Page 339 - m
P. 339
337 ثقافات وفنون
فنون
أحداث لمجسمات تخرج عن الفنانة فاطمة دمق مع أحد أعمالها
صمتها وكمونها لتعبر عن هويتها
ليضعك أمام رؤية بطرح بديل، خالية الوفاق من الروح ليجعل
بقوة دافقة لا تقبل الحصر، أدواتها مزيج بين حفر يدوي منها قارئ مسكون بهاجس
وبذلك أنشأت التونسية فاطمة
دمق كتابة تشكيلية مختلفة تعبر ورقمي ،وفضاؤها بحر تحول من الاختلاف كيانات وأطياف تتناجى
عن اختيارات ذاتية لتحاكي على رقعة تنتمي إلى جغرافية المكان وتتعايش وتحمل في دواخلها
إثرها أفكارها وطروحاتها وتؤكد الفيزيائي إلى محمل تشكيلي له
أن الفن التشكيلي لا ينضبط إلى شكله وماهيته وأبعاده ،طوله صورة رمزية لا تخلو من تعبيرية
قوانين تحد من اللمسة الإبداعية، من شأنها أن تصور لك عالمًا من
ولا يقبل القوالب التي تحد من وعرضه ،وعمقه وسطحه ،وأطره الخيالات يرفض وصفه وتنزيله
وحدوده ،وامتداده وانفتاحه،
تعاطي الفن خارج شروطها، ضمن دائرة المعتاد.
لتؤسس بذلك تص ُّو ًرا لفن المكان وفواعله وشوائبه التي تزيد عن هكذا قرأت تجربة الفنانة فاطمة
الحاجة ارتجا ًل وقص ًدا وعند
الذي يستوعب الجميع سواء دمق ،تصور فني يخرج عن
العمل في ذاته أو الفنان داخل الضرورة ،وهي ميزة جعلت من النمطية ،ويخرج من خانة الحقيقة
عمله والمنتمي إليه ،أو المشاهد فضاء التكوين المتحرك مسرح
الفضولي الذي يقتحم الفضاء والمرجعية الواقعية الصرفة
ليحاور الذوات المجسمة ،أو
الفوتوغرافي الذي يبحث عن
التعبيرية السخية لمشاهد متعددة
في أمكنة متباينة وأزمنة متواترة.
وبذلك استدرجت تجربة الفنانة
طي ًفا واس ًعا شطح بخياله عاليًا
ليتأمل ويفكك المبنى ويحلل
المعنى ،ويناشد المقاصد ،ويحدد
الخيوط الناظمة التي تؤلف
تلك العناصر ،ويكتشف ما في
بواطنها من رمزية ،ويكتب في
ذهنه ما جال بالخاطر من أفكار
يتركها صامتة كامنة أو يحاور
رديفه أو مناقضه ،أو يكتب تلك
المقاصد ليفصح عن دلالاتها
وعمق أطروحاتها ،ويطرح جملة
التساؤلات التي شغلته ويجيب
عنها وفق تصوراته ،أو يقتنص
لحظة شرود ليظفر بإجابة من
قراءات تتناثر كلماتها من ألسن
مختصة وألسن تتذوق الفن
فتتخير تحليلها الأقرب لهوى
النفس