Page 251 - ميريت الثقافية- العدد رقم (25) يناير 2021
P. 251

‫‪249‬‬  ‫ثقافات وفنون‬

     ‫سينما‬

‫في تجربة الأفلام القصيرة الثلاثة‬         ‫التشغيل لبعض شباب معهد‬          ‫كانت لا تعدو كونها مرحلة‪ ،‬وهي‬
     ‫الأولى والتي كانت موضوع‬            ‫السينما‪ ،‬حتى جاء سعد وهبة‬            ‫التي كان فيها المخرج الأستاذ‬
                                                                             ‫صلاح أبو سيف مسئو ًل عن‬
‫الليلة‪ ،‬وحدث ذلك أي ًضا في تجربة‬          ‫وحسن فؤاد فزادا على ذلك‬
 ‫أفلامنا الروائية الأولى‪ ،‬فقد تقدم‬   ‫فرصة الأفلام الكاملة للخريجين‬        ‫القطاع العام السينمائي للإنتاج‪،‬‬
                                     ‫فكانت لحظة المنعطف التاريخي‪.‬‬          ‫فاستطاع بدوره أن يمنح فرص‬
    ‫ممدوح شكري بنفس وضعه‬            ‫أما الحقيقة الثانية‪ :‬بالوجه المقابل‬   ‫التشغيل للعديد من الخريجين في‬
‫كرأس حربة‪ ،‬وقام بصياغة ثلاث‬           ‫لفضل مثل هؤلاء المسئولين من‬         ‫مجموعة من الأفلام التي ينتجها‬
 ‫أفكار ليقوم بإخراجها ثلاثة من‬                                            ‫القطاع العام‪ ،‬ولا نستطيع الجزم‬
                                        ‫جيل الرواد‪ ،‬فكانت لواحد من‬
   ‫المخرجين الجدد مع مجموعات‬         ‫بيننا هو الزميل المرحوم ممدوح‬            ‫بما إذا كان صلاح أبو سيف‬
    ‫كاملة من الشباب السينمائي‬          ‫شكري‪ ،‬فما لا يعرفه أو يذكره‬         ‫كان ينوي منح الفرصة الكاملة‬
    ‫في بقية المهن السينمائية لهذه‬                                         ‫لتلاميذه أص ًل أم لا؟ فإن الوقت‬
                                          ‫أحد لا تاري ًخا ولا كتابة عن‬     ‫لم يمهله‪ ،‬وإن كان البعض يرى‬
 ‫الثلاثية التي يجمعها فيلم واحد‪،‬‬    ‫ممدوح أنه صاحب الفضل الأول‪،‬‬             ‫أنه قد اضطلع بوقت كاف من‬
 ‫كان اسمه «ثلاث وجوه للحب»‪،‬‬          ‫وهذه حقيقة مستعد للدفاع عنها‬         ‫المسئولية بحيث ينتفي هذا العذر‬
 ‫فالذي منحه الفرصة أي ًضا سعد‬        ‫حتى آخر لحظة‪ ،‬لقد كان ممدوح‬             ‫إذا ما استرجعنا تاريخ تخرج‬
   ‫الدين وهبة‪ ،‬وأشهد أن ممدوح‬        ‫شكري هو صاحب الفضل دائ ًما‬          ‫أول دفعة في يونيو ‪ ،1963‬وللحق‬
‫هو الذي كان يتابع ويجري وراء‬         ‫في شق الطريق أمامنا‪ ،‬كان دائ ًما‬      ‫نعترف ‪-‬أ ًّيا كان الفصل في هذا‬
‫الفيلم عبر المكاتب ليلاحق محاولة‬    ‫يضطلع بدور رأس الحربة‪ ،‬وكان‬            ‫الموضوع‪ -‬أن صلاح أبو سيف‬
  ‫إنجاز مثل هذ الفرصة الروائية‬      ‫مقات ًل بكل ما في الكلمة من معنى‪.‬‬        ‫الأستاذ كان يبدي معنا تفانيًا‬
  ‫الأولى‪ ،‬كان ممدوح وحده رأس‬                                                ‫لم نعهده في التدريبات العملية‪،‬‬
                                       ‫يتقدم هو ليحصل على الفرصة‬            ‫خاصة مع دفعتي الثالثة‪ ،‬حتى‬
    ‫الحربة أشهد بذلك ليس فقط‬             ‫ثم نتلوه نحن بعد ذلك‪ ،‬وقد‬           ‫أنه كان يسهر معنا في بلاتوه‬
  ‫بحكم معاصرتي للتجربة وإنما‬            ‫تم تسهيل مهمتنا القتالية إلى‬      ‫المعهد‪ ،‬حتى وما كان ما بعد‬
   ‫لأنه أينما كان من المفروض لي‬                                            ‫انتصاف الليل ودونما‬
 ‫أن أخرج إحدى القصص الثلاث‪،‬‬           ‫حد لا يستهان به‪ ،‬رغم ما تطل‬          ‫كلل‪ ،‬زيادة على أوقات‬
 ‫فقد عرض عليَّ ممدوح ذلك وأنا‬            ‫عليه مهمتنا هذه من صعوبة‬        ‫الدراسة‪ ،‬وهو المشغول‬
  ‫الذي لم أبذل مجهو ًدا‪ ،‬وصحيح‬          ‫في الاختراق‪ ،‬ومع ذلك نتقدم‬        ‫آنذاك بعبء المسئولية‬
 ‫أنه لم تتحقق مشاركتي فقد كان‬              ‫محاولين اقتناص فرصتنا‬            ‫لهذه الدفعة في أفلام‬
   ‫اعتراضي على نوعية الموضوع‬                                              ‫من إنتاج القطاع العام‪،‬‬
   ‫نفسه وما تقتضيه من معالجة‬         ‫معتمدين على أن رأس الحربة قد‬        ‫وعلى ك ٍّل فهذا ما لم يحدث‪،‬‬
 ‫فنية تقليدية‪ ،‬إذ كان لد َّي إصرار‬     ‫فتحت ثغرة الاختراق‪ ،‬هذا هو‬         ‫فقد خرج صلاح أبو سيف‬
‫متطرف أن أبدأ محاولتي الروائية‬         ‫ما كان يتكرر باستمرار‪ ،‬حدث‬        ‫وترك وراءه مجموعة‬
   ‫الأولى بمنهج تجربتي‪ ،‬ولست‬           ‫ذلك عندما التقى ممدوح بسعد‬         ‫من فرص‬

    ‫هنا في مجال الخوض في مثل‬         ‫وهبة فور تولية مسئولية القطاع‬
 ‫هذا الاختلاف‪ ،‬ولكني فقط أشهد‬         ‫العام‪ .‬رغم سهولة مهمة الحربة‬
                                      ‫في هذه الحالة لكون سعد وهبة‬
   ‫لممدوح بفضله كرأس حربة في‬        ‫من أنصار تقدم العربة إلا أن ذلك‬
  ‫مقدمة جيلنا من خلال احتكاكي‬
   ‫بهذه التجربة‪ ،‬أشهد له بفضله‬         ‫ولا شك قد سهل الفرصة على‬
                                       ‫كاتب السطور ‪-‬مدكور ثابت‪-‬‬
      ‫الحقيقي في التصدي لمقدمة‬
‫المهام القتالية لجيلنا عامة‪ ،‬وليس‬         ‫لأتقدم بدوري وأحصل على‬
                                      ‫فرصتي خلال مسئول آخر‬
    ‫في ذلك أدنى مبالغة وإنما هي‬      ‫من أنصار تقدم العربة هو‬
   ‫الحقيقة التي لم يتوقف عندها‬        ‫حسن فؤاد‪ ،‬حدث ذلك‬

                                    ‫خيرى شلبى‬
   246   247   248   249   250   251   252   253   254   255   256