Page 125 - merit 46 oct 2022
P. 125

‫نون النسوة ‪1 2 3‬‬

 ‫مع الشعور المميت بالفقد والأرق التي نالت سياطه‬
‫منها‪ ..‬حتى الرابعة صبا ًحا تنتظره» ص‪ ،65‬تتحدث‬

    ‫كثي ًرا عن عمره‪ ،‬عن خمسين سنة من الخيبات‪،‬‬
  ‫ومن الخيارات الخاطئة؛ لكن تبقي عبارته الأثيرة‬
‫التي تركت أثرها الواضح عليها‪ ،‬علي قلبها المكسور‬

     ‫المليء بالخيبات «أنت جميلة ج ًّدا» ص‪ ،46‬وهي‬
    ‫عبارة تكررت كثير في أجزاء كثيرة من الرواية‪.‬‬
   ‫مما جعلها ترد عليها بمرارة شديدة لما لاقته من‬
   ‫تعاسة من وراء هذا الجمال «ما جدوى أن أكون‬
 ‫جميلة؟ كنت أفضل أن أكون قبيحة سعيدة على أن‬
   ‫أكون جميلة بائسة» ص‪ .87‬هذه العبارة جعلتها‬
  ‫تترك للسارد الخارجي وصف أثرها عليه «عندها‬
 ‫فقط أيقنت أنها لن تعود من هذا الرجل كاملة أب ًدا‪،‬‬
   ‫لن تخرج منه سالمة» ص‪ .46‬هي طول الوقت في‬
 ‫لحظة انتظار دائم‪ ،‬تنتظر الهاتف يدق‪ ،‬معلق قلبها‬
  ‫طوال الوقت برناته البعيدة‪ ،‬تترك للسارد الحديث‬
  ‫عن مشاعرها في هذه اللحظة‪ ،‬وكأن مشاعرها من‬
  ‫كثرتها وتدفقها غير قادرة على استيعابها وحدها‪،‬‬
‫وغير قادرة على التعبير عنها وحدها أي ًضا «أدركت‬
   ‫حينها أن روحها معلقة بطرف ثوبه‪ ،‬لا طاقة لها‬
  ‫على فراقه» ص‪ .49‬كثي ًرا ما تجيب عن أسئلة غير‬
   ‫منطوقة عن هذه العلاقة بهذا الرجل الخمسيني‪،‬‬
 ‫وما الذي يجبرها على كل هذا الفقد‪ ،‬هل كان مح ًّقا‬
  ‫حين قال لها «أنا أي ًضا أخافك‪ ،‬فمن يحب بتطرف‬
  ‫يهجر بتطرف» ص‪ .52‬وهذا أي ًضا ما جعله يقول‬
‫لها ساب ًقا «أنت مرض ولست بحب» ص‪ ،49‬هذا ما‬
 ‫استفزها وجعلها تشيط غضبًا وتخاطبه بعنف «تبًّا‬
 ‫لك أيها العجوز‪ ،‬أنت ح ًقا لا تصلح للحب» ص‪.79‬‬
  ‫هي لا تحب العلاقات الهادئة التي تحمل الروتين‬
    ‫اليومي‪ ،‬لقد صرحت أكثر من مرة «لا ترضيني‬
‫العلاقات الهادئة التي أغفو وأستيقظ فيها على نفس‬
‫درجة الثبات‪ ،‬على نفس الروتين والأحداث» ص‪.81‬‬
‫ثم تقول «لطالما كان ذوقي معق ًدا ج ًّدا لا يغويني ما‬

                           ‫يغوي العامة» ص‪.82‬‬
   ‫دائ ًما ما تفتش في ذاكرتها عنه‪ ،‬عن لحظاته المرة‬

     ‫التي عاشها في سنه الذي يجب ألا يعيش مثل‬
    ‫هذه الأحداث‪ ،‬أو يمر بمثل هذه المواقف المنهكة‪،‬‬

      ‫محطات عمرية كانت صعبة مريرة تركت على‬
 ‫وجهه وجسده مأساة العمر كله في هذه السن «في‬
   120   121   122   123   124   125   126   127   128   129   130