Page 32 - ميريت الثقافة رقم (33)- سبتمبر 2021
P. 32

‫العـدد ‪33‬‬   ‫‪30‬‬

                                                          ‫سبتمبر ‪٢٠٢1‬‬

      ‫تناول موضوعات الهايكو وأي ًضا في تشكيل بنية‬             ‫عمق المعنى والبعد عن التنمق اللغوي‪ ،‬يعكس رغبة‬
                                     ‫النص(‪:)17‬‬              ‫الشعراء التصويريين في التحرر وكتابة شكل إبداعي‬
                                                          ‫خاص ومتميز يتسم بالاختزال والتكثيف‪ ،‬ويسمح لهم‬
                                   ‫تحت الشمس‬               ‫بالتعبير عن تجاربهم الخاصة ومشاعرهم الذاتية التي‬
                                  ‫أجنحة الفراشة‬           ‫يرفض الهايكو التعبير عنها عبر الكلمات المباشرة‪ ،‬ومن‬
                     ‫مثل نافذة الكنيسة (نص آخر)‬
               ‫جاك كيرواك (كتاب هايكوس ‪)18()62‬‬                ‫هنا كان تميزهم وتأثيرهم على معظم شعراء القرن‬
           ‫‪)62 Jack Kerouac (Book of Haikus‬‬                                            ‫العشرين في أوروبا‪.‬‬

            ‫الهايكو العربي‬                                  ‫بدأ ر‪.‬هـ‪.‬بليث ‪ RH Blyth‬بنشر مجموعته المكونة من‬
                                                               ‫أربعة مجلدات‪ ،‬حيث استخدم في ترجمته علامات‬
 ‫لا يختلف الهايكو العربي عن مثيله في أوروبا وأمريكا‪،‬‬
    ‫حيث لا يمكن تطبيق علامة القطع المتعلقة بالنموذج‬         ‫القطع‪ ،‬نورد من تلك النصوص ن ًّصا للشاعر الياباني‬
     ‫الياباني الكلاسيكي على نصوص الهايكو العربية؛‬                                             ‫سورا ‪:Sora‬‬

 ‫فالـ»”‪ ya‬و والـ‪ »”kana‬علامتا قطع لفظيتان في المقام‬                                      ‫النجوم في البركة‪:‬‬
‫الأول‪ ،‬وليس في العربية ما يعادلهما‪« ،‬غالبًا ما تشبه الـ‬                             ‫مرة أخرى زخات الشتاء‬

  ‫‪ Ya‬النقطتين الرأسييتين (‪ ):‬إلى حد كبير‪ ،‬ولكن ليس‬                                      ‫تعكر صفو الماء(‪.)15‬‬
    ‫دائ ًما؛ بينما تعادل الـ‪ ،kana‬التي ُتستخدم عاد ًة في‬                         ‫(ترجمة بليث‪ ،‬هايكو ‪)1187‬‬
                                                           ‫إلى جانب الكتابة بالأحرف الكبيرة‪ ،‬كان بليث يميل إلى‬
 ‫نهاية النص‪ ،‬علامة الحذف (‪ )...‬أو استفهام أو تعجب‪.‬‬         ‫استخدام النقطتين الرأسيتين وإلى الفاصلة أو الفاصلة‬
                         ‫في تجربة الهايكو العربي‪.‬‬                        ‫المنقوطة للفصل بين مشهدي الهايكو‪.‬‬
                                                           ‫وفي هذا الشأن لم يختلف الشاعر الأمريكي ربيتشارد‬
‫يكاد يخلو ديوان «جنازات ال ُدمى» للشاعر اللبناني ربيع‬     ‫رايت ‪ Richard Wright‬الذي كتب الكثير من النصوص‬
 ‫الأتات من علامات القطع‪ ،‬على الرغم من أن الهايكست‬          ‫أثناء إقامته في فرنسا في الفترة ما بين ‪1960 -1958‬‬
     ‫ا ّتبع التوريوازة ثنائية المشهد في معظم النصوص‪:‬‬                    ‫في استخدامه لعلامات القطع عن بليث‪:‬‬
                                ‫تحطم الاكواريوم‬
                                  ‫الأسماك تقتات‬                                                ‫تار ًكا عشه‪،‬‬
                              ‫زجا ًجا مهش ًما(‪)19‬‬                                   ‫يغط ُس العصفور لثانية‪،‬‬
                               ‫(جنازة الدمي ‪)24‬‬
  ‫يحتوى السطر الأول على المشهد الأمامي وهو المكان‪:‬‬                                        ‫ثم يفرد جناحيه‪.‬‬
 ‫الأكواروم المحطم‪ ،‬ثم ينتقل النص تلقائيًّا إلى السطرين‬         ‫ينجح هذا النص البسيط الموجز في اقتناص لحظة‬
    ‫التاليين دون قطع مطل ًقا‪ .‬هنا يؤمن الشاعر بمقولة‬        ‫جمالية من الطبيعة في مشهد أحادي يقوم فيه الطائر‬
                                                            ‫بثلاث حركات‪ :‬الإقلاع عن العش ثم النزول إلى الماء‪،‬‬
‫باشو أن الأهمية تكمن في عملية القطع وليس في العلامة‬       ‫وأخي ًرا فتح جناحيه للتحليق‪ .‬استخدم الهايكست علامة‬
  ‫ذاتها‪ ،‬فالقارئ يمكنه تركيب بنية النص وفك شفراته‪.‬‬           ‫قطع في السطر الأول والثاني ليترك لنا المجال لتتبع‬
 ‫وبما أن الهايكو يتسم بخاصية الاختزال التي تزيد من‬
 ‫تكثيف المعنى‪ ،‬نرى أنه لا ضرورة لذكر كلمة «مهشم»‬                     ‫حركات الطائر وتأمل بهاء عالمه الطليق(‪.)16‬‬
 ‫في السطر الأخير‪ ،‬حيث تشير إلى دلالة هذا المعنى كلمة‬      ‫تتناول المحررة ريجينا وينريتش ‪Regina Weinreich‬‬
 ‫«تحطم» في بداية السطر الأول‪ .‬في ذات الديوان تمضي‬
    ‫بنية معظم النصوص على وتيرة واحدة ولا تختلف‬               ‫في مقدمتها لكتاب «الهايكوات» تجربة جاك كيرواك‬
                            ‫كثي ًرا عن النص أعلاه‪:‬‬           ‫مؤكدة اختلاف هذا الشاعر عن سابقيه من الشعراء‬
                                      ‫يوم الصيد‬             ‫الأمريكيين في فهمه لروح الهايكو‪« :‬كان كيرواك على‬
                               ‫بحذر يحط الدوري‬               ‫دراية جيدة بالهايكو‪ ..‬لكنه تحرر ومارس نو ًعا من‬
                                                             ‫الرخصة الشعرية من أجل التجريب»؛ تجمع تجربة‬
                                                           ‫جاك كيرواك بين الأصالة من حيث الالتزام بالبساطة‬
                                                              ‫والابتعاد عن الخدع الشعرية‪ ،‬والميل إلى التحرر في‬
   27   28   29   30   31   32   33   34   35   36   37