Page 244 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 244

‫العـدد ‪26‬‬                             ‫‪242‬‬

                               ‫فبراير ‪٢٠٢1‬‬                           ‫أساسيًّا في بناء النص‬
                                                                  ‫الشعري‪ ،‬وذلك من خلال‬
    ‫على حافة وقت من رماد‪،‬‬       ‫في النص من خلال محاولته‬           ‫تعدد اللقطات‪ ،‬والمشاهد‪،‬‬
 ‫مرأة تمضى إلى قبر‪ ،‬ومرأة‬         ‫الإغراق في التجريب داخل‬         ‫والمونتاج (التقطيع)؛ لأن‬
 ‫تجيء يارا غابة من الضحك‬          ‫النص الشعري‪ ،‬من خلال‬           ‫السينما تتحدث بالأساس‬
‫طبول تقرعها الريح‪ ،‬فى زمن‬        ‫طرح صور جديدة النسج‪،‬‬          ‫بلغة الصورة‪« ،‬فإن الصورة‬
                                                               ‫تقدم في الشعر على مستوى‬
                  ‫قديم»(‪.)5‬‬     ‫مبتكرة في رصدها لجزيئات‬
       ‫يعتمد الشاعر في بناء‬        ‫الواقع‪ .‬بل تصبح الرؤية‬           ‫لغوي‪ ،‬يمكن تأملها عن‬
  ‫المقطع السابق على لقطتين؛‬        ‫مكتملة من خلال تضافر‬            ‫طريق الخيال‪ ،‬أو طريق‬
    ‫الأولي‪ :‬تحققت من خلال‬                                      ‫البصيرة لا البصر‪ ،‬وتصبح‬
    ‫الجملة الفعلية (قتلوني)‪،‬‬    ‫هذه اللقطات واتحاد بعضها‬       ‫الصورة المشهدية هي الإطار‬
    ‫وقد توحي بمشهد القتل‬          ‫ببعض‪ ،‬لتخرج لنا مشه ًدا‬          ‫الذي يتماس فيه الفنَّان؛‬
    ‫المعنوي الواقع على الذات‬     ‫مكتمل النضج لأن «وظيفة‬          ‫(فن الشعر وفن السينما)‪،‬‬
‫نفسها من ناحية‪ ،‬ومستدعيًا‬            ‫الشاعر أو المصور هي‬        ‫من خلال التركيز على لقطة‬
 ‫صورة المسيح عليه الس ًّلم‬          ‫تكوين المنظر‪ ،‬وعليه أن‬        ‫محددة أو تقديم الصورة‬
   ‫من ناحية أخرى‪ .‬واللقطة‬                                       ‫بشكل يلعب فيه المونتاج في‬
‫الثانية‪ :‬جاءت نتيجة لما حدث‬    ‫يرتب العناصر المختلفة المراد‬     ‫القطع والمزج دو ًرا أساسيًّا‬
    ‫في اللقطة الأولى (القتل)‪،‬‬  ‫تصويرها في شكل من النظام‬          ‫في توالي اللقطات وتتابعها‬
  ‫فقد حدث الانفراط وتبعثر‬                                           ‫زمنيًّا أو تعاصرها»(‪.)3‬‬
   ‫الأشلاء‪ ،‬فتتوالى الأحداث‬      ‫قبل أن تتم‪ ،‬واختيار زوايا‬
  ‫التي تمثل جوهر القصيدة‬           ‫الكاميرا المختلفة المطلوبة‬     ‫شعرية اللقطة‬
‫التي ترصد لحظات الانبعاث‬                                             ‫البصرية‬
  ‫الذاتي‪ ،‬وكأن الذات تكشف‬        ‫لتغطية الحدث‪ ،‬وإلي أن يتم‬
 ‫عن موتها المتكرر‪ ،‬وانبعاثها‬   ‫ترتيب عناصر المنظر لا يمكن‬         ‫تتبدى اللقطة التي يرتكز‬
 ‫أي ًضا من تراكمات القتل‪ .‬ثم‬                                     ‫عليها الشاعر رفعت س َّلم‬
‫ينقلنا الشاعر إلى عدة لقطات‬      ‫للمصور أن يتبين بالضبط‬
    ‫أخرى طرحها عبر فضاء‬        ‫ما هو مقبل علي تصويره»(‪.)4‬‬
   ‫النص‪ /‬الصفحة البيضاء‪،‬‬
  ‫وقد أطاح الشاعر بعلامات‬        ‫ومادامت الصورة الشعرية‬
‫الترقيم لبناء مشاهد ملتحمة‬            ‫مرتبطة‪ ،‬على نحو ما‪،‬‬
   ‫وواقعة على الذات نفسها‪،‬‬
    ‫بل تؤدي إلى إثراء النص‬      ‫بالصورة المرئية السينمائية‪،‬‬
   ‫بوصفه عم ًل كليًّا لا يقبل‬   ‫فإنه قد تبدى لنا جوهر هذه‬
‫الانفصال‪ ،‬وقد ارتكز الشاعر‬      ‫الصورة من خلال نصوص‬
‫رفعت س َّلم في ديوانه (هكذا‬     ‫الحداثة الشعرية‪ .‬وقد تجلت‬
‫قلت للهاوية) على تلك الرؤية‬
  ‫التصويرية التى توائم بين‬       ‫هذه الصورة البصرية عند‬
  ‫ما هو بلاغى قديم تقليدي‬      ‫رفعت س َّلم بطريقة واسعة‪،‬‬
 ‫فى تكوين الصورة‪ ،‬وما هو‬
   ‫حديث فى بلاغة المشهد أو‬       ‫ومختلفة الملامح‪ ،‬فيقول في‬
    ‫اللقطات بوصفهما مكو ًنا‬        ‫ديوان هكذا قلت للهاوية‪:‬‬
                                                ‫“ قتلوني‪،‬‬
                                                ‫فانفرطت‪،‬‬
                                   ‫قطارات تعوي	 ‪ ،‬قبائل‬

                               ‫مدججة‪ 	،‬جرة مقلوبة‪ ،‬صمت‬
                                    ‫يهوي على حجر‪ ،‬خنجر‬

                                 ‫معلق فى سماء الذاكرة‪ ،‬ليل‬
                                  ‫قروي‪ ،‬صبى يهرب خو ًفا‬
                                   ‫من الخميس‪ ،‬طائر يلوح‬

                                     ‫من نافذة غامضة قاعد‬
   239   240   241   242   243   244   245   246   247   248   249