Page 231 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 231

‫‪229‬‬  ‫الملف الثقـافي‬

   ‫وسوف نتخلى عن رؤية‬           ‫موسوعي‪ ،‬وتعاملوا مع‬         ‫النثر السبعينية بصخبها‬
    ‫الناقد العليم‪ ،‬الذى يظن‬  ‫القضايا الثقافية والإبداعية‬   ‫وضجيجها الذى صاحب‬
  ‫أنه يعرف عن النص أكثر‬                                   ‫مجيئها إلى الدنيا؟ وإلى أي‬
 ‫مما يعرف مؤلفه‪ ،‬وسوف‬          ‫بوصفها ه ًّما يحمله‪ ،‬مثل‬   ‫مدى استطاعت أن تجد لها‬
     ‫نستبدل بذلك تجربتنا‬           ‫الكثيرين من المثقفين‬   ‫مكا ًنا وسط هذا الزخم من‬
                                                            ‫الكتابات الأكثر معاصرة‬
      ‫الذاتية‪ ،‬التي فيها من‬      ‫الحقيقيين‪ ،‬فوق كاهله‪.‬‬     ‫التي تحاصرنا في الصحو‬
     ‫السذاجة والطزاجة ما‬       ‫وبهذا المعنى إذا أردت أن‬      ‫وفى المنام فوق شاشات‬
  ‫يجعلها أكثر حيوية وأقل‬      ‫تقيّم رفعت س َّلم فينبغي‬
   ‫منهجية‪ ،‬بحيث تعبّر عن‬      ‫أن تقيّمه كمثقف في سياق‬           ‫الكومبيوتر والتابلت‬
 ‫موقف واحد وخبرة نقدية‬        ‫منجزه الكبير‪ ،‬الذى توزع‬     ‫والموبايل؟ والسؤال الأهم‪:‬‬
‫واحدة تخص صاحبها‪ ،‬ولا‬         ‫بين الترجمة والإصدارات‬
                                                             ‫لماذا لا يستدعى القارئ‬
             ‫تدعي التعميم‪.‬‬          ‫الثقافية‪ ،‬والدواوين‬   ‫العادي‪ ،‬في حياته اليومية‪،‬‬
                                              ‫الشعرية‪.‬‬    ‫شعراء السبعينيات بالقدر‬
  ‫جيل الثمانينيات‬
  ‫وصدمة الحداثة‬                 ‫ولأننا نتبنى رؤية غف ًل‪،‬‬     ‫نفسه الذى يستدعى به‬
                                ‫تنطلق من زاوية الرجل‬           ‫شعراء من قبيل نزار‬
      ‫الشعرية‬                    ‫العادي غير الملم بثقافة‬
                             ‫س َّلم الموسوعية‪ ،‬فسيكون‬       ‫قباني ومحمود درويش‬
‫أعترف بأن علاقتي بالشعر‬                                     ‫وأمل دنقل وصلاح عبد‬
      ‫الحديث ليست وثيقة‪،‬‬            ‫تركيزنا على تجربته‬
                                   ‫الشعرية‪ ،‬وحتى لا‬                       ‫الصبور؟!‬
 ‫ولست من القراء المنتظمين‬       ‫نقع في الإشكال‬                      ‫للإجابة عن هذه‬
    ‫لإبداعات رفعت س َّلم‪.‬‬       ‫نفسه‪ ،‬وحتى‬                        ‫التساؤلات‪ ،‬سوف‬
                               ‫لا نعيد إنتاج‬                     ‫نستدعي واح ًدا من‬
 ‫وإذا عدنا بالذاكرة للوراء‪،‬‬  ‫الخلاف القديم‬                          ‫أهم شعراء جيل‬
   ‫فيمكنني القول إنني من‬       ‫بين التأييد‬                         ‫السبعينيات‪ ،‬وهو‬
    ‫ذلك الصنف من الناس‬        ‫والمعارضة‪،‬‬                    ‫رفعت س َّلم‪ ،‬الذى رحل‬
                               ‫فلن ن ّدعي‬                       ‫عن دنيانا هذه أيام‪..‬‬
‫الذى تربت ذائقته الشعرية‬     ‫الموضوعية‪،‬‬                          ‫والحقيقة أن رفعت‬
‫على القصائد المغناة‪ ،‬خاصة‬
                                                                         ‫س َّلم ليس‬
   ‫تلك التي حملتها حناجر‬                                               ‫مجرد شاعر‬
‫عمالقة الطرب فى زمن الفن‬                                               ‫قد نتفق عليه‬

   ‫الجميل‪ :‬أم كلثوم وعبد‬                                                 ‫أو نختلف‪،‬‬
    ‫الحليم وعبد الوهاب‬                                                    ‫لكنه واحد‬
 ‫وفريد الأطرش‪ .‬ومن‬                                                      ‫من المثقفين‬
 ‫خلالهم عرفت نزار‬
    ‫قباني‪ ،‬وكامل‬                                                             ‫القلائل‬
                                                                              ‫الذين‬
      ‫الشناوي‪،‬‬
‫وإبراهيم ناجي‪،‬‬                                                              ‫تعاملوا‬
‫ومحمود حسن‬                                                                ‫مع الأدب‬

     ‫إسماعيل‪،‬‬                                                                 ‫بنحو‬
     ‫وإيليا ابو‬
  ‫ماض‪ ،‬وعلى‬
   226   227   228   229   230   231   232   233   234   235   236