Page 252 - ميريت الثقافية- العدد رقم (25) يناير 2021
P. 252

‫العـدد ‪25‬‬                           ‫‪250‬‬

                                   ‫يناير ‪٢٠٢1‬‬

    ‫وإن كانت حتى فرصة العمل‬        ‫الأول‪ ،‬فإن نفس المسار قد حدث‬          ‫أحد‪ ،‬ولعل تركيز أكثر للذاكرة‬
‫كمساعد‪ ..‬شتان بينهم الآن وبين‬         ‫بالنسبة لنا عندما بدأ الزملاء‬        ‫لكفيل بإثبات ذلك من خلال‬
‫ما عشناه وما عانيناه‪ ،‬فمثلما كان‬
                                  ‫بعد ذلك تجارب أفلامهم الروائية‬        ‫تواصل أفلامنا الروائية الأولى‪،‬‬
  ‫ممدوح شكري رأس الحربة في‬                         ‫الطويلة الأولى‪.‬‬     ‫إذ ما إن أقدم ممدوح على «ثلاث‬
‫جيلنا أصبح جيلنا رأس حربة في‬
                                      ‫والحقيقة الثالثة‪ :‬أنه في مقابل‬        ‫وجوه للحب» حتى تشجعنا‬
  ‫مقدمة الجيل التالي‪ ،‬لقد ضحى‬        ‫منافذ الفرص في القطاع العام‪،‬‬        ‫للتفكير في تجربة مماثلة تلحق‬
   ‫الجيل الأول من معهد السينما‬                                        ‫بها‪ ،‬فما كان منا إلا أن طرح رأفت‬
                                       ‫لا يمكن انكار تجربة الزميل‬       ‫الميهي باعتباره كاتبًا للسيناريو‬
      ‫‪-‬وتلك حقيقة‪ -‬بالكثير من‬        ‫محمد راضي في كفاحه خارج‬          ‫فكرة أن يكون ثلاثة من المخرجين‬
  ‫الكفاحات والصراعات المستمرة‬        ‫هذا الإطار‪ ،‬رغم اشتغاله حين‬          ‫من الدفعات الثلاث الأولى من‬
   ‫والمريرة من أجل أن يتم مرور‬    ‫ذاك في مراقبة الأفلام السينمائية‬       ‫خريجي معهد السينما‪ :‬أشرف‬
   ‫شخص هنا وآخر هناك‪ .‬حتى‬          ‫بالتليفزيون‪ ،‬إلا أنه راح يخوض‬         ‫فهمي من الدفعة الأولى‪ ،‬محمد‬
 ‫ولو بالعمل كمساعد‪ ،‬سواء كان‬         ‫بالخارج تجربة إنتاجية فريدة‬          ‫عبد العزيز من الدفعة الثانية‪،‬‬
   ‫ذلك بالإخراج أو بالتصوير أو‬       ‫من نوعها بالنسبة لشباب هذه‬          ‫مدكور ثابت من الدفعة الثالثة‪،‬‬
  ‫بالمونتاج أو الديكور أو الصوت‬                                        ‫ذلك لنضطلع بتجربة مماثلة لتلك‬
                                       ‫الفترة‪ ،‬ذلك عندما حاول مع‬        ‫التي أقدم عليها ممدوح شكري‬
       ‫أو الماكياج‪ ،‬تولي أي مهنة‬     ‫العديد من الأصدقاء أن يجمع‬
  ‫سينمائية كانت‪ .‬لقد ضحى هذا‬        ‫القروش من هنا وهناك‪ ،‬ومنهم‬               ‫ومعه زميلاه ناجي رياض‬
  ‫الجيل‪ ،‬جيلنا‪ ،‬بالكثير مما سهل‬      ‫من استدان الأموال‪ ،‬وكل ذلك‬       ‫ومدحت بكير‪ ،‬وبالفعل كان رأفت‬
                                     ‫في سبيل الكفاح من أجل إنتاج‬       ‫الميهي مستع ًدا بالسيناريو وبدأنا‬
    ‫على الجيل الحالي من خريجي‬     ‫وإنجاز التجربة الجديدة لمجموعة‬
    ‫معهد السينما سهولة المرور‪،‬‬     ‫من الخريجين في شريط ‪ 16‬ملي‪،‬‬              ‫نسعى ونتحرك وراء فيلمنا‬
‫وهي بالطبع سهولة نسبية‪ ،‬إذ لا‬      ‫ألا وهو فيلم «المقيدون للخلف»‪،‬‬      ‫الروائي الأول‪“ :‬صور ممنوعة”‪،‬‬
‫يمكن تعميمها على كل الخريجين‪،‬‬      ‫ومن ثم كان لمحمد راضي طريق‬
                                      ‫البداية الخاص به والمغاير لما‬          ‫كان يحمل –وقتذاك‪ -‬اسم‬
      ‫بل ولا يمكن الزعم بأن كل‬    ‫اقدم عليه ممدوح وما اقدمنا عليه‬     ‫«الأبيض والأسود»‪ ،‬وانطلقنا عبر‬
    ‫من يتخرج من معهد السينما‬      ‫نحن‪ ،‬ورغم ما حدث بعد ذلك من‬
                                     ‫انضمام محمد راضي لتجميع‬             ‫الحماس الذي أمدنا به الرجل‪.‬‬
       ‫يجد المسألة سهلة‪ ،‬ولكنها‬   ‫الجيل‪ ،‬بل إنه قد أصبح على رأس‬          ‫من أهم من شاركونا التعاطف‬
  ‫مسألة نسبية بالقطع‪ ،‬نسبية لما‬       ‫جماعة السينما الجديدة ذاتها‬
  ‫عانيناه‪ ،‬وتلك هي الحقيقة التي‬       ‫كرئيس لها لفترة من الوقت‪.‬‬            ‫بشكل عملي جاد هو الأستاذ‬
                                       ‫تلك هي الحقائق الثلاث‪ ،‬وما‬      ‫أحمد المصري خاصة في المراحل‬
    ‫لا يمكن إنكارها‪ ،‬فعندما كان‬     ‫تنم عنه من تواترات بين الكفاح‬
 ‫يقوم واحد منا بإخراج ولو فيلم‬                                              ‫اللاحقة عندما أنشأ الوكالة‬
                                        ‫والانتصار‪ ،‬وبين المناهضة‬         ‫العربية للسينما كتجربة فريدة‬
   ‫قصير لا تتعدى مدته الدقائق‬     ‫والاحتضان‪ ،‬وبين أسلوب وآخر‪،‬‬         ‫من نوعها في أشكال القطاع العام‪،‬‬
    ‫العشر‪ ،‬يصبح حديث السوق‬
 ‫السينمائية بالكامل ما بين تقييم‬    ‫ولكن حقيقة واحدة هي الأشمل‬             ‫هذا وإن كانت تجربة «صور‬
   ‫وبين شماتة‪ ،‬وإن أخطأ واحد‬      ‫أن الكل كان يكافح وحقيقة لجيلنا‬     ‫ممنوعة» لم تدخل طور التنفيذ إلا‬
  ‫منا لأتفه الأسباب في الاستديو‬                                        ‫على أيدي كل من الأساتذة محمد‬
‫أصبح مثار التعليقات والتريقات‪،‬‬                             ‫التالي‪.‬‬
     ‫وإن صح أي ًضا أصبح مثار‬             ‫وشتان اليوم بين ما يتاح‬          ‫رجائي والمرحوم عبد السلام‬
     ‫لهجمات وطعنات توجه لأي‬             ‫لخريجي معهد السينما من‬           ‫موسى في أغسطس ‪ ،1969‬إلا‬
  ‫محاولة تجديدية‪ ،‬كان لا بد من‬    ‫سهولة في الحصول على فرصتهم‬             ‫انني اقر مرة أخرى أن ممدوح‬
 ‫تصيد الأخطاء لنا‪ ،‬كانت الحرب‬                                          ‫شكري هو الذي مثل بالنسبة لنا‬
‫شعواء واتعظنا من درس التاريخ‬                                          ‫رأس الحربة‪ ،‬حتى بعد ذلك عندما‬
                                                                      ‫قام بإخراج فيلمه الروائي الطويل‬
   247   248   249   250   251   252   253   254   255   256   257