Page 28 - ميريت الثقافة رقم (33)- سبتمبر 2021
P. 28
العـدد 33 26
سبتمبر ٢٠٢1
كشرط أساسي للتجربة الفنية أو الرؤيا الشعرية. الشفقة»؛ ففي حالة التأمل والسكون يتحقق الكمال عبر
يأتي الهايكست بأشياء غير متجانسة أو بألفاظ بينها التفاصيل الكونية الدقيقة.
تضاد ،ويطرحها في سياق متناغم ليقدم رؤ ًى جديدة
للعالم تتشكل ليس فقط من البناء اللغوي ،لكن أي ًضا في ديوانها «نتقاسم المدى» لا تكترث الشاعرة المغربية
مريم الحلو كثي ًرا بعلامات القطع لتحقيق المجاورة بين
من تصوراتنا للأشياء .يكون للقارئ دور مهم في
ملء الفجوات بالنص الشعري ،وبالتالي تحدث فجوة مشهدي الصورة:
هبة ريح
التوتر الشعري من المفارقة الناتجة عن الانزياحات
اللفظية ،أو من تجاور مشهدين متنافرين بغية تناغمهما، إلى فراشات حمراء
وإحداث نوع من الدهشة .وليس أدل على هذا النوع من تتحول شقائق النعمان(( )4ص)4
يتكون النص من مشهدين متناغمين ،الأول( :هبة
التوريوازة من نص باشو الشهير «البركة»: ريح) ،والآخر تحول زهرة شقائق النعمان مع هفهفات
بركة قديمة الريح لتصبح على شكل فراشات حمراء ،هنا ينقل
النص حديث الطبيعة للطبيعة عبر لحظة جمالية غاية
ضفدعة تقفز.. في البساطة والجمال .تترك الهايكست تفاصيل الكون
صوت الماء()5 والطبيعة تتحدث عن نفسها منتهجة بذلك مقولة باشو
أحدثت تلك القصيدة ثورة في بنية الهايكو كفن رفيع «إذا أردت أن تتعرف على الصنوبر ،فاذهب إليه» ،يبدو
لا يأبه بالتنمق اللغوي والأساليب البلاغية الصريحة. المشهدان طبيعيين ،حتى عند التعبير عن المشاعر تجاه
تخلق علامة الحذف ( )...في السطر الثاني انسجا ًما الزهرة والإحساس بجمالها الطبيعي ،ذلك التوحد مع
بين صورتين متنافرتين .ربما يسأل القارئ :ما علاقة التفاصيل الكونية والتجاوب مع نداء الطبيعة يعكس
«البركة القديمة» بـ»قفزة الضفدع ..صوت الماء»؟ من
الواضح أنه ليس ثمة صلة بين الصورتين ،على هذا حالة الكشف والصفاء الروحي.
الأساس تبدو بنية النص مفككة ،لذا يتعين على القارئ
تشكيلها من جديد وتحقيق نوع من التماسك بين 2 -التوريوازة ذات البنية المتنافرة
الأجزاء غير المترابطة .لكن كيف يتم ذلك؟ هنا يأتي («صدام بين شيئين»):
دور الصورة الذهنية التي تنشأ في مخيلة المتلقي عند
تأمل النص وعند سماع صوت الضفدع وهو يقفز في هذه النوع من التجاور يضع الهايجن صورتين
في الماء ،حت ًما ستظهر بركة قديمة في الذهن .ومن هذا متنافرتين تما ًما جنبًا إلى جنب بقصد إحداث نوع
المنطلق يمكننا الإشارة إلى ما يسمى «فينومينولوجيا» من المفارقة التي تتولد من فجوة التوتر الشعري،
القارئ؛ بمعنى أن الهايكو نص غير مكتمل يعتمد على
مخيلة المتلقي وثقافته بشكل
أساسي للمشاركة في تأسيس
جماليات النص .هناك نوع
من التلاقي بين مقصد المبدع
من كتابة النص وخبرة
القارئ ومعرفته لصنع عالم
الهايكو.
في نص آخر للشاعر
ياماغوتشي سيشي
1901( ,Yamaguchi Seishi
–:)1994
عشب الصيف: