Page 32 - ميريت الثقافية- العدد رقم 22 أكتوبر 2020
P. 32
العـدد ١٩ 30
يوليو ٢٠٢٠
د.نادية هناوي
(العراق)
روجر ألن وتقاليد ال ّسرد العرب ّي
فات روجر ألن أ ّن العرب عرفت أنوا ًعا سردية مثل القصة والحكاية
والمقامة والمنامة والسيرة والأدب الشعبي الفلكلوري في ألف ليلة
وليلة وحكايات الشطار .وقد كان ك ّتابها بارعين ،ولهم تقاليد خاصة
في كتابتها .هذا أو ًل ،وثان ًيا أن مصطلحات التخييل والأخيلة والأقاويل
والخيال تناولها النقاد القدماء وبعض الفلاسفة مثل الفارابي ،وقبل ذلك
كله ميز الجاحظ الشعر بالخيال وأنه “ضرب من النسج وجنس من
التصوير” ،ليكون صاحب النص التأسيسي الأول في التخييل.
سمة الأصالة. يعد روجر ألن من أهم النقاد الغربيين الذين عنوا
وح َّمل روجر ألن النقاد العرب المسؤولية في
الافتقار إلى التقاليد ،لأنهم لجأوا إلى ابتداع تقاليد بدراسة الرواية العربية ،وهو بروفسور الفكر
عظيمة من أشكال وأحجام لا تحصى بناء على والأخلاق والأدب المقارن في جامعة بنسلفانيا،
سمات شمولية شديدة التنوع والاتساع ،وفي الآن ورئيس منظمة دراسات الشرق الأوسط في أمريكا
نفسه كانوا ما يلبثون أن يتخلوا عن هذه التقاليد الشمالية وله كتاب (الرواية العربية مقدمة تاريخية
العظيمة بسرعة فائقة )2(.والنتيجة فوضى التنوع ونقدية) صدر بطبعة عربية العام 1995و(تراث
الأدب العربي) 1998و(فترة من زماننا :المويلحي
والتصلب الدوغماطي. حديث عيسى بن هشام) بطبعة ثانية العام 1992
والحل بحسب روجر ألن يكمن في وضع تعريف و(الأدب العربي الحديث) 1987ومقالة عن نجيب
محدد راسخ للرواية كفن قصصي ،ويختار تعريف محفوظ والرواية :المضمون التاريخي ضمن كتاب
(نجيب محفوظ من الشهرة المحلية إلى الاعتراف
آي أم فورستر “أن الرواية كتلة هائلة عديمة العالمي) ،وترجم أكثر من عشرين رواية عربية منها
الشكل إلى حد بعيد ،إنها بكل وضوح تلك المنطقة ترجمته لروايتي نجيب محفوظ (المرايا) و(السمان
الأكثر رطوبة ونداوة في الأدب حيث ترويها آلاف والخريف) ورواية (النهايات) لعبد الرحمن منيف.
الجداول ،وتنحط أحيا ًنا لتصبح مستنق ًعا آسنًا”(،)3 والكتاب قيد التناول هو (الرواية العربية مقدمة
ويعرفها هو بأنها “نمط أدبي ..ونوع من الأدب تاريخية ونقدية) الذي فيه وصف روجر الرواية
الذي يتناول أسا ًسا عملية التغيير كمرآة عاكسة بأنها “نمط أدبي دائم التحول والتبدل يتسم بالقلق
بحيث لا يستقر على حال )1(.وبرأيه فإن عدم
لهذه العملية و /أو كداعية لها ،معرضة للتغير استقرار شكل الرواية هو الذي يمنحها التجدد الذي
والتبدل المستمر”)4(. يعني عنده الافتقار إلى التقاليد ،وكأن هناك تضا ًّدا
بين التجدد الذي هو سمة الإبداع والثبات الذي هو
ويبني على هذا التعريف حقيقة أن الرواية جنس
أدبي لا يقبل الاضمحلال والاندثار .ونوافقه الرأي
في عدم صحة دعوى موت الرواية ما دامت الرواية
هي المحاكية للتغير في الحياة بأشكالها المدنية