Page 59 - ميريت الثقافية العدد 30- يونيو 2021
P. 59

‫تحفل الحكاية بالأمكنة انطلا ًقا من‬                                                                    ‫يوري لوتمان‬
   ‫البيت ووصوًل إلى مغارة الغول‪ ،‬مروًرا‬
‫بالغابة والتلال والوديان والسوق وبيت‬                                                                      ‫فأشفق منه يوسف وحاول أن يفرقهما‬
 ‫العم والبركة‪ ..‬ولكن الأماكن المفاتيح‬
                                                                                                          ‫وقد نسي وصاية ابنة عمه‪ ،‬فتحول ذلك‬
      ‫هي‪ :‬بيت هينة‪ ،‬بيت العم‪ ،‬الغابة‬
  ‫ومغارة الغول‪ ،‬ثم الطريق من المغارة‬                                                       ‫الغراب إلى طائر عظيم الخلقة وابتلعه وطار في‬

      ‫وإليها‪ .‬وهي أماكن أساسية لأنها‬                                                                                   ‫السماء‪.‬‬
   ‫مرتبطة بالقوى الفاعلة الأساسية وما‬
                                                                                           ‫وحزنت هينة حز ًنا شدي ًدا وقد بقيت وحيدة لا‬
                       ‫تقوم به من أحداث‬                                                    ‫معين لها ولا أنيس في ارض خالية إلا من الغيلان‬

     ‫ق ْرحي أمي”‪ ،‬وطار الطائر مثل الغيمة وابتلعه‬                                           ‫والوحوش‪ ،‬وحتى إن صادفت بش ًرا فإن حسنها‬
‫الظلام‪ ،‬واستمر الأمر كذلك ليال عديدة‪ .‬وفي إحدى‬                                               ‫وجمالها سيجلبان لها السوء والشر‪ ،‬ولتفادي‬

     ‫الليالي أصاب عم هينة (والد يوسف) وجع في‬                                               ‫كل ذلك اهتدت إلى حيلة‪ ،‬حيث لبست جلد كلبة‬
   ‫أضراسه منعه من النوم‪ ،‬فجاء الغول على عادته‪،‬‬
                                                                                           ‫صادفتها ميتة لتوها في الطريق‪ ،‬وواصلت المسير‬
      ‫وكلم يوسف هينة بما سبق ذكره‪ ،‬فسمع كل‬
   ‫ما دار بينهما فتألم تألمًا كثي ًرا‪ ،‬وفي الصباح قال‬                                      ‫أيا ًما وليالي إلى أن وصلت إلى الدوار فاستقبلتها‬
‫لعياله‪ :‬من الآن فصاع ًدا اتركوا هذه الكلبة تأكل مما‬                                        ‫الكلاب بالترحاب وانحازت على عمها مثل كلبة‬
  ‫تأكلون وتنام حيث تنامون فإن لها شأ ًنا‪ .‬ففعلوا‬
  ‫ما أمرهم به‪ .‬وفي الليل جاء الطائر كعادته ونادى‬                                           ‫مسكينة‪ ،‬وبماذا سينفعها التخلص من قناعها‬
 ‫يوسف هينة‪“ :‬ه ْي َنة ْو َيا َهي َنة وا ْش ع َشا ْك اللَّ ْيلة؟”‬
‫فأجابته‪ْ “ :‬عشا َي ْف َتا ْت و ْنعاسي َب ْي ْن ْل ْب َنا ْت‪ُ ،‬يوسف‬                         ‫ذلك فخطيبها قد صار في بطن الغول‪ ،‬فلما رآها‬
    ‫أُيمو َي‪،‬س فف ْري ِاحل َيغا َُبد ْوريا ِب َّفي ْر”‪،‬حفيرأد‪:‬مي“ َ”ف‪ْ.‬ر ِحي ُبويا ف ْرحي‬
    ‫وفي ليلة من الليالي جاء الغول على عادته‪ ،‬فقال‬                                                         ‫عمها أشفق منها وقال لعياله‪ :‬إن هذه الكلبة‬
 ‫يوسف لهينة‪ :‬يا هينة غدا قولي لأبي أن يذهب إلى‬
 ‫السوق الفلاني فيشتري ثو ًرا اسو َد كامل السواد‪،‬‬                                           ‫المسكينة الضعيفة قصدتنا فأطعموها واحرصوا‬
‫فيذبحه قرب الضاية الفلانية‪ ،‬فإن الطيور ستجتمع‬
  ‫عليه‪ ،‬فلا يتركها تشبع من لحم ذلك الثور‪ ،‬إلى أن‬                                           ‫لئلا تجورعليها بقية الكلاب‪ ،‬فخلطوا لها النخالة‬
 ‫يأتي الطائر الكبير الأسود الكامل السواد فليتركه‬
                                                                                           ‫في حفرة خاصة بها‪ ،‬ولما جن الليل جاء الغول في‬
            ‫يأكل إلى أن يثقل ويعجز عن الطيران‪.‬‬
                                                                                           ‫صفة ذلك الطائر الكبير (وفي بطنه يوسف) حيث‬

                                                                                           ‫لم يصبر على فراق هينة فجاء ليتفقدها‪ ،‬ولما أحس‬
                                                                                           ‫يوسف قربه منها ناداها من الداخل قائ ًل‪ “ :‬ه ْي َنة‬
                                                                                           ‫ْو َيا َهي َنة وا ْش ع َشا ْك اللَّ ْيلة؟” فأجابته‪ْ “ :‬عشا َي‬
                                                                                           ‫يال َغا َد ْر‬  ‫وركادي َب ْي ْن ل ْخ َوا َل ْف ُيوسف ُيو َسف‬   ‫ُن َّخا َلة‬
                                                                                             ‫ُبويا‬        ‫فقال‪َ “ :‬ق ْر ِحي ُبويا ق ْرحي أمي‪َ ،‬ق ْر ِحي‬  ‫ِب َّي”‪،‬‬
   54   55   56   57   58   59   60   61   62   63   64