Page 230 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 230

‫العـدد ‪26‬‬                                                                   ‫‪228‬‬

                            ‫فبراير ‪٢٠٢1‬‬                                                          ‫د‪.‬ماهر عبد المحسن‬

    ‫الملغزة التي كانت تهجم‬      ‫اختلف النقاد حول‬          ‫والقطيعة الشعرية مع ذائقة القارئ العادي‬
   ‫عليه ويجد نفسه مطالبًا‬                                      ‫رفعت سلَّ م‪..‬‬
                                ‫شعراء السبعينيات بين‬
       ‫بفك طلاسمها تحت‬           ‫مؤيد ومعارض‪ ،‬لكنهم‬
  ‫مقولات «القارئ النشط»‪،‬‬     ‫اتفقوا‪ ،‬وإن ضمنيًّا‪ ،‬على أن‬
 ‫و»الإبداع الثاني»‪ .‬هذا من‬     ‫ما أنجزه هؤلاء الشعراء‬
 ‫ناحية‪ ،‬ومن ناحية أخرى‪،‬‬       ‫يستحق الدراسة والتأمل‪.‬‬
  ‫فإن التحولات الاجتماعية‬       ‫والحقيقة إن تجربة هذا‬
   ‫والسياسية والثقافية قد‬      ‫الجيل‪ ،‬التي مضى عليها‬
                             ‫ما يقرب من النصف قرن‪،‬‬
      ‫خلقت‪ ،‬بدورها‪ ،‬نم ًطا‬       ‫ينبغي أن ُيعاد قراءتها‬
   ‫من المبدعين يسعون إلى‬     ‫وتقييمها‪ ،‬خاصة أن بعض‬
‫الشهرة والانتشار السريع‪،‬‬        ‫المؤسسين لهذا الاتجاه‬
                            ‫الشعري قد رحل عن عالمنا‬
       ‫فى محاولة مشروعة‬       ‫مثل حلمي سالم و رفعت‬
    ‫لاستثمار توفر وسائل‬        ‫س َّلم‪ ،‬وبعضهم قد غيّر‬
    ‫النشر الإلكترونية التى‬      ‫من أسلوبيته في الكتابة‬
   ‫أصبحت متاحة للجميع‪،‬‬       ‫بنحو يتفق وتطور قصيدة‬
     ‫وإمكانية أن يكون لكل‬         ‫النثر مثل أمجد ريان‪،‬‬
  ‫إنسان صفحة على الفيس‬          ‫الذى تخلص من الكثير‬
  ‫وموق ًعا على جوجل وقناة‬      ‫من عيوب هذه القصيدة‬
     ‫على اليوتيوب‪ ،‬ما جعل‬      ‫التي ظهرت في البدايات‪،‬‬
‫لهذا الإنسان القدرة على أن‬      ‫وكانت مح ًّل للكثير من‬
 ‫يصنع أسطورته الخاصة‪.‬‬       ‫سهام النقد‪ ،‬خاصة ما تعلق‬
   ‫فى ظل كل ذلك ينبغي أن‬        ‫بالغموض على مستوى‬
  ‫نعترف بأن العادي صار‬      ‫اللغة‪ ،‬وبالابتعاد عن الواقع‬
   ‫هو البطل‪ ،‬واليومي بات‬         ‫على مستوى المضمون‪.‬‬
     ‫هو الحدث الأكبر الذى‬       ‫كذلك نجد أن التطورات‬
 ‫يستوجب الانتباه والتعبير‬     ‫التقنية الهائلة التى حدثت‬
‫عنه‪ ،‬بحيث يصير موضو ًعا‬        ‫فى وسائل التواصل بين‬
    ‫لتفكير الفلاسفة وخيال‬         ‫الناس‪ ،‬خاصة فى ظل‬
   ‫الشعراء وريشة الرسام‬         ‫انتشار مواقع التواصل‬
    ‫وكاميرا السينمائي‪ .‬إن‬         ‫الاجتماعي‪ ،‬قد حتّمت‬
‫تجربة السبعينيات الشعرية‬    ‫البحث عن لغة أكثر بساطة‬
‫لم تعد مثيرة للجدل نفسه‪،‬‬
‫لأنها اكتملت وحققت منج ًزا‬         ‫ووضو ًحا وقر ًبا من‬
     ‫ضخ ًما يتجاوز الأفراد‬     ‫المتلقي الذى لم يعد يملك‬
  ‫والأحقاد‪ ،‬ليصير بمفرده‬
   ‫وج ًها لوجه أمام محكمة‬         ‫القدرة ولا الوقت على‬
     ‫الواقع والتاريخ‪ .‬وهنا‬   ‫المكوث طوي ًل أمام الأعمال‬
   ‫يحق لنا أن نتساءل‪ :‬إلى‬    ‫الإبداعية‪ ،‬عمو ًما‪ ،‬والصبر‬
  ‫أى مدى احتفظت قصيدة‬        ‫على الأحاجي والأطروحات‬
   225   226   227   228   229   230   231   232   233   234   235