Page 147 - m
P. 147

‫حول العالم ‪1 4 5‬‬                       ‫بعمق‪ ،‬بل الأنكى أن اللغة‬        ‫استقلالية من ناحية بناء‬
                                         ‫القبطية كلغة مكتوبة لم‬        ‫جملة مختلفة عن الأصل‬
    ‫الكبير للمسيحيين على يد‬                                        ‫القبطي‪ ،‬بل إنهم في كثير من‬
  ‫الأباطرة الرومان الوثنيين‪،‬‬          ‫ُتستخدم في الأمور العملية‬    ‫الأحيان أعادوا صياغة النص‬
  ‫على الصراع بين المسيحيين‬         ‫الدنيوية إلا قلي ًل؛ حيث كانت‬      ‫الأصلي للتعبير عن المعنى‬
                                    ‫هيمنة اللغة اليونانية وبروز‬    ‫المقصود بلغة عربية واضحة‬
    ‫الأقباط المؤمنين والحكام‬        ‫مكانتها‪ ،‬التي تأسست خلال‬
   ‫اليونانيين «الهراطقة»(‪.)30‬‬                                                        ‫وسليمة‪.‬‬
‫لقد ظلت كلمة «يوناني» لفترة‬              ‫قرون عديدة من الحكم‬
  ‫طويلة‪ ،‬وربما بقوة أكبر في‬         ‫البطلمي والروماني‪ ،‬لا تزال‬           ‫الخاتمة‬
 ‫مصر عن غيرها من البلدان‪،‬‬           ‫موجودة‪ .‬وكان من الطبيعي‬
                                                                         ‫برغم أنه من الجلي أن‬
       ‫كلمة تشير إلى الوثنية‬          ‫أن تحل اللغة العربية‪ ،‬لغة‬        ‫هناك الكثير من الأبحاث‬
    ‫وبالتالي معاداة المسيحية؛‬      ‫الحكام آنذاك‪ ،‬محل لغة الحكم‬       ‫التي يتعين القيام بها حول‬
    ‫لذا كان من الطبيعي ربط‬                                         ‫موضوع هذه الدراسة‪ ،‬ليس‬
 ‫اللغة القبطية بالأرثوذكسية‪.‬‬         ‫الأخرى‪ ،‬أي اللغة اليونانية‪.‬‬     ‫فقط عن التراث المحفوظ في‬
    ‫وعندما جاء الفتح العربي‬          ‫وعندما حظت اللغة العربية‬       ‫المخطوطات العربية للأقباط‪،‬‬
                                                                   ‫ولكن أي ًضا في المجال الأوسع‬
      ‫لمصر‪ ،‬لم تكن الكنيسة‬              ‫في نهاية المطاف وبحكم‬      ‫للتطورات اللغوية الاجتماعية‬
   ‫والتعاليم المسيحية القبطية‬      ‫الضرورة على قبول الكنيسة‪،‬‬       ‫في مصر خلال الفترة الممتدة‬
                                                                    ‫من الفتح العربي إلى هجران‬
      ‫مستعدة لهذا النوع من‬               ‫لم يكن هناك الكثير من‬        ‫المصريين للغة القبطية في‬
  ‫التبادل بين اللغات المختلفة‬          ‫الجهود للحفاظ على اللغة‬        ‫القرن الثاني عشر‪ ،‬أعتقد‬
                                       ‫القبطية‪ .‬فبمجرد أن بدأت‬       ‫أنه من الممكن اقتراح بعض‬
      ‫التي تميز أديرة سوريا‬             ‫عملية الانتقال في أواخر‬
   ‫وفلسطين وسيناء‪ .‬وهكذا‪،‬‬                ‫القرن التاسع‪ ،‬استغرق‬             ‫الاستنتاجات الأولية‪.‬‬
   ‫أصبحت المسيحية المصرية‬           ‫الأمر بضعة أجيال فقط قبل‬            ‫أو ًل‪ ،‬من الأهمية بمكان‬
  ‫إقليمية ومنغلقة على نفسها‪.‬‬          ‫أن تحل اللغة العربية محل‬        ‫القول إن اللغة القبطية لم‬
   ‫وكان نتيجة ذلك استغراق‬          ‫القبطية باعتبارها اللغة الأكثر‬     ‫يتم تقديمها سوى مؤخ ًرا‬
                                                                        ‫بوصفها وسيلة للتقاليد‬
    ‫بدء الحوار بين المسلمين‬                  ‫أهمية للمسيحيين‪.‬‬       ‫الدينية والتاريخية في مصر‬
   ‫والمسيحيين في مصر وقتًا‬          ‫ثان ًيا‪ ،‬أصبحت اللغة القبطية‬      ‫عند الفتح العربي لها‪ .‬فقد‬
  ‫أطول بكثير منه في سوريا‪.‬‬                                             ‫كان حجم الأدب القبطي‬
   ‫ثال ًثا‪ ،‬يبدو أن تأثير اللغة‬        ‫في القرن السادس وأوائل‬           ‫المكتوب من نهاية القرن‬
    ‫القبطية على اللغة العربية‬           ‫القرن السابع علامة على‬         ‫الرابع حتى أوائل القرن‬
  ‫في مصر كان محدو ًدا نو ًعا‬           ‫معارضة الكنيسة الملكية‪،‬‬        ‫السابع هزي ًل‪ ،‬علاوة على‬
    ‫ما‪ .‬فعلى الرغم من وجود‬             ‫أي الكنيسة الإمبراطورية‬      ‫ذلك‪ ،‬فقد كان مقي ًدا نو ًعا ما‬
   ‫العديد من الكلمات القبطية‬           ‫والبيزنطية والخلقيدونية‪،‬‬    ‫بأنواع أدبية معينة ومجالات‬
‫المستعارة في العامية المصرية‬         ‫خاصة أثناء القمع التعسفي‬      ‫الحياة آنذاك(‪ .)29‬فعندما فتح‬
    ‫العربية‪ ،‬خاصة في صعيد‬            ‫الذي تعرض له المناهضون‬          ‫العرب مصر‪ ،‬لم يكن هناك‬
                                    ‫للخلقيدونية في أواخر القرن‬         ‫ترا ًثا أدبيًّا قبطيًّا متجذ ًرا‬
      ‫مصر‪ ،‬إلا أن الأقباط لم‬
  ‫يطوروا لهجة عربية خاصة‬                 ‫السادس وأوائل القرن‬
                                        ‫السابع الميلادي؛ وهكذا‪،‬‬
    ‫بهم‪ ،‬لا كتابيًّا ولا شفهيًّا‪،‬‬     ‫ليس من الصعب اكتشاف‬
‫بالقدر الذي يمكن الحكم عليه‬         ‫كيف تم تطبيق الصراع بين‬
                                   ‫الشهداء المسيحيين والوثنيين‬
  ‫من الأدلة المعاصرة(‪ .)31‬ولا‬      ‫اليونانيين في زمن الاضطهاد‬
   ‫تختلف الخصائص اللغوية‬
 ‫للمخطوطات العربية للأقباط‬
   142   143   144   145   146   147   148   149   150   151   152