Page 248 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 248

‫العـدد ‪26‬‬                                                          ‫‪246‬‬

                                ‫فبراير ‪٢٠٢1‬‬                                                 ‫د‪.‬إبراهيم منصور‬

  ‫العمودي الخليلي‪ ،‬والتفعيلي‬      ‫إر ُث رفعت س َّلم‬            ‫بناء متعدد الأصوات‪..‬‬
                   ‫الحديث‪.‬‬                                          ‫قراءة في شعر رفعت سلَّ م‬
                                ‫رحل رفعت س َّلم عن هذه‬
    ‫ترك رفعت س َّلم إر ًثا ذا‬
  ‫شعبتين‪ :‬الشعر والترجمة‪،‬‬          ‫الدنيا بعد أن دخل وشي ًكا‬
                                  ‫في عامه السبعين‪ ،‬فقد ولد‬
       ‫لكنه تخصص في نوع‬         ‫يوم ‪ ١٦‬نوفمبر ‪ ١٩٥١‬وتوفي‬
       ‫واحد من الترجمة(‪)2‬‬       ‫يوم ‪ ٦‬ديسمبر ‪٢٠٢٠‬م بعد‬
                                  ‫صراع مع المرض‪ .‬لم يترك‬
          ‫هو ترجمة الشعر‪،‬‬          ‫رفعت س َّلم هذا العالم إلا‬
    ‫وليس أي شعر بل شعر‬            ‫وقد أعطى وأخذ من الشعر‬
   ‫الحداثة‪ ،‬بد ًءا من بوشكين‬     ‫ومن الشهرة بنصيب وافر‪،‬‬
   ‫(‪١٨٤٠ -١٨٠٠‬م) ووالت‬           ‫فقد امتلأت الساحة الثقافية‬
  ‫وايتمان (‪١٨٩٢ -١٨١٩‬م)‪،‬‬           ‫بأخبار مرضه‪ ،‬ثم امتلأت‬
                                  ‫بأخبار وفاته وتأبينه‪ ،‬مما‬
        ‫مرو ًرابشارل بودلير‬      ‫يذكرنا بموت كبار الشعراء‪،‬‬
    ‫(‪١٨٦٧ -١٨٢١‬م) وآرثر‬             ‫حافظ وشوقي‪ ،‬وجبران‪،‬‬
    ‫رامبو (‪١٨٩١ -١٨٥٤‬م)‬
 ‫وكفافيس (‪١٩٣٣ -١٨٦٣‬م)‬                           ‫ودرويش‪.‬‬
     ‫وماياكوفسكي(‪-١٨٩٣‬‬          ‫كان رفعت س َّلمقد ارتبط مع‬
                                ‫اثنين من شعراء جيله برباط‬
        ‫‪١٩٣٠‬م)‪،‬وصو ًل إلى‬
‫ريتسوس (‪١٩٩٠ -١٩٠٩‬م)‪.‬‬            ‫"الكتلة" كما س َّماها أحدهم‬
                                    ‫وهو جمال القصاص(‪)1‬‬
      ‫كان س َّلمزميل دراسة‬           ‫(مواليد ‪ )١٩٥٠‬والثاني‬
    ‫لحلمي سالم وعلى قنديل‬           ‫هو حلمي سالم (‪-١٩٥١‬‬
   ‫(‪١٩٧١ -١٩٥٠‬م) الذي َق ِدم‬       ‫‪٢٠١٢‬م)‪ ،‬فقد أسسوا م ًعا‬
  ‫من كفر الشيخ إلى القاهرة‬
‫وكان يدرس الطب‪ ،‬أما حلمي‬        ‫جماعة أدبية هي إضاءة ‪،٧٧‬‬
     ‫سالم فقد جاء من ريف‬           ‫وكان رابعهم في التأسيس‬
    ‫المنوفية‪ ،‬بينما جاء رفعت‬
    ‫س َّلم من ريف القليوبية‬      ‫هو الشاعر حسن طلب‪ ،‬لكن‬
‫القريب ج ًّدا من ريف المنوفية‬    ‫الإجماع معقود على أن طلب‬
 ‫ومن القاهرة‪ ،‬وكانايدرسان‬
‫م ًعا الصحافة في كلية الآداب‬        ‫لم يكن متواف ًقا مع رؤية‬
   ‫قبل تأسيس معهد الإعلام‬           ‫هؤلاء الثلاثة‪ ،‬كما أن من‬
 ‫في جامعة القاهرة‪ .‬غادر علي‬        ‫انضموا بعد ذلك للجماعة‬
‫قنديل الحياة فجأة إثر حادث‬      ‫الشعرية قد انصرفوا‪،‬وبقيت‬
‫سيارة وهو بعد طالب لم ينه‬           ‫من تلك الجماعة القديمة‬
‫من دراسته‪ ،‬أما س َّلم وسالم‬          ‫فكرة قصيدة النثر التي‬
     ‫والقصاص فقد جمعتهم‬
                                         ‫استمسك بها س َّلم‬
      ‫الحياة الثقافية المعاندة‬  ‫والقصاص‪ ،‬أما ثالثهما سالم‪،‬‬
   ‫زمن أنور السادات (حكم‬
                                  ‫فلم يمهله القدر لكي يشهد‬
     ‫‪١٩٨١ -١٩٧٠‬م) فكانت‬           ‫الانتصار الساحق لقصيدة‬
‫الثقافة تتهاوى تحت ضربات‬        ‫النثر على الشكلين الشعريين‪:‬‬
   243   244   245   246   247   248   249   250   251   252   253