Page 233 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 233

‫‪231‬‬        ‫الملف الثقـافي‬

‫أمجد ريان‬  ‫سعيد توفيق‬           ‫محمد عفيفي مطر‬                    ‫البصرى المتشظي الذى‬
                                                                   ‫لا يساعد المشاهد على‬
‫القارئ العادي‪ .‬وهى حركة‬            ‫تقليدية‪ .‬ولم يستمر هذا‬           ‫تكوين فكرة واضحة‬
   ‫نقدية ذات مثالب كثيرة‬          ‫طوي ًل أي ًضا‪ ،‬فقد تزامنت‬
  ‫تحدث عنها د‪.‬عبد العزيز‬          ‫هذه الحركة الإبداعية مع‬        ‫ومحددة‪ .‬والآفة لم تكن‬
   ‫حمودة ضمن مشروعه‬              ‫حركة أخرى نقدية جديدة‪،‬‬             ‫في مجرد هذه العلاقة‬
    ‫الكبير لتأسيس نظرية‬          ‫أفرزتها التقاليد الأكاديمية‬
  ‫نقدية عربية‪ ،‬والذى ضم‬            ‫التي تبنت مناهج حداثية‬        ‫النزيهة بين مبدع يروم‬
  ‫ثلاث مؤلفات هامة‪ ،‬هي‪:‬‬                                         ‫التجديد ومتل ٍّق يحاول أن‬
   ‫«المرايا المقعرة»‪« ،‬المرايا‬       ‫مستوردة من المدارس‬
    ‫المحدبة»‪« ،‬الخروج من‬          ‫الغربية‪ ،‬وكان من أبرزها‬        ‫يجتهد في الفهم‪ ،‬لكن في‬
                                   ‫البنيوية والتفكيكية‪ ،‬غير‬     ‫أن هذا الاتجاه التجديدي‬
 ‫التيه»‪ ،‬وقد خلص حمودة‬           ‫أن المشكلة‪ ،‬فى الحقيقة‪ ،‬لم‬
‫من أطروحات هذا المشروع‬           ‫ُتحل وإنما ازدادت تعقي ًدا‪،‬‬      ‫أفرز نو ًعا من المبدعين‬
                                                                ‫المتعالين‪ ،‬الذين يظنون فى‬
   ‫إلى عدة نتائج‪ ،‬من بينها‬            ‫فقد جاءت الدراسات‬        ‫أنفسهم أنهم يفهمون أكثر‬
     ‫نتيجة مؤداها أن النقد‬      ‫النقدية على الشاكلة نفسها‪،‬‬     ‫من الجمهور‪ ،‬وهى ظاهرة‬
                                ‫فلم تساعد في حل الغموض‬         ‫جاءت بالسلب على المتلقي‬
  ‫الحداثي ما هو إلا حركة‬        ‫والإبهام اللذان كانا يكتنفان‬
  ‫غير أصيلة‪ ،‬لأنها تستمد‬                                           ‫الذى ص َّدق الأكذوبة‪،‬‬
    ‫مشروعيتها من ثقافات‬            ‫النصوص الحداثية بقدر‬             ‫وبدأ يتعاطى مع هذه‬
  ‫مغايرة لا تناسب الذائقة‬             ‫ما جاء بنوع آخر من‬           ‫الأعمال‪ ،‬غير المفهومة‪،‬‬
 ‫العربية‪ ،‬وأنها بهذا المعنى‬                                   ‫بشيء من الخجل‪ .‬وأصبح‬
‫لا تهدف إلى إزالة الغموض‬            ‫الغموض‪ ،‬على المستوى‬           ‫القارئ العادي أو حتى‬
                                   ‫النقدي‪ ،‬بحيث ُسدت كل‬         ‫المثقف التقليدي غير قادر‬
     ‫المتضمن في النصوص‬             ‫منافذ الأمل في أن يصل‬       ‫على الاعتراف بعدم الفهم‪.‬‬
    ‫الحداثية بقدر اهتمامها‬           ‫المعنى المراوغ إلى وعى‬    ‫وقد شاهد ُت الكثيرين من‬
                                                                ‫النقاد المحترفين وأساتذة‬
                                                                   ‫الجامعات‪ ،‬الذين كانوا‬
                                                                ‫يتصدون للكتابة عن هذه‬
                                                              ‫الشعرية الجديدة‪ ،‬يحاولون‬
                                                               ‫أن يظهروا بمظهر الفاهم‪،‬‬
                                                                ‫ويبذلوا الجهد فى محاولة‬
                                                              ‫استخلاص أى معنى يحفظ‬

                                                                          ‫لهم ماء الوجه‪.‬‬
                                                                      ‫والحقيقة أن الأزمة‬
                                                                   ‫لم تستمر طوي ًل‪ ،‬فقد‬
                                                                  ‫بدأ الشعراء الحداثيون‬
                                                                    ‫يكتبون بأنفسهم عن‬
                                                                    ‫أنفسهم‪ ،‬وكانت هذه‬
                                                                 ‫نتيجة طبيعية‪ ،‬لأنهم في‬
                                                                   ‫الحقيقة كانوا يبدعون‬
                                                                    ‫لأنفسهم لا للجمهور‬
                                                                    ‫العام أو المثقف ثقافة‬
   228   229   230   231   232   233   234   235   236   237   238