Page 39 - تاريخ مصر الإسلامية 1 ثالثة ارشاد سياحى
P. 39

‫على أنه إذا كانت معظم منشآت أحمد بن طولون قد اندثرت ومحيت آثارها ‪ ،‬فإن‬
‫ثمة أثر خالد له مازال باقياً يحمل اسمه ‪ ،‬وهو الجامع الشهير على جبل يشكر خارج‬
‫القاهرة‪ .‬وتجمع المراجع على أن أحمد بن طولون أنفق على هذا الجامع مبلغاً كبيراً‬
‫يصل إلى مائة وعشرين ألف دينار‪ .‬وثمة قصة متواترة في المراجع ‪ ،‬خلاصتها أن‬
‫أحمد بن طولون عثر على كنز في صحراء الصعيد في مكان يعرف باسم تنور فرعون‬
‫‪ ،‬وأنه أرسل بخبر هذا الكنز إلى الخليفة المعتمد ‪ ،‬وأنه بنى منه البيمارستان والجامع‬
‫‪ ،‬ووقف ما تبقى منه على أعمال الخير ‪،‬ونحن لا نستبعد أن يكون أحمد بن طولون قد‬
‫عثر على مقبرة سليمة ينية من مقابر الفراعنة استمد منها تلك الثروة الطائلة التي‬

                          ‫قدرها المقريزي بألف ألف دينار ( بما يعنى مليون دينار ) ‪.‬‬
‫ومهما يكن من أمر ‪ ،‬فإن هناك قصة تُروى أن جبل يشكر مشهور بإجابة الدعاء ‪،‬‬
‫لأن موسى عليه السلام ناجي ربه عليه بكلمات ‪ :‬فاختار أحمد بن طولون هذا الوضع‬
‫لبناء جامعة العظيم بمبانيه الجميلة الواسعة ومنارته الفريدة ‪ ،‬على نفس طراز جامع‬
‫سامراء ومنارته ‪ ،‬وألحق به ميضأة وخزانة أدوية وخص له طبيب يجلس به يوم‬
‫الجمعة على استعداد لإسعاف من يصيبه مرض طار من المصلين‪ .‬ولم يضن ابن‬
‫طولون على جامعه الكبير بسلاسل النحاس المفرية والقناديل المحكمة‪ .‬وفرشة‬

                                                      ‫بالحصر العبدانية والسامانية‪.‬‬

                                              ‫‪39‬‬
   34   35   36   37   38   39   40   41   42   43   44