Page 237 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 237
235 الملف الثقـافي
التي أثارت جد ًل كبي ًرا امتد «البلاد» ،خاصة أن أسئلة عبرن أو عبرتهن إلى
لسنوات طوال ،وقد اخترنا الوجود الحدية عن الحياة البلد الخراب وكل خطوة
سراب»( .قصيدة» عراء»،
تجربته الشعرية كنموذج والموت والمصير ليست
معياري للحركة كلها ببعيدة عن خبرات الحياة من ديوان» كأنها نهاية
اليومية وممارسات الرجل الأرض»)
للوقوف على مستقبلها،
ولمعرفة إلى أى مدى يمكنها العادي ،غير أن الأمور الإغراق في التساؤلات
تزداد تعقي ًدا ،ويفقد القارئ الوهمية:
أن تصمد ،بجماليتها
المعقدة المفارقة للواقع ،أمام البوصلة تما ًما عندما يقرأ لايطرح س َّلم أسئلة كبرى
السؤال ،ولا يفهم موضوعه تخص مصير الأمة ،ولا
تحولات العصر ،الثقافية أسئلة صغرى تخص
والاجتماعية والجمالية، ولا جدوى الإجابة عنه، مصير الفرد وتتقاطع مع
باتجاه اليومي والعادي، لأنه ،فى الحقيقة ،يلتقي همومه وطموحاته ،لكن
وما يتطلبانه من بساطة في بحالة إبداعية كابوسية يطرح أسئلة ذات طبيعة
اللغة ووضوح فى الرؤية،
واستجابة جمالية حيوية أقرب إلى الهذيان. خاصة تتعلق بعالم حلمي
ومباشرة ،على مستوى يتضح ذلك فى أسئلة من له قوانينه الخاصة التي
النقد الاحترافي ومستوى وضعها شاعرنا بنفسه،
هذا القبيل: بحيث لا تهم سواه
التذوق العادي. «لماذا تخلي عني الجمل ولا تعبّر إلا عن تجربة
وإذا كان من درس يمكن المجنح؟ أيتها الشمس فنية خالصة ذات أبعاد
السوداء :أين ذهب ظلي أسطورية مفارقة للواقع.
أن نستخلصه من هذه الأبيض؟ مارد نحيل يقهقه،
المدرسة ،فهو أن الغموض والبيضاء تبكي –محلولة- وبهذا المعنى نجد كثي ًرا ج ًّدا
بلا حيلة .أحصنة تعدو فى من الأسئلة التى على هذه
ليس دائ ًما فضيلة ،وأن الاتجاه المعاكس ،إلى الوراء، الشاكلة ،من قبيل:
عدم الفهم ليس دائ ًما فمن يأتيني بالقيلولة «من الطارق الآن؟ ..يد
المبلولة ،فى صندوق خشبي
رذيلة .فقط على المبدع أن يكدسون أوقاتي ،إلى العربة الموت أم صرخة الميلاد؟ أم
يتحلى بقدر من التواضع، الصاج ،قال لي :لس ُت الذبيح يعدو -بلا رأس-
وعلى المتلقي أن يمتلك شيئًا سفينة ،وأبحر في الماضي،
من الشجاعة .فكلاهما في وأمي تطلق الدجاجات يخط خارطة البلاد؟ ..أفات
اليائسة من يأس ،فهل مات الوقت ،أم آن الأوان؟..
مركب واحدة ،يواجهان الكلام؟»( .قصيدة» منيا
واق ًعا خشنًا ،شديد القسوة القمح ،»١٩٥١من ديوان خطوة ،خطوتان ،بعدهما:
ربما»( .قصيدة «رجل
على كافة المستويات: «إلى النهار الماضي»)
السياسية والاجتماعية وفى النهاية ،فإن ما رجيم» ،من ديوان «حجر
أوردناه هو بعض النماذج يطفو علي الماء»)
والاقتصادية. من إبداعات رفعت س َّلم
ولعل الدرس الأهم من كل الغزيرة ،التي بلغت تسع وبالرغم من غرابة
ذلك ،هو أن نتعلم شجاعة دواوين ،وأن س َّلم واحد الأسئلة ،لكن القارئ ربما
الاعتراف بعدم الفهم إزاء من رواد حركة التجديد
خطاب السلطة ،أ ًيا كانت، الشعرية لجيل السبعينيات، يشعر بشيء من الألفة
تجاه مفردات الأسئلة
إذا ما بدا غامضًا أو موار ًبا! مثل «الموت»« ،الميلاد»،