Page 335 - m
P. 335

‫‪333‬‬         ‫ثقافات وفنون‬

            ‫فنون‬

‫كلود مونيه‬  ‫إرنست بجنون إرنست‬     ‫ألكسندر كالدر‬                          ‫أنتجتها الفنانة التونسية فاطمة‬
                                                                       ‫دمق بروح حالمة منفلتة من عقال‬
  ‫بالبحث في أصل الخامة والمادة‬      ‫تتفرد بطرحها‪ .‬فطوعت قدراتها‬         ‫يقيد حركتها ويضعها ضمن أطر‬
‫الموظفة ومساءلة جوانبها البنائية‬     ‫الأسلوبية‪ ،‬ومكتسباتها التقنية‬
 ‫ونظم اشتغالها وكيفية تطويعها‬                                                                ‫مضبوطة‪.‬‬
                                       ‫ضمن مجال الحفر الفني في‬             ‫هجرة وردية عنوان تنصيبة‬
  ‫لتخرج عن خاصياتها الأصلية‬        ‫بعديه اليدوي والرقمي لتضايف‬             ‫الفنانة التشكيلية فاطمة دمق‪،‬‬
   ‫وتعانق خاصيات أخرى تزرع‬        ‫بذلك بين نمطين تختلف أدواتهما‬            ‫عنوان يكتنز بالمعنى‪ ،‬ويعكس‬
 ‫فيها رو ًحا نابضة وحركة دائمة‬                                             ‫اختيا ًرا واعيًا بمقاصد العمل‪،‬‬
‫لا تستكين‪ ،‬فتلين حينًا وتتصلب‬         ‫وطرائق التعامل معهما‪ ،‬وهي‬         ‫ويبني في ذهن القارئ تصورات‬
‫أحايين‪ ،‬وتميل وتستقيم وتراوح‬          ‫خصيصة تحمل جدة لا يمكن‬            ‫عدة يستقيها من مؤشرات مرئية‬
‫مكانها في سكون وتناجي الحركة‬         ‫التغافل عنها‪ ،‬فالواقع الفني في‬      ‫يجعل منها مطيته ليعانق الدلالة‬
   ‫لتعبر بها إلى حيث الانسيابية‬      ‫عصرنا الراهن يرفع جملة من‬          ‫والفكرة‪ ،‬ويفلت العنان للذات كي‬
   ‫النابضة‪ ،‬هي لغة حوارية بين‬        ‫التحديات ترتبط أسا ًسا بالبعد‬      ‫تلعب دورها في التأويل والتخيل‪.‬‬
 ‫خامتين مختلفتين وبين تقنيتين‬      ‫التقني أين يقف الفن الرقمي على‬         ‫إذ المكان يبدو مسر ًحا لأحداث‬
                                  ‫خط مساوق في تسابق نحو فرض‬                ‫كثيرة حياتية‪ ،‬منها ما يلامس‬
     ‫(اللينو والحفر الرقمي) فلا‬        ‫السطوة الفنية‪ ،‬ولعل الفنانة‬      ‫بواطن الذات ومنها ما يسكن في‬
‫تطالعك تلك الحدود ولا التصادم‬         ‫بذلك قد راوحت بين الخطين‬         ‫دخيلاء الوجدان لينظر إلى تواجده‬
                                                                         ‫هناك عند الضفة المقابلة‪ ،‬ومنها‬
   ‫التقني والمادي بقدر ما تعيش‬          ‫والتوجهين في الفن فأنتجت‬         ‫ما يجعل منه مطية لرحلة حتى‬
‫لحظة تمازج مريح وتناغم سلس‬              ‫حفريات بمعداتها وتقنياتها‬          ‫عودة قريبة‪ ،‬ومنها ما تكتفي‬
 ‫أحسنت الفنانة توظيفه وتمريره‬      ‫المألوفة مثل اللينو أو اللينوليوم‪،‬‬  ‫بالتأمل عند حدودها الأولى‪ .‬هكذا‬
                                     ‫وأثرت التجربة بالحفر الرقمي‬         ‫هو البحر والشاطئ مكان مرئي‬
  ‫بأسلوب مرن يؤكد قدرتها على‬          ‫فأنتجت تماز ًجا بين أسلوبين‬        ‫فيزيائي ملموس‪ ،‬وفضاء حسي‬
‫السيطرة على المادة والتقنية ومن‬          ‫مختلفين‪ ،‬وشغلت المشاهد‬             ‫افتراضي خيالي يهيم بالذات‬
                                                                          ‫لتغادر حدود تواجدها كما هو‬
   ‫ثم قدرتها على التشكيل لتحفر‬                                         ‫الحال لتلك الأعمال الفنية العائمة‪.‬‬
                                                                           ‫هجرة وردية تنصيبة تتألف‬
                                                                        ‫من ‪ 53‬مج َّس ًما من طائر النحام‬
                                                                            ‫الوردي أو الفلامينغو‪ ،‬طائر‬
                                                                        ‫يحمل ميزة وبطاقة هوية خاصة‬
                                                                       ‫تحدد فضاء تواجده عند كل مكان‬
                                                                       ‫عائم‪ ،‬يبدو لطي ًفا ومسالمًا‪ ،‬صدي ًقا‬
                                                                         ‫للإنسان‪ ،‬يحتل البحار والأنهار‬
                                                                          ‫والبحيرات ويتملكها لأنها جزء‬
                                                                           ‫من كينونته‪ ،‬فيرتبط بها حتى‬

                                                                              ‫تخاله قد تحنط فصار أحد‬
                                                                        ‫مكوناتها‪ ،‬هو تعلة بحث تشكيلي‬

                                                                            ‫اختارته الفنانة فاطمة دمق‬
                                                                          ‫لتصور الفكرة التي أرادتها أن‬
   330   331   332   333   334   335   336   337   338   339   340