Page 34 - ميريت الثقافة رقم (33)- سبتمبر 2021
P. 34
العـدد 33 32
سبتمبر ٢٠٢1
تتساقط أزهار الجاردينيا؟()152( )24 عفراء قمير طالبي عبد الكريم كاصد
في هذا النص الموجز يمضي الهايكست مهمو ًما بأشجار
ما ص َق َلها
الجاردينيا التي ترمز ربما للنفوس المعذبة في غربتها، غ ْي ُر ح َنان الما ْء(.)23
ومتسائ ًل في ذات الآن عن الحدائق المهجورة التي
تشير إلى عالم الغربة ،حيث تكمن العذابات والآلام. ثان ًيا الكانا :か な 哉 Kana
يختتم الهايكست نصه بعلامة استفهام تدعو إلى التأمل عادة ما تكون الكانا في نهاية السطر الأخير ،وهي
والتساؤل والحيرة. بمثابة تنهيدة أو إحساس مفاجئ بالدهشة نتيجة
حدوث اللا متوقع .وغالبًا ما تأتي في صورة علامة
تستخدم الشاعرة التونسية عفراء قمير طالبي «الكانا» تعجب أو استفهام نهاية السطر الثالث ،وتشير إلى
في نص بديوانها «لا أثر للرمل» الذي يكاد يخلو من مشاعر الفرح ،الحزن ،الذهول ،التعجب ،الفزع ..أو إلى
علامات القطع:
في لمعة السكين، أي نوع من المشاعر الإنسانية.
دودة التفاح في ديوان «تهمس البوكنفيليا مثقلة بأزهارها الحمراء»
تتأهب للخروج!()25 الذي صدر ضمن الأعمال الشعرية الجزء الأول للشاعر
تصور الشاعرة مشه ًدا متكام ًل غير مبني على تقنية محمد الأسعد تحتوي بعض من النصوص على علامة
القطع «الكانا» ،علامة تعجب أو استفهام في عدد قليل
التجاور ،وتنجح في جعل خيوط نصوصها تنسرب في
انسيابية دون توقف كالماء السيال من النهر في قصائد من النصوص ،وهذا يعني أن بنية معظم النصوص
تأملية أحادية المشهد ،تتسم بالنفس الهادئ وتنتهي
أحادية المشهد ،مثال ذلك: بقفلة انسيابية توقظ القارئ كالنور المفاجئ وتجعله
رعشة أخيرة قاد ًرا على اكتشاف المعاني الخبيئة بالنص وتؤدي في
السمكة في قعر الدلو النهاية إلى الإمتاع والدهشة:
مغطاة بالطحالب()26 أتساءل
(لا أثر للرمل ص)123
في أي حدائق مهجورة
مختتم
يعد تجاور الصور شيئًا أساسيًّا في تركيبة الهايكو
الكلاسيكي ،وعلى الرغم من وجود تنافر بينها ،ينشا
نوع من التناغم بين هذه الصور نتيجة التأمل الذي
ينتج عنه حالة من الوعي داخل ذهن المتلقي ،كما
يؤدي هذا التجاور إلى المفارقة التي هي بمثابة الشرارة
الإبداعية المؤدية إلى الدهشةُ .تسهم كلمة القطع في
الهايكو الياباني -وما يعادلها في الآداب واللغات
الأخرى من علامات ترقيم -في تحقيق عملية التجاور،
لكنها ليست أساسية كعملية القطع ذاتها التي ترتقي
بالجملة النثرية إلى جماليات الشعر .ولكي يتمكن القارئ
من القيام بربط أجزاء النص وسبر أغواره ،عليه أن
يقرأ ما بين السطور وينفذ إلى أعماق المعنى .كما تسهم
عملية التجاور في إبراز أحاسيس الشاعر؛ فمن خلال
الصور الحسية التي تلتقطها عدسة الشاعر يمكنه
وصف شعوره الخاص وما يعتلج بداخله من مشاعر
عميقة ومتدفقة