Page 62 - ميريت الثقافية العدد 30- يونيو 2021
P. 62
العـدد 30 60
يونيو ٢٠٢1
(الديك) والحشرات (النمل) ،حتى أنها لم تصدق تحفل هذه الحكاية بالأمكنة انطلا ًقا من البيت
وجود رجل يسأل عنها .وهذا المكان تحدث داخله ووصو ًل إلى مغارة الغول ،مرو ًرا بالغابة والتلال
وقائع خطيرة :الاحتجاز القصري ،استقبال يوسف
في غياب الغول ،عودة الغول وشمه لرائحة الغريب، والوديان والسوق وبيت العم والبركة ..ولكن
الأماكن المفاتيح هي :بيت هينة ،بيت العم ،الغابة
سرقة أسلحة الغول والهروب لي ًل.
يضاف إلى هذا الطريق المحفوف بالمخاطر، ومغارة الغول ،ثم الطريق من المغارة وإليها.
خصو ًصا خلال رحلة الهروب لي ًل ومطاردة الغول وهي أماكن أساسية لأنها مرتبطة بالقوى الفاعلة
للهارب ْين ونشوب الحرب بينهما ،والعراقيل التي
زرعها الغول في طريق الحبيبين ،والانتهاء بابتلاع الأساسية وما تقوم به من أحداث :البيت بهينة
الطائر الضخم ليوسف وتخفي هينة في جلد كلبة. ويوسف ومغامرتهما وتحديهما للغول ،والمغارة
إنه مكان يجسد العدوانية استمرا ًرا لخطورة بالغول وما قام به من اختطاف ومطاردة ،والطريق
المغارة ،وتحدث داخله وقائع خطيرة هددت حياة
هينة ويوسف .وظل الحد (كما بلوره لوتمان) بهم جمي ًعا وبمعركة المطاردة.
هو الفاصل بين مكانين مختلفين :البيت /الغابة، وبالعودة إلى المنجز النقدي للوتمان حول المكان
فكلما تخطته الشخصية (هينة أو يوسف) عاشت فإننا نعيد صياغة المكان في حكاية «هينة والغول»
الحالتين المفترضتين ،فحين خرجت هينة من البيت
نحو الغابة في المرة الأولى للحطب وفي المرة الثانية واختزاله في مكانين أساسيين :الغابة والبيت.
لرعي الإبل تعرضت للخطر (الحد فاصل بين -البيت :دلالته الأصلية أنه يدل على الانغلاق
الأمان والخطر) ،إذ أصبحت رهينة للغول .وحين والحميمية والأمان ،فبيت هينة يحميها من الغول،
دخل يوسف متسل ًل إلى مغارة الغول خرق ح ًّدا إذ نلاحظ أنه لا يستطيع اختراقه ويكتفي بالوقوف
غير مسموح خرقه ،فاستحق العقاب والمطاردة خارجه ومناداتها ،مما يمنحه نو ًعا من القداسة
تحميه من الاختراق .وبيت العم هو الذي يحميها
والبلع ،مما هدد حياته وعرضها للخطر. من الضياع حيث ستتخفى في جلد كلبة وتعيش إلى
إن المكان في حكايتنا هذه تجسيد للصراع الدرامي حين إنقاذ يوسف ،الذي أصبح ضحية بعد أن كان
بين الغول من جهة وهينة ويوسف من جهة ثانية، يسعى إلى إنقاذ هينة ضحية الغول الأولى .والبيت
صراع بين الحب والإكراه ،بين الخير والشر ..بين هو الذي سيجمع ك ًّل من الزوجين هينة ويوسف
في الختام ليكون آمنًا وحمي ًما بعد القضاء على
القيم النبيلة والقيم الشريرة ،بين ذكاء الإنسان
وجبروت الغول. الغول.
لغة الحكاية: والبيت حسب لوتمان يتجاوز معناه الهندسي
كسكن ويتخذ شكل أي مكان آمن حميم لا تشعر
لأنها حكاية شفهية فهي ُتحكى بلهجة مغربية
عربية ،أو بالأمازيغية ،ولكن النسخة المعتمدة داخله الشخصية بالخطر.
تستعمل لغة عربية مبسطة ممزوجة باللهجة -الغابة :دلالتها الأصلية مرتبطة بكل الأفعال
المغربية تيسي ًرا للفهم ،خاصة أنها موجهة إلى قارئ الخطيرة ،وكثي ًرا ما تكون معاد ًل للمكان المفتوح
عام قد لا يعرف جي ًدا الدارجة المغربية .والقصة الذي تحدث داخله وقائع خطيرة تهدد الشخصية.
الشعبية عموما باعتبارها شك ًل حكائيًّا -رغم وفي حكاية «هينة والغول» توجد الغابة الحقيقية
طابعها الشفهي -توظف نفس عناصر الحكي كمكان للحطب ،وداخلها يتربص الغول بهينة حيث
المتوفر في الكتابات الحكائية من متن حكائي وقوى يتحول إلى مغزل ويتحرش بها ويرهن حياتها
فاعلة وسارد وزمكان ولغة حكائية سردية أو بنزواته وشروطه (عدم تمليح أمها للسمن) ،ثم
تتخذ الغابة شك ًل هندسيًّا آخر هو مغارة الغول،
وصفية أو حوارية. حيث ستصبح مكا ًنا مغل ًقا أقرب إلى السجن ،لأن
الوصف :تقدم مجموعة من الأوصاف للشخصيات هينة مقطوعة فيه عن العالم الخارجي وممنوعة
من زيارة الآخرين (الأغراب بالنسبة للغول) ،ولا
تشاركها في غربتها سوى الخادم وبعض الحيوانات