Page 128 - merit 46 oct 2022
P. 128
العـدد 46 126
أكتوبر ٢٠٢2 الطيب خالدي
(الجزائر)
شموس لليل الأنثوي العسير..
في رواية منى العساسي
يرسم عليها أبعاد حياة متعددة الجوانب. عتبة أولى :التجربة الحياة
ويمكننا أن نقول إن الفكر الإنساني يحاول دائ ًما الروائية وعوالم الكتابة
العودة إلى هذه الخلفيات لينسج لنا زاوية موازية
لعوالم تمناها ،عوالم بقيت عالقة وكأن الخيارات التي يعيشها الإنسان سلسلة من التجارب
والحالات الغامضة ،تجعل الفرد في صدمة
الماورائية خطابات يستأنس بها ،لأن العوالم مع الواقع الذي يأمله والحياة التي يعيشها،
الميتافيزيقية تتحقق حتى في وجود المستحيل ،ذلك
ربما هذه المنصات التي تقف خلف الفرد
لأن الفكر الإنساني يحاول أنسنتها ويجعل من ستجعله يحظى بكل ما يأمل ،أو تفتح
ذواتها خطابات تقبل الترتيب والتمجيد والسيطرة.
له المجال لقطف ثمار باتت يانعة .ونحن
الهدنة الليلية وألم الخطابات حين ندخل عوالم رواية «ليالي الهدنة ،مطارحات
الألم» لمنى العساسي نجد أنفسنا أمام بنية نصية
حين نتأمل عنوان الرواية نلاحظ أن فيه انشطا ًرا متعددة العوالم تجمع الميتافيزيقي والأسطوري
وتشق ًقا بعد فوضى وألم ،فقد حاولت الروائية جمع في شكل لوحة فنية متعددة الأبعاد .في الحقيقة،
شتات الأيام التي ظلت تعاني فيها القلق الوجودي
والألم النفسي من جراء حياة صاخبة موازية لحياة هذه العوالم مرآة عاكسة للفكر الإنساني الذي
الذل والهوان ،وكأن الروائية تستجمع شتات القهر أرهقه العالم الأسطوري والذي جعل منه إنسا ًنا
والهوان تحاول تنظيم حياة قوامها الهدنة ،ذلك لأن
الألم المتراكم جعلها تبحث عن التفاوض والاتفاقيات يؤمن بكل ما هو خارق للتفكير ،لكن الروائية
حتى تجعل من لياليها أيا ًما للهدنة لا أيا ًما للفوضى جعلت من هذه العوالم بنيات عمودية تستأنس لهذا
والألم .وكل ذلك يتم طب ًعا على المستوى الخطابي.. الخط الأفقي الذي يحاول أن يشكل زاوية تامة
ماذا يفعل الكاتب سوى إنتاج خطاب؟ الأبعاد ،إذ نلاحظ أن الروائية استضافت هذا العالم
الميتافيزيقي والأسطوري حتى ترسم عوالم نصية،
وماذا يفعل الخطاب سوى تغيير العالم؟
وهنا مربط الفرس. لكنها لم تجعل منه مقيا ًسا كليًّا بل جعلته لوحة