Page 123 - merit 46 oct 2022
P. 123
نون النسوة 1 2 1 متقطع :ألم تشتاق؟!» ص .39لكنها في كل مرة
تستحضر حضوره في غيابه فلا غياب ،حضور
على الرغم من تصريحها الدائم بأن أمامها عشرين دائم لا يخفيه الفراق ،ولا شوق البعد ،تقول في
عا ًما من الخذلان «خيل لي أني أراني هناك على كل مرة «هأنذا أحياك بكل ما أنت عليه من غياب،
بكل ما أنت عليه من حضور ،بوجهك الذي يطل
قارعة الطريق وحيدة في الظلمة ،أستغيث وما من من خلفي بالمرايا ،بصوتك الذي يحاصرني بكل
مجيب ،لكن هذه المرة لم تكن أنا ،كان يتردد صدي الغرف والزوايا» ص .60في كل مرة تناديه أن
اسمها في حلقي ،حروف مرة تحترق مبعثرة فوق يعود إليها ،أن ينهي فوضي الغياب هذه أن يلبي
احتياجها إليه «أنا أحتاج إليك أيها المعتوه ..يجب أن
أطلالي كبقايا هشيم» ص .43إن زمن وتاريخ توقف هذه الفوضىَ ،من منحك حق الغياب هكذا
هذه القسوة الطويلة بما حملت من هجران وفقد، جملة» ص .123هي تبحث عن ظله كي تخشاه كي
تستحضرها في كل مرة حين تناجيه «هأنذا أقف في تتحاشي النظر إليه «أمام ظله على طاولة جانبية
المنتصف ،تفصلني عنك مسافة تعب ممتدة لعشرين بمقهى بائس أخذت تتحاشي النظر إليه وتهمس
عا ًما كاملة ،فلا شوارع تتقاطع معها خطانا ،ولا بمرارة :أشعر بجفوة ما في جوفي تجاه الجميع
طرقات أزرع على جذرها أحلامي» تتحدث كثي ًرا
تجاهك» ص.139
عن وحدتها وهو بعيد عنها ،وتتحدث أي ًضا عن تستقبل ليلتها في كل مرة واصفة إياها بالقاسية
وحدتها وهو معها أمام مرمي بصرها ،يستوي هنا
الطويلة المؤرقة ،تبحث عن صوته المتجسد في
الحضور والغياب «فلطالما كانت وحيدة منعزلة، لحظة حية م َّرا بها م ًعا ،وبالتحديد حينما ركض
لكن هذه المرة كانت وحدتها مؤلمة ج ًّدا ،وحيدة وهو
يتحرك في مرمي بصرها ،تسمع صوته وتنظر إليه، بجوارها كي يلحق بالقطار ( )955هي تشعر
بنبض قلبه الذي كاد ينفجر ،وهو ممسك بكفها،
وتشاركه رشفات القهوة وأنفاس الدخان ،وحيدة
وهو يعاملها برسمية مطلقة ،وحيدة وهي عاجزة يستدعي حضوره حضورها ،صوته صوتها،
عن قبول هدية منه لشعور كامن داخلها بغربتها ملامحه ملامحها ،قسماته قسماتها ،خارطة
السعادة والشقاء المرتسمة على وجهها ،تضغط على
عنه رغم توحدها الكامل معه» ص.66 شاشة الهاتف بحثًا عن اسمه ،عن صورته ،عمن
في مواضع كثيرة من الرواية رددت الساردة أن يرد مبتغيًا الوصال؛ لكن الهاتف على العكس تما ًما،
بادر يباغتها كصافرة إنذار يجعلها تقول «فقدت في
الفراق ليس نهاية الحب ،وأنها دائ ًما في وضع صوتك صوتي ،وانتفض قلبي حتى شعرت بأنه
انتظار للذي يجيء ،فهي لا تفقد الأمل أب ًدا ،ولا مغادر صدري لا محالة أغلقت الهاتف» ص.42
ترضي بأية نهاية لهذا الحب غير العودة لما كانا تعود تستحضره في سريرها ،تتأمل ملامحه ،حين
عليه قبل الفراق «الحب حالة عميقة ج ًّدا من التوحد تضع رأسه على صدرها ،وتتأمله كطفل ،تهدهده،
وتحكي أثره المباغت في كل مرة تفعل معه هذا الفعل
في الآخر» ص ،45من هنا ضربت مث ًل بحالة «يأخذني إلى قرار بعيد في عمقي ،عمق عشرين
نبي الله يوسف حين فارق أباه ،وفراقه لمن أحبته سنة ،ربما هو عمر ذاكرتي» ص .42حددت
(امرأة العزيز) لم يؤثر الفراق في الحالين على حالة الساردة الزمن بعشرين سنة ،وصفتها بالوحدة
الناتجة من خوفها ،من الرفض والإبعاد والفراق
الحب التي كان عليها الطرفان مع يوسف عليه والهجر ،كل ذلك كان ممزو ًجا بانعدام الثقة ،هذا
السلام ،فلم يفتر يو ًما حب أبيه له حتى التقاه ما جعلها تبقي طوال الوقت تقاوم عروض الحب
في النهاية ،ولم يفتر حب هذه المرأة التي قابلها الرخيصة في الشوارع ،والطرقات ،هو الخوف ذاته
في قصر العزيز ،كلما تقدم بحكايته الزمن ،كلما الذي يجعل المرأة الساردة متمسكة بمن أحبت،
زادت وتأججت حتى وصلت إلي أعلي عنفوانها في
الحالين .في كل مرة تبوح الساردة أنها في وضع
الانتظار الذي تتمني أن يجيء «ها أنذا أنتظرك بكل
ما أوتيت من حب ،من ضعف وحاجة» ص ،59تيمة
الانتظار تواصل معها الحضور طوال الوقت خلال
المواقف التي تستحضرها فيها وهي كثيرة تنبع من
كل موقف «بعد معاناة طويلة مع الصراع العقيم