Page 53 - ميريت الثقافية العدد 30- يونيو 2021
P. 53
51 إبداع ومبدعون
رؤى نقدية
اللغة والأسلوبية التي ُكتبت بهما الرواية ،وهي لون شعرها الأصفر ،ومحا أبسط علامات البراءة
اللغة التي تتقارب ،وتتشابه إلى حد التطابق مع عن وجهها ،كانت باردة بلا ملامح ،وكأنها دمية
نفس لغة ماركيز الروائية ،حتى لكأننا نقرأ عم ًل قديمة لا ُتغري حتى أطفال القرى الفقيرة المحرومين
من أعمال ماركيز ،وليس عم ًل لروائي آخر ،مما من اللعب ،اكتفى العجوز بالنظر في عينيها الميتتين»؛
يعني قيامها بجهد كبير كان لا بد لها أن تتدرب لذلك حينما يرى العجوز صغيرته البريئة الواقع
عليه كي تصل إلى هذه الدرجة من التشابة التي في عشقها على هذا الشكل الجديد والذي لا يريد
أفادت نصها أيما إفادة في التماهي بين النصين تصديقه ،وحينما يتأكد أن حبيبته التي باع من
الروائيين ،لكن يبقى القليل من المُشكلات اللغوية
المُعتادة التي اعتدنا على رؤيتها لدى ُمعظم الروائيين أجلها بيته ،وهجر وطنه في رحلة مجهولة من
العرب ،وهي الأخطاء التي يتشارك فيها الناشر غير أجلها قد تحولت إلى مسخ لا علاقة له بحبيبته
الحريص على نص مؤلفه وما يصدره من أعمال التي يعشقها تصدق نبوءة العراف الهندي حينما
مع المؤلف؛ فرأينا الكاتبة تكتب« :بأصابعه الخمس» يتهاوى أمامها هي وماركيز ليفقد حياته بالموت
بد ًل من «الخمسة» ،كما تصف المقاعد الجلدية غير عشقا« :صمت لبرهة أمام الجميع ،ثم قال لها بتر ٍّج:
مرة بقولها« :الجلدية الوفيرة» في حين أن وصفها هل ما زلت تحتفظين بذلك الدب اللطيف؟ خفضت
الصحيح «الجلدية الوثيرة»؛ لأن المقاعد لا توصف عينيها نحو الأرض ،لم ترد عليه ،فتح غابرييل
بقولنا الوفيرة ،كما تكتب «يتسأل» قاصدة بها قنينة الشامبانيا التي دوت مثل رصاصة طائشة
«يتساءل» ،ومثلها كتابتها« :استأذان» قاصدة استقرت في قلب العجوز المسكين الذي لم يعد يفكر
«استئذان» حيث تأتي الهمزة على نبرة بعد الكسر في كبريائه ولا وقاره ،كل ما كان يهمه هو أن يسمع
السابق لها ،كما أنها قد اختلط عليها الأمر جغرافيًّا صوت صغيرته ديلغدينا ،امتلأت الكؤوس ،رفع
حينما كتبت أن السفينة المُتجهة إلى بلاد العرب العجوز كأسه ،وزلزال ُمدمر انتاب ساقيه ،حاول أن
س ُتبحر في اتجاه الشرق ،في الوقت الذي شقت فيه يكون رزينا في لحظات العمر غير الرزينة تلك ،وقال
السفينة طريقها من خلال المُحيط الهندي ،أي غر ًبا، وهو يبكي :نخب صغيرتي ديلغدينا ونخب براءتها.
لأنها إذا ما كانت قد شقت طريقها شر ًقا بالفعل كان سقطت الكأس من يد العجوز الذي هوى في لحظة
عليها أن تبحر من خلال المُحيط الأطلنطي وليس خاطفة على الأرض بلا حراك أمام ذهول الجميع»!
المُحيط الهندي لا يمكن إنكار الخيال الخصب الذي اعتمدت
عليه الروائية الجزائرية آمال بشيري في كتابة
هامش: روايتها «آخر الكلام» وهي الرواية التي بدأت من
حيث انتهى الروائي الكولومبي جابرييل جارثيا
-1ترجمها صالح علماني بهذا العنوان ،في حين ماركيز ،أي أنها تكاد أن تكون قد كتبت امتدا ًدا
ترجمها الدكتور طلعت شاهين بعنوان «ذكريات عن لروايته باعتبار أنه لم ينهها؛ فأتت هي من أجل
إكمالها بالشكل الذي تراه حينما افترضت هروب
عاهراتي الحزينات». شخصياته الروائية من نصه الروائي ،كما لا يفوتنا