Page 56 - ميريت الثقافية العدد 30- يونيو 2021
P. 56
العـدد 30 54
يونيو ٢٠٢1
لها :إذا أردت أن تعيشي بسلام فقولي لأمك أن لا صويحباتها.
تملح سمنًا البتة ،أما إذا حدث وملحت السمن فإني -نسخ تتحدث عن الكديات (التلال) الصفرة/
سأبرق وأرعد وأخطفك .تم تركها وانصرف ولم الخضرة /البيضة.
يبق له أثر .وكانت النساء تعملن على تمليح السمن -نسخة تتحدث عن الوادي /الشعبة /النهر.
-نسخة تتحدث عن قصر الغول وأخرى تتحدث
ثم تضعنه في جرار خزفية ويدفنه في التراب ولا
يؤكل إلا بعد مرور الحول عليه. عن المغارة.
ولكن ما نسجله -إلى جانب هذه المتغيرات -وجود
ولما وصلت هينة إلى الدوار حكت لأمها كل ما جرى عناصر حكائية ثابتة في الحكاية خصو ًصا القوى
لها ،فدأبت على عدم تمليح السمن ،ومرت أعوام الفاعلة :الغول /خطيب هينة «الذي يصرح باسمه
أحيا ًنا يوسف ابن عم هينة /ويغيب الاسم أحيا ًنا
وأعوام وهينة تشب وتترعرع إلى ان أصبحت شابة
ويافعة وكانت ذات حسن وجمال ،وتقدم لخطبتها أخرى» /هينة ..والحدث الأساسي :اختطاف
الغول لهينة وما يتولد عنه من أحداث أخرى:
ابن عمها يوسف وكان فتًى وسي ًما وأقسم أن سعي يوسف إلى استرجاعها ونجاحه في ذلك رغم
يمهرها مائة ،ناقة فرحل ليجمع مهر ابنة عمه ،هذا
المخاطر التي حاقت به.
ما كان من أمره.
أما ما كان من أمر هينة فإنها بقيت في الدوار المتن المعتمد
على عادتها ترعى إبل أبيها وتساعد أمها كغيرها
من بنات الدوار .وفي إحدى الليالي قالت أم هينة أسعفتني ذكريات طفولتي على اختيار هذه النسخة
في نفسها :إلى متى ونحن محرومون من السمن التي تعايشت معها منذ أكثر من أربعين سنة
الحائل (مر عليه الحول) المملح ،وربما ما قالته هينة
ما هو إلا خيال وما أوسع خيال الصغار ،فوضعت حين سمعتها من نساء عائلتي :جدتي وخالتي ثم
قصعة كبيرة من السمن وبدأت بالتمليح ،ولما رأتها أمي ..حيث تلقيتها وأنا طفل -مع أطفال العائلة
هينة حزنت حز ًنا شدي ًدا وقالت :غدرت يا أماه وإن والجيران -ثم شاركت أطفالي وهم يسمعونها
الغول لا محالة آت الليلة .وما إن أتمت كلامها حتى
وقف قرب ركائز الخيمة له هدير كهدير الرعد من أمي /جدتهم ..ثم حكيتها لهم أنا لاح ًقا ..هذه
وقالَ « :ه ْي َنة ُم ِّدي المكباص» (المكباص وهو جذوة النسخة التي سكنت ذاكرتي كانت أقرب إلى هذا
النار ،أو عود الحطب الذي به نار ،وكانت الناس
في القدم تستضيء به /أقرب إلى معنى المقبس) المتن الذي اقترحه عليكم اليوم:
حكاية هينة و الغول:
فقالت :تمده لك أمي؟
ُ -يو ِمي ْك و ُي ِمي َهاَ ،ه ْي َنة ُم ِّدي المكباص في قديم الزمان وسالف العصر والأوان كانت
هناك فتاة صغيرة تدعى هينة ،كانت تمضي وقتها،
-تمده لك خالتي؟ كبقية بنات الدوار ،في رعي الإبل ومساعدة أمها في
-يخليك ويخليهاَ ،ه ْي َنة ُم ِّدي المكباص أشغال البيت ..وذات يوم خرجت مع البنات للحطب
-تمده لك عمتي؟ من الغابة ،وبينما هي تحتطب إذ عثرت على مغزل
-يعميك ويعميهاَ ،ه ْي َنة ُم ِّدي المكباص ذهبي لماع فخبأته بإحكام وسط حزمتها لئلا تراه
وفي ذلك الوقت عمدوا إلى ربط الخادم بالأوتاد و صويحباتها .ولما انتهين من الحطب ومال ميزان
السلاسل فمدت المكباص إلى الغول فخطفها مقتل ًعا
كل ما دبروا وذهب ظا ًّنا أنها هينة ،ولما عرفها خاب النهار نحو الغروب حزمت كل واحدة حزمتها
أمله فاستشاط غي ًظا وحن ًقا وعزم على الرجوع وهممن بالرواح إلا هينة فإنها كلما أعصبت حزمتها
للظفر بهينة .ومن أجل ذلك فإنه التقى بأحد الرجال
في الطريق وقال له :اسمع يا هذا ،سأصبح فح ًل إلا وتفككت وتشتتت أر ًضا ،انصرفن وتركنها
من الإبل واذهب بي غ ًدا إلى السوق ،فمن أعطاك بعدما ضقن ذر ًعا بها وبحزمتها ،ولما أرخى الليل
سدوله على الغابة تمثل لها ذلك المغزل الذهبي غو ًل
عظي ًما ،فانصعقت وبدأت بالصراخ والبكاء ،فقال