Page 259 - m
P. 259
257 ثقافات وفنون
فنون
أقصد المعماري ،بينما كان بول كلي أن تكسر كبرياء الحجر فتركت
جدي ًرا به أن يضعها في أساس نتوءاته تكسر استقامة الافق.
الدعامات الضخمة ،فهي تقع في وبيسر أي ًضا يمكننا قراءة أسماء كان المعماري ح ًّرا إزاء موضوعه،
المتر الأخير من أعلى البناء حيث لاتينية على صخرتين في أسفل لم تغلبه غير حكمة الله في أن
تقترب السماء لتركن لونها الباهر
في الزاوية القائمة من السور، جدار المئذنة إحداهما مقلوبة على يجعل كل شيء ممكنًا عبر
مشهد يحيلك إلى عالم بعيد عن عقب تفضح منشأها. الإيمان ..أطروحة صوفية حاول
المسجد .فهذه الصخرة البيزنطية
لها مهمة وغرض آخر .للمعماري أسهمت الحجارة والأعمدة أن يحققها في تصعيد النزعة
ميل عجيب للغرائب ،فهو يتربص متباينة المنشأ المستعملة مرا ًرا في الطبيعية للخامة ودفعها إلى تخوم
بطمأنينة العين ويغرس أسرار مضاعفة حجة العمارة على تأكيد الطعم الفج لفاكهة الحكمة ،الطعم
مخيلته في توقع ما هو خارج نظامها الخاص .فعبر ما يقارب المر لمخالفة العقل وتحكيم القلب.
السياق ،السياق الذي انهار نظامه سبعة قرون من الترميم وإعادة
السائد على يدي البنَّاء وانبثاق البناء واستخدام البواقي من المواد واضح أنه ورث قيم الفضاء
نظام جديد من الخارج .انهيار الحر المنفلت عن القياس ،فهو
وانبثاق جديدين تمكنا من تحرير تم الحصول على مبنى فريد لا لم يتعود على المسافات القريبة
طاقة هائلة للخيال ..طاقة ذات يشبه أي مبنى آخر .كيف نفسر التي تدرب عليها أبناء المدن .لم
وجود كتلة صخرية على الضلع يدرك ما معنى المداخل والمخارج
طيف واسع حررها اختلاط الخارجي للدعامة الثانية ما قبل ووظائفهما ،فما زالت الفيافي
منطق العقل ومنطق العين. الأخيرة من جهة بيت الصلاة؟ والمروج والشجر تغذي روحه
زرع المعماري بؤر الطاقة في حجر بيزنطي منحوت يزن أكثر بجمال قيمها البصرية .ليس
أغلب منعطفات البصر ،في زوايا من طن بدا كأنه سيسقط أر ًضا الباب في تقديره بمثابة حجاب
ومواضع ثانوية ،وفي مواضع نبت على الجدار ،لا تدري مغزاه، إنما بعض من الداخل وبعض
جدية أخرى لا تقبل المزاح. ولا وظيفته الإنشائية ،فلا تراه من الخارج ،مفصل بين شطري
لا تخلو زاوية من زوايا المسجد حقيقة واحدة ووجهان لها .فما
من إجابة معلقة في المكان ،وأسوق إلا نزوة ،نزوة متطامنة مع وراء الباب مكشوف وما هو
مث ًل “باب الرجاء” في اقصى استخدام ما تحت يديه من مواد أمامه يخلفه وراءه .فوق كل باب
الجانب الغربي من السور .نرفع كلها ،وايجاد مواقع لها في نظامه من الخارج قبة لا تشبه أخرى
تمثل فصوصها ومقرنصاتها
رؤوسنا إلى القبة الخاص.
التي ما إن توشك قاعدتها على أتساءل ما حاجته إليها في الأعلى، وبدائيتها الهندسية مقدمة
اكتمال محيطها تخرج ثلاثة أو صريحة وواضحة لروح العمل
أربعة آجرات عن محيط الدائرة.
المعماري كله.
خطأ في تقدير الدائرة تركه قد نخفق في العثور على وثيقة
البنَّاء على حاله وصعد فوقها إلى
تثبت أصل المعماري ،لكننا
الصف التالي وعند مكان الزلل بسهولة نعثر على صليب بيزنطي
أو الخطأ( ،وأنا هنا أخطئ في
التقدير عم ًدا) ،يخرج مرة أخرى الطراز منحوت على تاج العمود
عن دائرة المحيط بثلاث آجرات الثالث من نهاية الممر المحاذي
غير آبه بشروط العمارة .كلنا للمئذنة ،صليب منحوت برشاقة
قد شاهد في حياته بنَّا ًء يرصف على تاج رخام أبيض تعرض قلي ًل
للحك لكنه أكثر وضو ًحا من غيره
من التيجان التي تعرضت للتعرية
بفعل عوامل بيئية وبشرية.