Page 33 - ميريت الثقافية- العدد رقم 22 أكتوبر 2020
P. 33

‫فات روجر ألن أ ّن العرب عرفت أنوا ًعا‬

‫سردية مثل القصة والحكاية والمقامة‬

‫والمنامة والسيرة والأدب الشعبي‬

‫الفلكلوري في ألف ليلة وليلة وحكايات‬

‫الشطار‪ .‬وقد كان كّتابها بارعين‪،‬‬

‫ولهم تقاليد خاصة في كتابتها‪ ،‬وأن‬

‫مصطلحات التخييل والأخيلة والأقاويل‬                 ‫روجر ألن‬
‫والخيال تناولها النقاد القدماء وبعض‬

‫الفلاسفة العرب‬                                     ‫المعاصرة والريفية‪.‬‬

                                                   ‫ووقف عند مسألة أن اللغة العربية لا‬

                                                   ‫تحوي كلمة عامة تقابل بالضبط تعبير‬

                                                   ‫‪ Fiction‬باللغة الإنجليزية‪ ،‬تدلل على‬

                                                   ‫كيفية النظر إلى العالم ومظاهره‪ ،‬ليتأكد‬
‫القول إن الرواية نمط أدبي مستورد للعالم العربي‪ .‬الرحمن منيف التي فيها يقطع أن الرواية العربية‬
‫بلا تراث‪ ،‬لنقل إن ذلك هو السبب الذي وفر الدافع‬
                      ‫الإيجابي لكتابة الرواية؟(‪)7‬‬   ‫وأن هذا النمط الأدبي ‪-‬ولا يسميه جن ًسا‪ -‬انتقل‬
                                                    ‫من ثقافة إلى أخرى استيرا ًدا لموروث أدبي عظيم‬
   ‫إن الذي نراه في هذا التحصيل تجنيًا على القص‬     ‫لا صلة للموروث السردي العربي به‪ ،‬والذي برأيه‬
  ‫العربي وتقاليده التي امتدت لتؤثر في أوروبا في‬
                                                      ‫يخلو من أي تقليد أدبي أو أنماط سردية تدرج‬
‫العصور الوسطى‪ ،‬لتكون سببًا مه ًّما في تطوير‬
    ‫السرد الغربي‪ ،‬فإذا عدت دون كيشوت أو‬                                     ‫تحت اسم الأدب‪)5(.‬‬
                                                   ‫وفات روجر ألن أ ّن العرب عرفت أنوا ًعا سردية‬
‫روبنسون كروزو أول رواية غربية‪ ،‬فان الأولى‬          ‫مثل القصة والحكاية والمقامة والمنامة والسيرة‬

‫تأثرت بالمقامة ونهجها الواقعي والثانية تأثرت‬       ‫والأدب الشعبي الفلكلوري في ألف ليلة وليلة‬

‫برسالة حي بن يقظان لابن طفيل التي أثرت في‬          ‫وحكايات الشطار‪ .‬وقد كان كتّابها بارعين‪ ،‬ولهم‬

                         ‫رواية كانديد لفلوبير‪.‬‬        ‫تقاليد خاصة في كتابتها‪ .‬هذا أو ًل‪ ،‬وثانيًا أن‬
‫وما استدراك الناقد‪ :‬أن الرواية العربية في تمثيلها‬  ‫مصطلحات التخييل والأخيلة والأقاويل والخيال‬

‫للتقاليد العالمية وتقاليد الفن القصصي العربي‬       ‫تناولها النقاد القدماء وبعض الفلاسفة مثل‬

‫الفارابي‪ ،‬وقبل ذلك كله ميز الجاحظ الشعر بالخيال القديم كانت ُعرضة للتكيف والتغيير المستمرين‪،‬‬
‫سوى دليل على حقيقة أن الصلة بين الماضي‬             ‫وأنه “ضرب من النسج وجنس من التصوير”(‪،)6‬‬

‫ليكون صاحب النص التأسيسي الأول في التخييل‪ ،‬السردي والحاضر الروائي لا يمكن شطبها واعتبار‬
‫وثالثًا الإرث الحكائي الشفاهي الذي عرفته العرب الرواية العربية نشأت إلحا ًقا واستيرا ًدا‪.‬‬
‫ومسألة أخرى مهمة وهي تقارب النشأة ما بين‬           ‫قبل الإسلام بزمن طويل‪ ،‬والذي ضاع أكثره‬

‫الرواية الأوروبية والرواية العربية من ناحية أن‬     ‫وبعضه وصل إلينا في شكل متخيل شعري‪.‬‬

 ‫جذرهما السردي تاريخي‪ ،‬فكما كانت البداية في‬        ‫فهل بعد ذلك يتوجب على العرب الاعتراف بالد ْين‬
‫كتابة الرواية الإنجليزية تاريخية في القرن الثامن‬   ‫للغرب‪ ،‬لتظل كتابة الرواية العربية بمثابة محاولة‬

‫عشر مع روايات ديكنز ووالتر سكوت وأوسكار‬            ‫للحاق بالركب؟ وهل يحق البناء على مقولة عبد‬
   28   29   30   31   32   33   34   35   36   37   38