Page 37 - ميريت الثقافة رقم (33)- سبتمبر 2021
P. 37

‫‪35‬‬        ‫إبداع ومبدعون‬

          ‫رؤى نقدية‬

                                                              ‫ربما يكون أول ما يلمسه‬

                                                              ‫قارئ الكتاب‪.‬‬

                                                              ‫ولهذا نجد أن لغة الخطاب‬

                                                              ‫النقدي لهذا الكتاب زاخرة‬

                                                              ‫بجمالها الخاص‪ ،‬وتتفاعل‬

                                                              ‫وتتجاوب مع النصوص‬

                                                              ‫التي تدرسها‪ ،‬فترتفع‬

                                                              ‫الوتيرة الشعرية حين‬

                                                              ‫يقارب الخطاب نصو ًصا‬
                                                              ‫شعرية ذات لغة خاصة‬

                                                              ‫وابتكار كبير في أنماطها‬

                                                              ‫واستعاراتها‪ ،‬وكأنها نوع‬

                                                              ‫من الاستكشاف للغة جديدة‬

                                                              ‫تما ًما‪ ،‬فنجده يتحدث عن‬
                                                                ‫قراءته للشاعر اليمني‬

‫نبيل علي‬  ‫أحمد لطفي السيد‬                         ‫أحمد بوقري‬  ‫عبد القادر صبري فيقول‪:‬‬
                                                               ‫رحت أرتحل بحذ ٍر وتأ ٍن‬

                                                              ‫في أرخبيل قصائده وجزر‬
                                                  ‫لغته الأخاذة محا ًطا بماء الوجد وحميمية الزمن‬
 ‫الأدب والشعر والأصوات الجديدة أو القديمة من‬      ‫مخ ِّو ًضا في حقول دلالتها المزهرة‪ ،‬علّني أحصد‬
    ‫الشعراء أو كتاب القصة‪ ،‬قد لا يكون هو ذاته‬     ‫من سفري هذا بع ًضا من فوائد السفر السبع‪.‬‬
                                                  ‫الكتابة والزمن‪ ،‬ص‪ .38‬ولا تمضي اللغة في هذا‬
  ‫صاحب الاهتمام بقراءة دراسة نقدية في الراهن‬
    ‫الثقافي أو في مسألة فكرية أو قضية سياسية‪،‬‬     ‫الكتاب على سمت واحد‪ ،‬بل من ميزاتها أنها تعلو‬
     ‫فحت ًما ستكون النوازع مختلفة لدى النمطين‬
   ‫من القراء‪ ،‬وهكذا جاءت لغة هذا الكتاب النقدي‬    ‫وتهبط بحسب الموضوع الذي تقاربه أو بحسب‬
   ‫متجاوبة بشكل طبيعي مع هذا التعدد والتنوع‬
     ‫في الموضوعات‪ ،‬ومع نوازع المتلقي واختلاف‬      ‫طبيعة النصوص التي تدرسها‪ ،‬فنجد أن هذه‬
   ‫اهتماماته واختلاف السياق القرائي بالأساس‪،‬‬
   ‫ففي اعتقادنا أن هذا هو الأصل في هذا التنوع‪.‬‬    ‫اللغة المجازية والشعرية التي قارب بها النصوص‬

  ‫من إيجابيات هذا الكتاب النقدي أنه ساوى بين‬      ‫الشعرية والقصصية المحلقة في فضاءات أرحب‬
    ‫قراءة النص وقراءة الفعل‪ ،‬أي أنه اعتبر قراءة‬
    ‫الحالة الثقافية الراهنة وقراءة الواقع ومشاهد‬  ‫للغة‪ ،‬تختلف تما ًما وتصبح أقرب إلى اللغة الفكرية‬
    ‫الحياة وقراءة الحضارة أو الوضع الحضاري‬             ‫والصحفية أحيا ًنا في مقالاته التي تناول فيها‬
     ‫وواقعه؛ يساوي قراءة الخطابات والنصوص‬         ‫التجديد الفكري أو قارب راهن الحياة الفكرية‬
     ‫الأدبية‪ ،‬وهذا هو التوجه الجديد والأحدث في‬
    ‫النقد‪ ،‬لأن مشاهد الحياة وأوضاعها هي أقرب‬      ‫والسياق الحالي للثقافة العربية‪ ،‬من حيث النهضة‬

‫لنصوص‪ ،‬أو لا تختلف عن النصوص والخطابات‪،‬‬           ‫الفكرية والتطور والتنامي‪ ،‬أو الجزء الذي قارب‬
   ‫بل تكاد تكون خطابات ولها فاعليتها وتأثيرها‬
  ‫على العقل الجمعي‪ ،‬ولهذا فإن تأمله في الفصول‬                 ‫فيه علاقة المثقف والسلطة أو سلطة الثقافة‬
       ‫التالية لأوضاع المجتمع العربي ‪-‬وبخاصة‬
                                                  ‫وهذه الثنائية المعروفة‪ ،‬بمعنى أن لغة الكتاب‬

                                                  ‫تتنوع وتمتلك مستويات عديدة بحسب الموضوع‬

                                                  ‫الذي تقاربه أو بحسب الفضاء الذي تشتغل‬

                                                  ‫عليه نقد ًّيا‪ ،‬وتعمل على قراءته وتأمله‪ ،‬وبحسب‬
                                                  ‫جمهور المتلقين الذي يفترض أنه متغير بتغير‬

                                                  ‫الموضوع كذلك‪ ،‬فمن يهتم بمقاربة نصوص‬
   32   33   34   35   36   37   38   39   40   41   42