬  ‫الذين نقلوا تجربة الهايكو‬
                                                                      ‫الياباني عن لغته الأم إلى‬

                                                                     ‫الإنجليزية مثل هارولد جي‬

                                  ‫طاووس ذهبي‬            ‫هندرسون ‪–1889( Harold Gould Henderson‬‬
                        ‫تحت أشجار الكرز المزهرة‬
                                                                     ‫‪ )1974‬وآر إتش بليث ‪Reginald Horace‬‬
                              ‫لكن ليس ثمة قارب‬
                          ‫في البحر الممتد(‪)2( )13‬‬       ‫‪ ،)1964– 1898( Blyth‬قد وضعوا تلك العلامات‬
        ‫كذلك مضت الشاعرة هـ‪.‬دويليتل ‪Hilda H.D.‬‬
‫‪ 1961-1886 Doolittle‬على نهج إزرا باوند وآمي لويل‬        ‫في ترجماتهم‪ ،‬بينما لم يكترث بها شعراء الحركة‬
             ‫وغيرهما من شعراء الحركة التصويرية‪:‬‬
                                                        ‫التصويرية في أميركا؛ فقد احتوت معظم نصوصهم على‬
                                          ‫لامعة‬
                    ‫أيتها الوردة‪ ،‬وحيدة في الصخر‪،‬‬       ‫عدد قليل من علامات القطع أو كادت تخلو منها‪ ،‬لننظر‬
                   ‫صلدة مثل حبات البرد(‪)3( )14‬‬          ‫مث ًل إلى قصيدة «في محطة المترو» لإزرا باوند ‪Izra‬‬
   ‫يذهب بعض النقاد وعلى رأسهم كور فان دن هوفال‬
        ‫‪ Cor van den Heuval‬إلى أن شعراء الحركة‬          ‫‪ 1972-1885 Bound‬التي تعد محاولة أولى أقرب إلى‬
 ‫التصويرية ‪-‬على مدى مراحلها الثلاث‪ -‬لم يكن لديهم‬
   ‫وعي حقيقي بالهايكو‪ ،‬ذلك لأنه لم ُتتح لهم ترجمات‬                   ‫الهايكو‪:‬‬
   ‫كافية أو تحليلات نقدية عميقة تمكنهم من الوصول‬                     ‫«طي ُف هذه الوجو ِه في الزحام‪:‬‬
 ‫إلى جوهر الهايكو‪ ،‬ولم يكن لديهم القدرة على النفاذ إلى‬
 ‫روح هذا الفن‪ )4( .‬وعلى الأرجح أن عدم التزام هؤلاء‬                   ‫َب َتلا ُت زه ِر على ُغص ٍن أسود مبتل»(‪.)21‬‬
‫الشعراء بخصائص الهايكو أو بالبيان الذي أصدره إزرا‬       ‫استخدم باوند نقطتين رأسيتين في نهاية السطر الأول‬
 ‫باوند في بداية مشوار الحركة والذي يدعو إلى التركيز‬
  ‫على الصورة الشعرية والموسيقى الداخلية المتولدة من‬     ‫لتحقيق تقنية التجاور بين صورتين متباينتين في هذا‬

                                                        ‫النص المختزل‪ُ .‬يشبِّه الشاعر وجوه الناس وهي تمشي‬
                                                        ‫على رصيف محطة المترو في ليلة مطيرة ببتلات الزهرة‬

                                                        ‫المبتلة الأغصان‪ .‬من خلال الجمع بين الصورتين‪ ،‬تنشأ‬

                                                        ‫العلاقة بين حياة المدينة المليئة بالزحام والضجيج‬

                                                                     ‫والعالم الطبيعي الهادئ والساحر‪.‬‬

                                                        ‫بعد باوند تزعمت الحركة التصويرية الشاعرة آمي‬

                                                        ‫لويل ‪ ،1925– 1874 Amy Lowell‬وقدمت نصو ًصا لم‬
                                                                     ‫تلتزم فيها كثي ًرا بالشكل الكلاسيكي للهايكو‪:‬‬
   26   27   28   29   30   31   32   33   34   35   36