Page 33 - ميريت الثقافة رقم (33)- سبتمبر 2021
P. 33

‫‪31‬‬                ‫إبداع ومبدعون‬

                  ‫رؤى نقدية‬

                                                                                      ‫على ظله(‪)20‬‬
                                                                            ‫بدأ الشاعر نصه بـ»كيغو‬
                                                                       ‫ضمني»‪ ،‬تلك الإشارة الموسمية‬
                                                                       ‫تعني مدى أهمية الطبيعة ومدى‬
                                                                        ‫ارتباط الإنسان بها‪ ،‬في الواقع‬
                                                                          ‫تمثل الطبيعة لشاعر الهايكو‬
                                                                           ‫مصد ًرا للطمأنينة والهدوء‬
                                                                         ‫والسمو الروحي‪ .‬يسلط ربيع‬
                                                                       ‫الأتات بؤرة عدسته على الحدث‬
                                                                           ‫حين يحط الدوري على ظله‬
                                                                           ‫بشيء من الحذر‪ ،‬ولا نكاد‬
                                                                       ‫نسمع صوت الذات في مشهدي‬
                                                                         ‫النص المأخوذين من تفاصيل‬
                                                                            ‫الطبيعة وحركة كائناتها‪.‬‬
                                                                             ‫(جنازات الدمى ص‪)25‬‬

‫كور فان دن هوفال‬  ‫ريجينا وينريتش‬                           ‫سامح درويش‬  ‫أنواع الكيرجي ‪Kirji‬‬

      ‫يتخذ الهايكست مسا ًرا مغاي ًرا‪ ،‬وينعكس ذلك على‬        ‫يوجد حوالي ثمانية عشر نو ًعا للكيرجي‪ ،‬لكن الأكثر‬
   ‫أسلوبه في تشكيل بنية قصائده المختزلة والتي غالبًا‬                  ‫شيو ًعا نوعان‪ ،‬هما الـ”‪ ”Ya‬والـ‪:Kana‬‬
  ‫ما تجمع بين الخاص والكوني‪ ،‬في أحيان كثيرة يمزج‬                                            ‫أو ًل ‪:)Ya (や‬‬
 ‫الهايجن هذين العنصرين عن طريق اشتراكهما في فعل‬
‫الحدث‪ ،‬ولا يلتزم بالطريقة الكلاسيكية التي تقضي بأن‬         ‫توضع كلمة القطع “‪ ”Ya‬غالبًا في نهاية السطر الأول‪،‬‬
   ‫الهايكو شعور إنساني تجاه الطبيعة‪ ،‬على عكس ذلك‬           ‫كوقفة نحوية وإيقاعية تعطي مساحة لالتقاط الأنفاس‬
   ‫تتأثر الطبيعة أحيا ًنا بالإنسان وتتجاوب مع مشاعره‬
   ‫وعالمه الداخلي‪ ،‬فينتج عن هذه التقنية أحداث مفاجئة‬         ‫والتأمل‪ ،‬وتهيئ القارئ للانتقال من المشهد الأمامي‬
                                                              ‫إلى «الحدث» الأساسي بشكل سلس‪ ،‬ولهذه الكلمة‬
         ‫تحدث المفارقة‪ ،‬وهي عنصر أساسي للدهشة‪:‬‬             ‫أشكا ٌل كالفاصلة (‪ ),‬والفاصلة المنقوطة (؛) والنقطتان‬
                               ‫بد ْغد َغا ِت ِظ ّل ي ِدي‪،‬‬   ‫الرأسيتان (‪ ):‬والشرطة (‪ )-‬وعلامات الحذف (‪،)...‬‬
                                      ‫ت ِطي ُر ب ْهج ًة‬     ‫والمتأمل في نصوص الشعراء اليابانيين الأوائل يلحظ‬
                               ‫س َمكا ُت ال َوادي(‪.)22‬‬     ‫وفرة علامات القطع‪ ،‬فكل واحدة منها تسهم في وضع‬

‫نلاحظ مدى التماهي بين عنصري الطبيعة والإنسان حد‬                            ‫جمالية فنية معينة داخل القصيدة‪:‬‬
 ‫تأثر الطبيعة ذاتها بالتفاصيل البشرية‪ ،‬فسمكة الوادي‬                                   ‫عظام مكسوة بريش‪،‬‬
‫بشكل مجازي تبتهج عندما تستشعر دغدغات ظل اليد‪،‬‬                                           ‫أفكر في الريح التي‬
 ‫وتلك الصورة غير مألوفة في الأنماط التقليدية‪ .‬وكعادة‬                                      ‫ستخترق جسدي‬
  ‫الشاعر في معظم نصوص الديوان ينهي السطر الأول‬                                                      ‫باشو‬
  ‫بعلامة قطع‪ ،‬وهي غالبًا ما تكون فاصلة تمنح القارئ‬
   ‫مساحة للتأمل والتأويل قبل أن يعرج على الحدث في‬                                    ‫مجلة الفيصل(‪)32( )21‬‬
                                ‫السطرين التاليين‪.‬‬                                                     ‫‪...‬‬
                             ‫ح َجرة الوا ِدي الم ْلسا ْء‪،‬‬
                                                           ‫تمثل تجربة الشاعر المغربي سامح درويش في ديوانه‬
                                                            ‫«خنافس مضيئة» منطل ًقا نحو الكتابة الحداثية شك ًل‬
                                                           ‫ومضمو ًنا‪ .‬فمع الوعي بخصائص الهايكو الكلاسيكي‬
   28   29   30   31   32   33   34   35   36   37   38