Page 33 - تاريخ التربية الفنية ونظرياتها
P. 33
شهد العصر الإسلامي في ظل انتشار الفلسفة الإسلامي على مدى عدم قرون
انطلق فيها في حدود الزمان والمكان كثي ار من التقدم الحضاري الذي ترك أث ار
عظيما في الت ارث الإنساني حيث جاء الإسلام وكان العالم المحيط بالمنطقة العربية
يتسيده كل من الحضارة الفارسية والحضارة الرومانية وكانت المسيحية مضطهدة
بين عبدة النار وبعدة الآلهة ،فاستخلص المسلمين بإيمانهم الأرض من
الحضارتين ونبتوا فيها الحضارة الإسلامية بكل معوقات التقدم في ذلك الزمان.
كان الاتساع صدر المسلمين في الممالك التي فتحوها أثره الكبير في أن تستمر
العلاقات الدافئة بين المسلمين القادمين وأهل الممالك المقيمين ،وما خلفه الت ارث
الإسلامي من أعمال في كل المجالات يؤكد التعايش والاندماج الذي ساد ففي
مصر تأسس الفن الإسلامي مثلا على ما كان موجودا من فنون خلفها القبطي
والبيزنطي والفرعوني ،وتم انتقاء وتحوير ما يتعايش مع تعاليم الدين الإسلامي بما
يحمل من سماحة وقدرة على التعايش في ظل الإيمان بالله والرسل والأنبياء والقدر
خيره وشره.
كذلك تميزت عهود الخلافة الإسلامية منذ عصر الخلفاء ال ارشدين مرو ار من
بالأمويين فالعباسيين وانتهاء بالمماليك والخلافة العثمانية بأن هذه العصور حملت
من منتجات الفنون والصناعات والعمارة فاجعل المؤرخين يسجلون هذه المنتجات
بالعصر التي أنتجت فيه ،هذا ط ارز أقوى ،وذلك ط ارز عباسي ،وذلك مملوكي أو
عثماني أو فاطمي أو طولوني.
لقد تميز الت ارث الإسلامي باستحداث عمارة جديدة تعايش الفلسفة والعقيدة
الجديدة ،هذه العمارة كانت المسجد أحد أهم مستحدثاتها التي ما ازلت قبابها
ومأذنها ومحاريبها وأبوابها وشبابيكها وكل مكوناتها تمثل نموذجا إبداعيا وهي
شامخة والتي منها المسجد الح ارم والمسجد النبوي والمسجد الأقصى والأزهر
22