Page 119 - merit 46 oct 2022
P. 119

‫نون النسوة ‪1 1 7‬‬

                                                        ‫د‪.‬شعيب خلف‬

‫ال َع ْدو فوق الحبال المعلقة‬
  ‫قراءة في (ليالي ال ُهدنة)‬
            ‫لمني العساسي‬

  ‫ليس واح ًدا بل حبال معلقة تصلح للمرور فوقها‪،‬‬           ‫ما يخرج السرد النسوي من الذات التي‬                ‫غالبً ا‬
    ‫وتصلح للاعتصام بها‪ ،‬كما تصلح لربط أشياء‬                  ‫مثلت فضاءات سردية أرحب للذات‬
   ‫عديدة بعضها مع البعض الآخر‪ ،‬ليبق في النهاية‬
   ‫ما يوحي بملامسة أليفة حانية رقيقة مع الذات‪،‬‬           ‫الساردة‪ ،‬وهي فضاءات متعددة الأبعاد‪،‬‬
    ‫تغذي طوال الوقت التصالح الداخلي‪ ،‬مما يجعل‬             ‫لها جغرافيتها الخاصة التي تعيها جي ًدا‬

 ‫الأنا الفردية والجماعية‪ ،‬والأنا الحاضرة والـ(هو)‬            ‫وقادرة علي قراءة تفاصيل خرائطها‬
‫الغائبة كيا ًنا واح ًدا في فضاء واحد؛ مهما كان خلي ًطا‬       ‫بدقة شديدة‪ ،‬ربما لا يعيها بهذه الدقة غيرها‪،‬‬
                                                          ‫كيف لا والعالم كله يخرج من ذاتها ويعود إليها‬
    ‫معق ًدا؛ لكنه في النهاية لا يفتقد ثراء الرؤية‪ ،‬ولا‬      ‫مرات عديدة متواصلة محم ًل بمعاناته الكبرى‬
                       ‫يعدم مواجه مثالب الحياة‪.‬‬          ‫حيث المصائر الواحدة المتفرقة‪ ،‬والأقدار المتشابكة‬
                                                            ‫المنفرجة‪ ،‬والرؤى المتداخلة المتباعدة‪ ،‬هنا يأتي‬
   ‫إن السرد النسوي الآن يحظى باهتمام كبير على‬              ‫السرد النسوي شا ًّدا أوتاره‪ ،‬لكي يصير اللحن‬
 ‫جميع الأصعدة‪ ،‬هذا الاهتمام نابع في الأساس من‬
  ‫المكانة الكبيرة التي وصلت إليها المرأة في المجتمع‬            ‫مسمو ًعا صافيًا يداعب الآذان‪ ،‬هام ًسا مرة‬
                                                        ‫ومجلج ًل مرات‪ ،‬ليأت صوت الصرخة حا ًّدا متوت ًرا‬
   ‫العربي‪ ،‬بعد أن استطاعت أن تغير صورة المتعة‬           ‫منكس ًرا‪ ،‬لأن الظلام يختزن في الغالب داخله النور‪،‬‬
   ‫كوظيفة‪ ،‬ومهمة بالنسبة للشريك المعايش لها في‬
    ‫الحياة والوجود إلى المرأة الفاعلة والشريك المهم‬        ‫والشتاء في كل أزمنته لا يزال دافئًا مطي ًرا مهما‬
                                                           ‫كان للصقيع فيه نصيب‪ ،‬والصدر الصخري ما‬
      ‫صاحب الدور الفاعل الذي لا يمكن للحياة أن‬            ‫زال حنو ًنا يصلح للنوم الطويل‪ ،‬والحبل السري‬
  ‫تستمر دون أن يكون لهذا الدور حظوة في مقدمة‬
   114   115   116   117   118   119   120   121   122   123   124