Page 236 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 236

‫العـدد ‪26‬‬                          ‫‪234‬‬

                                 ‫فبراير ‪٢٠٢1‬‬                  ‫كبي ًرا وأحيا ًنا أخرى يكون‬
                                                               ‫صغي ًرا‪ .‬هذا بالإضافة إلى‬
    ‫القريب لعلني أغفو على‬             ‫الذى يجعلك غائبًا عن‬      ‫الرسومات الرمزية التي‬
    ‫حافة لا تنتمي للمكان‪..‬‬             ‫النص وواعيًا بالكاتب‬     ‫تشبه الطلاسم السحرية‬
 ‫سأغفو قلي ًل فلا توقظيني‬              ‫وفعل كتابته العنيف‪،‬‬
      ‫أنت سيدة من النعناع‬         ‫الذى لا يعبّر عن نفسه الا‬       ‫والأحجبة‪ ،‬وتفوقها في‬
  ‫والصمت المراود والأسي‬            ‫بالحضور الكثيف للشكل‬           ‫احتوائها على حيوانات‬
 ‫القزحي وأنا افتراق الوقت‬                                     ‫وحشرات وأعضاء تناسلية‬
     ‫لا أجيء إلا في انقطاع‬                           ‫المجرد‪.‬‬   ‫بشرية‪ .‬بل إن الإغراق في‬
‫الخيط‪ ..‬لا تمدي يدك الآن»‪.‬‬                                    ‫الشكل يصل إلى حد تداخل‬
   ‫(قصيدة» واو قاف تاء»‪،‬‬         ‫الإغراق فى الغموض‪:‬‬               ‫الفقرات الشعرية بنحو‬
‫من ديوان «إشراقات رفعت‬                                        ‫يشبه كثي ًرا أخطاء الطباعة‬
                                     ‫تعد ظاهرة الغموض فى‬          ‫التي ُتعجز القارئ عن‬
                   ‫سلام»)‬        ‫شعر رفعت س َّلم من أكثر‬      ‫مواصلة القراءة‪ ،‬فض ًل عن‬
        ‫وعندما يتحدث عن‬
     ‫الإنسان‪ ،‬فلا يذكره إلا‬         ‫ملامح القطيعة الشعرية‬             ‫الاستيعاب والفهم‪.‬‬
   ‫تعبي ًرا عن ذاته أو تعبي ًرا‬   ‫بينه وبين القارئ العادي‪.‬‬           ‫هذا من ناحية‪ ،‬ومن‬
   ‫عن الآخر الذى يدخل في‬           ‫لأنك‪ ،‬ببساطة‪،‬لا تستطيع‬      ‫ناحية أخرى‪ ،‬يدمج س َّلم‬
 ‫علاقة مع هذه الذات‪ ،‬الذى‬         ‫أن تضع يدك على زمان أو‬         ‫المتن والهامش فى صدر‬
‫هو المرأة في الغالب‪ .‬وفى كل‬        ‫مكان أو شخوص محددة‬              ‫الصفحة‪ ،‬بحيث يمنح‬
  ‫الأحوال‪ ،‬فإنه يج ّسد لو ًنا‬     ‫يمكن من خلالها أن ترسم‬         ‫الهامش أهمية المتن‪ .‬فلا‬
‫خا ًّصا من الذاتية والآخرية‪،‬‬                                      ‫يمكنك أن تتجاهله كما‬
‫بحيث لا يكشف عن الهوية‬              ‫صورة واضحة‪ ،‬كمتل ٍّق‪،‬‬         ‫كان يحدث عادة عندما‬
‫الحقيقية لها بقدر ما يطمس‬            ‫للتجربة الإنسانية التي‬   ‫كان الهامش يشغل المنطقة‬
    ‫هذه الهوية ويضع بد ًل‬                                          ‫الأسفل من الصفحة‪.‬‬
‫منها أشبا ًحا ورمو ًزا حلمية‬               ‫يعبر عنها س َّلم‪.‬‬   ‫والحقيقة أن الفكرة مثيرة‬
      ‫يصعب ربطها بالعالم‬          ‫فعندما يتحدث عن الزمان‬            ‫وجذابة على مستوى‬
 ‫الواقعي والخبرة الحميمية‬                                          ‫التنظير والإبداع‪ ،‬لكن‬
      ‫التي تربطه بالإنسان‬                        ‫مث ًل يقول‪:‬‬      ‫على مستوى التلقي‪ ،‬لا‬
                                               ‫«لا‪ ..‬لا شيء‬    ‫تضيف شيئًا عمي ًقا‪ ،‬ولكن‬
                   ‫العادي‪.‬‬                   ‫ما الوقت الآن؟‬        ‫على العكس تقتل روح‬
    ‫فعندما يتحدث عن الأنا‬        ‫كان الأفق ينام على خاصرة‬         ‫القصيدة‪ ،‬لأنها تفرغها‬
                                    ‫الأرض‪ ،‬فيوصد فى وجه‬          ‫من مضمونها‪ ،‬وتحيلها‬
                     ‫يقول‪:‬‬              ‫طيور البحر شبابيك‬       ‫إلى محض ألعاب شكلية‪،‬‬
      ‫«انا الرمية الضائعة‪..‬‬                                   ‫أشبه بألعاب السيرك التي‬
   ‫أرفرف في فضاء فضاء‪،‬‬                            ‫الترحال‪..‬‬      ‫تحمل الكثير من الإثارة‬
   ‫غيمة من غبار البهاء‪ ،‬أو‬         ‫أكان الصيف إذا انتصف‬           ‫والتشويق والقليل من‬
   ‫صرخة البوار الساطعة‪..‬‬          ‫الزمن الواعد فى جسدينا‪..‬‬         ‫المعنى‪ .‬هذا فض ًل عن‬
   ‫كأني ملك الوقت أسوطه‬          ‫فاشتعلا‪ ،‬أم أن غيوم النوم‬    ‫كونها ُتفقد المتلقي اندماجه‬
                                                                ‫بالعمل‪ ،‬و ُتحدث في وعيه‬
        ‫إلى الوراء الوراء‪ ،‬لا‬         ‫انفلتت فى الطرقات‪.»..‬‬    ‫شيئًا شبي ًها بكسر الإيهام‬
   ‫أما ًما خلفي بخطوتين أو‬         ‫(قصيدة «تنحدر صخور‬

      ‫دهرين‪ ،‬لا فرق أخطو‬             ‫الوقت إلى الهاوية»‪ ،‬من‬
‫وئي ًدا وئي ًدا‪ ،‬باطل كل شيء‬         ‫ديوان «وردة الفوضى‬

    ‫ساخر ماكر‪ ،‬فالهويني‪،‬‬                          ‫الجميلة»)‬
                                   ‫وعندما يتحدث عن المكان‬

                                                      ‫يقول‪:‬‬
                                  ‫«‪ ..‬فاستدرت أداعب الأفق‬
   231   232   233   234   235   236   237   238   239   240   241