Page 34 - ميريت الثقافية- العدد رقم 22 أكتوبر 2020
P. 34

‫العـدد ‪١٩‬‬                           ‫‪32‬‬

                                                         ‫يوليو ‪٢٠٢٠‬‬

‫السردية القديمة؟ أليست مصادر‬

‫إلهام قصصي؟!‬

‫وجد الناقد أن هذه الفنون كانت مهملة‬

‫“خارج الصورة وذلك خلال المراحل‬

‫الأولى لتطور الرواية العربية على‬

‫الأقل”‪ )8(.‬لكن واقع الحال يؤكد أن‬

‫القاص العربي عمل منذ عصر النهضة‬

‫الأدبية على إحياء تلك الفنون‪ ،‬ولاسيما‬

‫المقامات التي استوعب تقاليد كتابتها‪،‬‬

  ‫معال ًجا مسائل اجتماعية وواقعية‬      ‫جرجا زيدان‬                    ‫نوال السعداوى‬           ‫سهيل إدريس‬
  ‫بوازع أخلاقي وتربوي في الأعم‪،‬‬
‫وهو ما مهد المجال لنشأة الرواية كفن‬

  ‫يجمع الأصيل من التقاليد القديمة بالمستحدث من‬             ‫وايلد؛ كذلك كانت الرواية العربية في نهاية القرن‬
  ‫الفن الروائي الغربي والعالمي‪ ،‬كما فعل أبو الثناء‬       ‫التاسع عشر إلى ثلاثينيات القرن العشرين تاريخية‬
                                                          ‫مع روايات جرجي زيدان ويعقوب صنوع ونجيب‬
                     ‫الألوسي وإبراهيم المويلحي‪.‬‬
     ‫وما مساهمة روجر ألن مع باحثين آخرين في‬                                                     ‫محفوظ‪.‬‬
   ‫تأليف كتاب أكسفورد عن تقاليد العرب الروائية‬             ‫ومن ثم يغدو ما استنتجه روجر ألن من أن رغبة‬
    ‫والصادر عن جامعة أكسفورد عام ‪- 2017‬أي‬
      ‫بعد أكثر من عقدين على تأليف كتابه موضع‬                    ‫الروائي العربي في الاستقلال والاستكشاف‬
  ‫الرصد‪ -‬سوى توكيد لهذا الترابط التاريخي بين‬               ‫والتجديد نابعة من إحساس بهذا الفن المستورد‪،‬‬
‫تقاليد أصيلة وأخرى مستجلبة تأث ًرا وتأثي ًرا‪ ،‬لتنشأ‬          ‫وهو ما جعله يساهم في تطوير الفن القصصي‬
   ‫الرواية العربية نشأة منطقية فهي ليست طارئة‬             ‫العالمي‪ ،‬مجرد استنتاج ناقص ومردود‪ ،‬لأن رغبة‬
  ‫مبتورة التقاليد إلحا ًقا بالرواية الغربية واستيرا ًدا‬  ‫الروائي العربي نابعة أص ًل من تراكم تاريخ السرد‬
  ‫لها‪ ،‬وإنما هي ذات مسار تاريخي طويل ومنفتح‪.‬‬             ‫العربي الطويل في لا وعيه‪ ،‬إلى جانب توسع مدارك‬
    ‫والبادي أ ّن المصادر التي اعتمدها روجر ألن لم‬           ‫مخيلته في الإفادة من الرواية التركية والروسية‬
     ‫تسعفه في رسم خارطة السرد العربي‪ ،‬كونها‬                 ‫وليس الإنجليزية والفرنسية فقط‪ ،‬كما أن نظرة‬
      ‫اقتصرت على أعمال روائية مصرية ولبنانية‪،‬‬            ‫متفحصة في القصة القصيرة التي نشرت منتصف‬
  ‫وبعض الأعمال العربية الروائية والنقدية الأخرى‬
      ‫التي كان أصحابها ينشرونها داخل مصر أو‬                   ‫القرن التاسع عشر في العراق والشام ومصر‬
 ‫يطبعونها في مطابع مصرية‪ ،‬أو أن ظروف العيش‬                  ‫ستكشف عن الامتداد الطبيعي ما بين فن المقامة‬
                                                          ‫من جانب والكتابة الروائية العالمية من جانب آخر‪.‬‬

‫والدراسة ساهمت في التعريف بنقدهم وسردهم في‬                           ‫نشأة التقاليد الروائية‬
                                  ‫هذين البلدين‪.‬‬
                                                           ‫بنا ًء على التحصيل الذي خرج به روجر الن من‬
     ‫وبدت مصادر ألن عن الأدب العراقي مقتضبة‬              ‫أن الرواية العربية جنس مستورد‪ ،‬راح في الفصل‬
‫وغير كافية في توضيح أثر الأدب التركي على القص‬
‫العراقي‪ ،‬فلم يذكر من الكتّاب والشعراء العراقيين‬          ‫الثاني يتتبع التطورات المبكرة لتقاليد الرواية‬

‫سوى الرصافي والزهاوي‪ ،‬راس ًما صورة غير‬                   ‫العربية‪ ،‬مبينًا أن الترجمة هي التي مكنت الكاتب‬
‫دقيقة للواقع الأدبي‪ ،‬من ذلك مث ًل التضاد بين‬              ‫العربي من أن يكون مقل ًدا الكاتب الغربي‪ ،‬وهو‬

‫افتراضه أن تطور فن القصة قد تأخر نسبيًّا في‬              ‫الذي أدى إلى ظهور تقاليد عربية حديثة خاصة‬

‫العراق بالمقارنة مع الاقطار العربية الأخرى‪ ،‬ثم‬           ‫بالقصة العربية‪ .‬وهنا نتساءل‪ :‬ما بالنا بالفنون‬
   29   30   31   32   33   34   35   36   37   38   39