Page 39 - ميريت الثقافة رقم (33)- سبتمبر 2021
P. 39
37 إبداع ومبدعون
رؤى نقدية
عبد القادر صبري سونيا الفرجاني يقرأ الكتاب وضع الجامعات والأكاديميات ،ويقرأ
كذلك المشهد الاقتصادي وأثره على الجوانب
بما يشكل منطلقات جمالية كثيرة ومتنوعة. الثقافية ،وهو أمر مهم لإدراك هذا التداخل
يربط الكتاب بين الثقافي والسوسيولوجي، والبينية وانفتاح الحدود بين جوانب الحياة
ويحاول دائ ًما أن يرى الوضع الراهن ويتأمله المختلفة ،فنجده يقف مث ًل عند شركة أرامكو
بشموليته وتراكبه الذي يصل إلى حد التعقيد ،على السعودية ودورها في المجتمع المعرفي العربي
أن إدراك هذا التعقيد والتداخل هو المدخل الطبيعي
والحقيقي والحتمي لتفكيكه وإدراكه أو استيعابه وأوضاعه المتردية ،وكيف استوعبت الشركة هذه
بصورة أفضل .ويقدم قراءة في كتاب الدكتور الفجوة وحاولت تضييقها ،لكن مع الأسف في هذه
نبيل علي «العقل العربي ومجتمع المعرفة» الصادر القراءة لم يكن هناك تطرق إلى الآليات التي اتبعتها
في جزئين عن سلسلة عالم المعرفة بالكويت،
وهي قراءة مدعومة بخبرة كبيرة في الثقافة الشركة أو عملت وفقها ،ولو إشارة إليها ،وهذا
وخبرة كبيرة بالأيديولوجيا السياسية ،وبمقدار أمر لا يعيب الكتاب لو كان قد حدث ،ولا يقلل
التداخل بين ما هو سياسي واجتماعي وثقافي، من طموحه الفكري أو رؤيته الفلسفية ويحوله
وهكذا يبدو واض ًعا للأدب في سياقه الحضاري
والمعرفي ،فليست دراسته للنصوص السردية إلى كتاب في الاقتصاد أو التكنولوجيا بشكل
والشعرية بمختلفة أو بعيدة كل البعد عن دراسة مباشر ،وتناول الآليات في هذه المواضع مهم لأنه
هذه السياقات الحضارية والفكرية والاجتماعية، يعزز احتمالات إقناع المتلقي ،ويجعل الطرح أكثر
وأوضاع التعليم والسياسة والديمقراطية والتراث تأكي ًدا واكتما ًل بشقيه النظري والعملي ،أو بإطاره
الديني وغيرها ،بل كل هذه هي بالأساس منابع الفكري من الكتب والنظريات ،وباتصاله بما هو
تكوين الخطابات والنصوص الأدبية ومصادر
تشكيل الخبرة الجمالية التي يتعامل بها المتلقي قائم على أرض الواقع ،وهذه ميزة في شخصية
العربي مع هذا الإنتاج الأدبي وتكوين ذائقته. الكاتب الذي هو كما ذكرت مهندس يوازن بشكل
ميزة مهمة أخرى لهذا الكتاب تتمثل في اختياراته، طبيعي بين الجانبين .يتناول المجتمع الحاسوبي
وقدر ما يقرأ به النصوص من الحماس ،بما
يجعلنا أمام نصوص ثرية مطروحة على وعي والثورة الرقمية وعلاقتها بالنهضة الفكرية
والثقافية؛ وحالة الإنسان العربي والتغيرات
العالمية ،ويرتبط بقراءة أصيلة في هذا المجال لأحد
أبرز المتخصصين فيه وهو الدكتور نبيل علي
ويؤسس عليها بعض منطلقاته ،وهو ما يعني
أن الكتاب فيه هذا التراكم الفكري والرأسي في
مقاربة الأسئلة الممتدة ولا ينطلق بشكل دائم من
ذاته ،ومسألة التراكم في ذاتها كان مؤلف الكتاب
واعيًا لأهميتها في إطار فكرة الزمن التي هي
ثيمة مركزية في كتابه ،وسؤال حاضر بطابعه
النسقي الراسخ في فاعليته ،وتأثيره في الإنسان
وفي كافة ما يحيطه من عناصر الوجود الأخرى،
ولهذا نجده كذلك لا يفصل الزمن عن المكان ،بل
يقارب تشابكهما ويقارب ما بينهما ،وبالأخص
الإنسان الذي يصنعهما ،وفي الوقت ذاته يصنعانه
ربما بالقدر ذاته وربما أكثر .ويتناول أحلام
الذات الشاعرة في النصوص الشعرية ويتطرق
إلى جوانبها النفسية ويقارب الهواجس والقلق
والتشظي وتغير الإحساس بالزمن لدى الشعراء