Page 63 - ميريت الثقافية العدد 30- يونيو 2021
P. 63

‫‪61‬‬  ‫إبداع ومبدعون‬

    ‫رؤى نقدية‬

  ‫عن الغول‪ :‬هل هو جن أم إنس؟ ولكننا كنا نحس‬                ‫(جمال هينة ويوسف‪ ..‬حالاتها النفسية)‪ ،‬أو للغول‬
      ‫بضخامته وخشونته من خلال تجسيد الجدة‬                  ‫(ضخامته‪ /‬غضبه‪ /‬ثقل نومه‪ ،)..‬وللاماكن (الكدية‬
                                                           ‫الحمرة‪ /‬البيضة‪ ..‬وصف المغارة الكبيرة والواسعة‬
    ‫لصوته‪ ..‬وهذا الإحساس مشترك عند الشعوب‬
   ‫التي وظفت الغول في قصصها الشعبية‪ ،‬فحسب‬                   ‫وكثيرة الغرف‪ ،)..‬وهو وصف وظيفي يساعد على‬
                                                               ‫بناء التشويق وإدماج المتلقي في أجواء الحكاية‪.‬‬
      ‫موسوعة الفلكلور الفلسطينية(‪« :)7‬إن الشعب‬
  ‫يتصور الغيلان على هيئة بشرية متوحشة‪ ،‬فبينما‬               ‫السرد‪ :‬تتعدد مسارات الحكي في الحكاية‪ ،‬وبتراكم‬
‫يتصورها تأكل وتتكلم وتحب وتكره وتحارب‪ ،‬فإنه‬                 ‫الأفعال السردية التي تقوم بها الشخصيات تنبني‬
‫يرسم لها وجو ًها مرعبة‪ ،‬وشع ًرا كثي ًفا يكاد يحجب‬
  ‫الرؤية‪ ،‬وأظافر غاية في الطول (قد تكون مغروزة‬                 ‫الحكاية وتنمو وتتطور ليتوالد التشويق (القيام‬
                                                                 ‫بالحطب‪ /‬العثور على المغزل‪ /‬خروج الغول‪/‬‬
    ‫في الأرض أمامها في بعض الجزئيات)‪ ،‬وحج ًما‬
‫ضخ ًما‪ ،‬وعيو ًنا لامعة‪ ،‬وقدرة حركية عالية‪ ،‬وصو ًتا‬            ‫حواره مع هينة وارتعابها‪ ..‬اختطافها‪ ..‬هروبها‪..‬‬
                                                               ‫الصراع مع الغول ثم مع الطائر العملاق‪ /‬تق ُّيؤ‬
 ‫أجش‪ ،‬وذكا ًء كبي ًرا (أحيا ًنا)‪ ،‬ودها ًء بال ًغا‪ ،‬ومعرفة‬
 ‫غير محدودة»‪ .‬وقد يكون الغول شري ًرا ‪-‬في غالب‬                     ‫الطائر ليوسف‪ /‬القضاء على الطائر الغول‪..‬‬
                                                               ‫الزواج‪ ،)..‬إن السرد جوهر أساسي في الحكاية‬
   ‫الحالات‪ -‬كما رأينا في حكاية «هينة والغول»‪ ،‬أو‬               ‫العجيبة كما هو كذلك في كل الأشكال الحكائية‪.‬‬
   ‫طيبًا ‪-‬بشكل محدود‪ -‬كما في حكايات أخرى‪ ،‬إذ‬                   ‫الحوار‪ :‬مهم حضوره في حكاية «هينة والغول»‬
    ‫يلعب دو ًرا خيِّ ًرا ويكون مساع ًدا للبطل(ة)‪ .‬كما‬          ‫باعتباره وعا ًء لنوايا وهواجس ومشاعر القوى‬
  ‫أن الغول يكون مذ َّك ًرا ومؤنثًا (حديدان والغولة)‪،‬‬            ‫المتكلمة‪ ..‬فعبره نستكشف العلاقات الصراعية‬
   ‫ويظل بنفس المواصفات في جميع الحالات (الشر‬                   ‫القائمة بينها‪ ..‬ونتعرف على خوف هينة وحبها‬
                                                                ‫ليوسف‪ ،‬كما نتعرف قلق يوسف وحبه لهينة‪،‬‬
                   ‫والطيبوبة‪ /‬التذكير والتأنيث)‪.‬‬
‫وفي المحصلة فإن الغول تطغى عليه الدلالة الرمزية‬                   ‫ونكتشف غضب الغول وحنقه وشكه‪ ..‬وهو‬
                                                            ‫مكون لا يخرج عن استعمال أساليب الأمر والنهي‬
   ‫السلبية(‪ )8‬فـ‪»:‬استقراء العديد من النصوص من‬
    ‫حكايات الغيلان يجعلنا نرى أن الغول هو رمز‬                           ‫والاستفهام والنداء المناسبة للتحاور‪:‬‬
 ‫لذلك الكائن الذي تجمعت حوله الكراهية الشعبية‪،‬‬                                        ‫«فقالت‪ :‬تمده لك أمي؟‬
   ‫فهو الذي يحجز الكنوز‪ ،‬ويمنع الناس من ارتياد‬
    ‫المراعي والينابيع‪ ،‬ويحجز الأميرة الجميلة رغ ًما‬            ‫‪ُ -‬يو ِمي ْك و ُي ِمي َها‪َ ،‬ه ْي َنة ُم ِّدي المكباص (المشعل)‬
      ‫عنها‪ ،‬وهو الذي يباعد بين الإنسان وبين سر‬                                           ‫‪ -‬تمده لك خالتي؟‬

                                       ‫الخلود»‪.‬‬                        ‫‪ -‬يخليك ويخليها‪َ ،‬ه ْي َنة ُم ِّدي المكباص‬
   ‫وحكاية «هينة والغول» لا تخرج عن هذا الإطار‪،‬‬                                            ‫‪ -‬تمده لك عمتي؟‬
   ‫فالغول قوة غير بشرية قاهرة وعنيفة وخطيرة‪،‬‬
   ‫سرقت من هينة شبابها وقصة حبها لابن عمها‪،‬‬                           ‫‪ -‬يعميك ويعميها‪َ ،‬ه ْي َنة ُم ِّدي المكباص»‪.‬‬
‫لكن في المقابل هناك تمجيد لصمود الإنسان وقدرته‬             ‫وتداخل اللغات الحكائية الثلاث‪ :‬الوصف‪ /‬السرد‪/‬‬
 ‫على التحدي‪ ،‬وهو تمجيد للبطولة الفردية من جهة‬
   ‫والقدرة على المغامرة في شخصية يوسف وهينة‪،‬‬                      ‫الحوار‪ ،‬وتعالقها‪ ،‬يساهم في بناء نسيج لغة‬
                                                            ‫الحكاية‪ ،‬وهو تنوع يحقق للحكاية التجدد ويجنبها‬
     ‫كما هو تمجيد للعمل الجماعي التعاوني‪ ..‬فبعد‬              ‫االسقوط في الرتابة‪ .‬ونذكر أن الجدة وهي تحكي‬
      ‫استنفاد العمل الفردي لكل من يوسف وهينة‬                ‫الحكاية تبذل جه ًدا إضافيًّا حين تسعى إلى تجسيد‬
‫تضافرت الجماعة (الأهل‪ ..‬وناس الدوار‪ )..‬وأكملت‬               ‫أصوات القوى الفاعلة (تجسد كلام الغول بصوت‬
   ‫ما حققته البطولة الفردية‪ .‬وهذا بمثابة دعوة إلى‬
‫تثمين الفعلين م ًعا في تكاملهما داخل حياة الإنسان‪.‬‬             ‫خشن وعنيف يثير الخوف‪ ،‬وتجسد كلام هينة‬
                                                             ‫بصوت ضعيف وخافت لرسم حالتها النفسية‪.)..‬‬

                                                                                            ‫رمزية الغول‪:‬‬
                                                                ‫كثي ًرا ما كانت تتداخل في خيالنا‪ ،‬نحن الأطفال‬
                                                              ‫المتابعين لمجريات حكاية “هينة”‪ ،‬صور مشوشة‬
   58   59   60   61   62   63   64   65   66   67   68