Page 38 - ميريت الثقافة رقم (33)- سبتمبر 2021
P. 38
العـدد 33 36
سبتمبر ٢٠٢1
غير المحصورة ،وهو ما كان في قراءته لبعض التحولات التي يعيشها المجتمع السعودي -هي
النصوص التي جمعت في فضاءاتها الإبداعية من أهم مباحث هذا الكتاب ،وتعكس وعي الكاتب
بين القديم والجديد ،وهذا دليل على رؤيته للزمن
بوصفه نس ًقا ممت ًّدا أو متص ًل ،سواء في الإبداع لفكرة التداخل والتماهي بين الخطابات الأدبية
وخطابات الحياة وتجلياتها وظواهرها العملية،
الأدبي والتجارب الأدبية أو في مجال الفكر فنجد مث ًل أن بعض الممارسات لهيئات أو سلطة
والتطور الحضاري ،بل كثي ًرا ما يربط بين ما هو معينة لا تختلف كثي ًرا في فاعليتها عن النصوص
غربي وعربي ،ولا يرى تلك الفواصل أو الحدود والخطابات الأدبية ،ولذلك حين يسائل الكاتب
المتشكلة على أساس إثنولوجي أو أنثروبولوجي، مجتمعنا عن الليبرالية وأوضاعها وحالتها الراهنة
لدينا مطب ًقا على نموذج بعينه؛ يبدو كما لو كان
وهو ما يعكس الوجه الإنساني لهذا الكتاب
النقدي ،وفي الحقيقة أنه لا بد من مساءلة أي يقرأ ن ًّصا سرد ًّيا أو حالة قصصية ،ويتأملها
ممارسة نقدية عن قدر اتساق طابعها العملي مع بفواعلها أو بالعوامل التي أفرزت وضعها وما
مزاعمها النظرية ،لأن كثي ًرا من الطروح النقدية نعيش منها ،مثل علاقة الليبرالية بالسلطة الدينية،
تبدو ذات فجوة كبيرة بين النظري والسلوك وفهم النص الديني أو التعامل مع التراث ،وكيف
العملي لديها ،فتتحدث كثي ًرا عن العلاقة مع الآخر، يمكن اختطافه في اتجاه معين من فئة معينة،
دون أن تفعل بشكل عملي ما يدعم هذا الوعي
الطليعي أو الإنساني ،فيكون الأمر أقرب إلى وكيف يكون تأثير ذلك على الذهنية العربية
حالة من التغني المتناقض مع الذات ،ولهذا فإني الجمعية ،وكيف يسهم ذلك في تقويض حياة
أصر على أن واحدة من مزايا هذا الكتاب هو قدر الليبرالية لدينا ،وبالتالي تتقلص فوائدها أو لا
الاتساق الطبيعي والحقيقي بين ما فيه من أفكار
نظرية ورؤية فلسفية وبين ممارسته العملية، تتطور ويصبح المشهد عبثيا في النهاية.
ولهذا نجد مث ًل أنه يذكر كثي ًرا من نصوص إن المنطلقات التي تتأسس عليها الممارسة النقدية
الأدب لدى الغرب أو بعض نصوص الشعراء
الآسيويين من اليابان أو كوريا .كما يعدد آراء لهذا الكتاب هي منطلقات النقد الثقافي الذي
الفلاسفة الألمان والأمريكان أو الفرنسيين بقدر يساوي بين كافة أشكال الفعل والقول ،وبين كافة
ما يحتفي بالفكر العربي والموروث الثقافي الخاص أشكال السلطة ،ويركز على فكرة الفاعلية والتأثير
وبحضارتنا القديمة. في العقل الجمعي وعوامل وفواعل تشكيله،
فتتلاشى الحدود بين الخطابات ويصبح التاريخ
نسي ًجا ممت ًّدا وأقرب إلى سرد يمكن قراءته
بهذا الاتصال أو التراكم ،ولهذا فإن الكاتب في
قراءته يتجاوز حتى الحدود التاريخية والزمنية
والفواصل والسدود بين التنويعات
الثقافية الفرعية ،فنجده يرى مث ًل
الليبرالية في امتدادها العربي ،قديمها
وحديثها أو راهنها ،وما كان في الماضي
القريب ،يرى الليبرالية التي تنزع لها
بعض المجتمعات العربية الآن أو بعض
التجارب الحالية في ضوء الليبرالية التي
كانت في مصر في مطلع القرن العشرين،
في ضوء أعلام مثل لطفي السيد وطه
حسين وغيرهم الكثير ،فيكون أمام
نسيج متصل ،وهكذا تتجلى لدى الكاتب
الخبرة الثقافية المتراكمة والمعرفة