Page 286 - m
P. 286

‫العـدد ‪60‬‬                                                              ‫‪284‬‬

                                ‫ديسمبر ‪٢٠٢3‬‬                                                        ‫د‪.‬محمد سيد‬
                                                                                                   ‫إسماعيل‬
     ‫مشكلات مصر في ذلك‬           ‫لم يشغل كاتب من الكتاب‬             ‫صورة المرأة في أدب نجيب محفوظ‬  ‫الشريف*‬
   ‫القرن من زوايا السياسة‬
‫والعقيدة والحياة الاجتماعية‬        ‫والروائيين الباحثين بمثل‬
                                   ‫ما شغلهم الروائي الكبير‬
     ‫ونظيرتها الاقتصادية‪..‬‬
 ‫إلخ‪ ،‬ناهيك عن الموضوعات‬             ‫“نجيب محفوظ”‪ ،‬فمنذ‬
  ‫الفكرية والقضايا الفلسفية‬         ‫بداية ظهوره على مسرح‬
‫العامة التي أشار إليها بسبب‬        ‫الكتابة الروائية وهو يلقى‬
                                    ‫اهتما ًما كبي ًرا من العديد‬
   ‫المتغيرات التي طرأت على‬          ‫من الدارسين‪ ،‬حيث ُيعد‬
  ‫المجتمع المصري داخليًّا أو‬    ‫نجيب محفوظ واح ًدا من أهم‬
                                  ‫قادة الأدب والفكر ليس في‬
                ‫خارجيًّا(‪.)3‬‬     ‫مصر فحسب بل وفي العالم‬
    ‫كان الروائيون يختارون‬        ‫العربي بأسره‪ .‬وهنا نتذكر‬
 ‫دائ ًما كبطلة لرواياتهم امرأة‬     ‫كلمة وزير الثقافة الأسبق‬
    ‫من الأقليات المتواجدة في‬       ‫الدكتور جابر عصفور في‬
    ‫المجتمع المصري من بين‬       ‫قراءته الأولية لكتابات نجيب‬
 ‫اليهوديات أو الأرمينيات أو‬     ‫محفوظ‪“ :‬لا أظن أديبًا عربيًّا‬
   ‫اليونانيات أو‪ ..‬إلخ‪ ،‬وكان‬        ‫شغل عقلنا الأدبي مثلما‬
 ‫أول روائي عربي خرق هذه‬          ‫شغله نجيب محفوظ‪ ،‬إذ إن‬
  ‫القاعدة هو الدكتور محمد‬         ‫عالمه القصصي بمستوياته‬
   ‫حسين هيكل(‪ )4‬الذي قدم‬           ‫المتعددة وعلاقاته المتعددة‬
   ‫في روايته الأولى واسمها‬         ‫ورموزه المراوغة‪ ،‬ما زال‬
  ‫“زينب‪1914 -‬م” امرأتين‬          ‫يثير جد ًل ويطرح مشكلات‬
‫مسلمتين؛ الأولى امرأة ريفية‬       ‫لا ُتحد‪ ،‬و ُيغذي جه ًدا نقد ًّيا‬
   ‫بسيطة من الطبقة العاملة‬          ‫لا يتوقف في الكشف عن‬
 ‫وهي زينب‪ ،‬أما الثانية فهي‬
    ‫امرأة مسلمة من الطبقة‬             ‫عناصر هذا العالم”(‪.)1‬‬
 ‫الأرستقراطية وهي عزيزة‪.‬‬             ‫لقد أولى نجيب محفوظ‬
    ‫وقد جعلهما متناقضتين‬              ‫اهتما ًما خا ًّصا بقضايا‬
    ‫تما ًما ليبرز من خلالهما‬     ‫ومشكلات المجتمع المصري‪،‬‬
    ‫الفوارق الاجتماعية بين‬            ‫فقد ارتدى ثوب الناقد‬
    ‫الطبقة الشعبية الكادحة‬
                                       ‫الاجتماعي الذي يهتم‬
      ‫والطبقة الأرستقراطية‬      ‫بالمشاكل الحقيقية التي كانت‬
    ‫المرهفة‪ .‬فالأولى “زينب”‬
   ‫وهي فلاحة بسيطة عاملة‬          ‫ُتثقل كاهل ذلك المجتمع(‪،)2‬‬
                                 ‫حتى لاحظ البعض أن الخط‬
      ‫زراعية ُتخالط الرجال‬      ‫العريض لأدب نجيب محفوظ‬
     ‫أثناء العمل في الحقول‪،‬‬
    ‫وهي بالتالي غير محجبة‬           ‫تركز أسا ًسا حول مصر‬
   ‫بل وسافرة الوجه ترتدي‬            ‫القرن العشرين‪ ،‬لا سيما‬
   ‫جلبا ًبا فضفا ًضا وتكشف‬         ‫مشكلات الطبقة الوسطى‬
‫عن ساعديها أثناء العمل‪ .‬أما‬         ‫والفقيرة في بيئة القاهرة‬

                                      ‫الحضرية‪ .‬حيث تناول‬
   281   282   283   284   285   286   287   288   289   290   291