Page 133 - merit 46 oct 2022
P. 133
نون النسوة 1 3 1
النفسي من جهة أخرى ،فإن هذه الثنائية جعلت
الروائية تعيش حالة من القلق والتوتر ،فأرادت أن
تنتصر لليل على حساب النهار ،ذلك لأن النهار زمن
يعتمد على الحركة والسير غير المنتظم ،والليل زمن
للسكينة ،فالروائية اختارت الليل وجعلته مسكنًا لها
للهروب من قرف النهار ومرارة الحياة ،فانتصرت
لليل جاعلة منه مستق ًّرا وحياة ثانية تأوي إليه،
حتى تحقق الانتصار وتعود إلى الهدنة والحياة
التي تريد تحقيقها ،لهذا نلاحظ أن لياليها مبنية على
الهدنة (الليلة الرابعة والعشرون بعد الهدنة).
الليل ..الحكاية والشروح
يثيرنا دو ًما تأمل الليل سواء في تاريخ السرد
البشري أو في التاريخ الشخصي للنساء أو في هذه
الرواية تحدي ًدا.
اللَّيل أرض المكائد والدسائس في التجربة السياسية
وساحة الشياطين في التجربة الدينية ،ولكنه وفي
التجربة نفسها أرض الورع والصلاة ،وأرض
لمحاسبة النفس وللتوبة ،أي لبعث مروية جديدة
(أليست التوبة نهاية لمروية وانطلاق لمروية
جديدة؟).
اللَّيل أي ًضا صديق الأدباء وهذا يقربنا من الروائية..
هذه الكاتبة التي تفتح أبواب السرد على اللَّيل
فتدرجنا في تاريخ طويل قد يشمل بلزاك وهو
يقول لخادمه« :هات إناء القهوة الليل طويل ،ولكنه
يمر بسرعة» ،وقد يشمل أي ًضا نداء محمد شكري
في»الخبز الحافي»« :إليكم أتوجه بالكلام أيها
اللَّيليون».
وقد يقترب كثي ًرا من كتاب هام ج ًّدا يز ِّين المكتبة
الجزائرية العربية «ليليات امرأة آرق» لرشيد
بوجدرة؛ وهي حكاية امرأة تقضي يو ًما صاخبًا
في عملها ،تختمه بسهرات مديدة فيها مسلسل
طويل وجميل لممارسة التعري الفكري والتعرية
الاجتماعية والثقافية بفعالية شديدة ،إذن نجد
الكاتبة تستدرجنا من الصخب الغبي الهادر للنهار
صوب صفاء الذهن ،اللوغوس ،الرؤيا ،التخييل
الذي يختزنه الليل ،وهي تفعل ذلك بوعي كبير حين
تقول« :تناولت حبة من مضادات الأرق وجلست