Page 288 - m
P. 288
العـدد 60 286
ديسمبر ٢٠٢3 شخصية الرجل في رواياته،
ويرى البعض أنه كان يرى
كون الحب يسمو بعواطف الوظائف الحكومية” ُيطالب المرأة على النحو الذي كان
الإنسان ويجعله يتعلق فيها بتعليم الفتاة المصرية، يراها عليه جيله والأجيال
وإن كان ينتقد بشدة عملها
بالقيم الإنسانية النبيلة(.)10 القادمة(.)7
ظل نجيب محفوظ لفترة في مثل تلك الوظائف في كانت قضية عمل المرأة
بداية الأربعينيات ،لأن ذلك
طويلة يعزف عن الزواج لكي من أهم القضايا التي
يتفرغ للعمل ،من منطلق أن تسبب في زيادة البطالة طرحها محفوظ في رواياته،
الزواج بقيوده ومسؤولياته بين الشباب في مصر وظهرت من خلال تجسيده
يمكن أن يؤثر على مستقبله لشخصيات نسائية كثيرة
حينئ ٍذ ،كما أدى إلى انحلال مثل زهرة ،ماريانا ،علية في
الأدبي ،ويرى البعض أن الأخلاقيات في الدواوين رواية ميرامار ،وشخصية
فترة العزوبة الطويلة التي الحكومية ،بالإضافة إلى ُحسنية الفرانة ،وأم حميدة
مر بها “محفوظ” أتاحت له اللبانة في رواية زقاق المدق،
فرصة التعرف على الكثير تفكك الأسر وانهيار أخلاقها،
وقد احتفظ نجيب محفوظ وسمارة في رواية سمارة
على النساء اللاتي ظهرن بهذه الآراء الشبابية بعد الأمير .كما طرح محفوظ
كشخصيات في روايته فيما أن أصبح روائيًّا مشهو ًرا،
قضية الدعارة والبغاء،
بعد(.)11 بالرغم من أنها تعتبر للوهلة وأوضح أن هناك مجموعة
في الثالثة والأربعين من الأولى متزمتة بعض الشيء عوامل تدفع المرأة إلى العمل
عمره حان موعد الزواج؛
فاختار شريكة حياته السيدة ومعادية(.)9 في هذا المجال منها غياب
عطية الله إبراهيم ،حيث خلال مرحلة الشباب ،كانت الرجل الراعي في حياة المرأة،
رأى فيها الزوجة المُناسبة حياة نجيب محفوظ شأنها
لظروفه ،ولقد كان اختياره شأن كثير من الشباب ،فقد ومنها الحاجة الاقتصادية،
موف ًقا لأنه قال عنها أنها فعدم وجود تعليم أو مهنة،
تحملته كثي ًرا وساعدته على وقع في حب ابنة الجيران يدفع المرأة في بعض الحالات
تطبيق النظام الصارم الذي ُمبك ًرا ،وانتهت تلك القصة نحو الانحراف .كما تطرق
فرضه على نفسه ،كما وفرت
له ج ًّوا مكنه من الكتابة، بانتقال أسرته من حي محفوظ أي ًضا إلى قضية
حتى أنه قال في أحد حواراته سيدنا الحسين إلى العباسية، إكراه الفتاة على الزواج في
إنه إذا كان لأحد فضل عليه وفي الثالثة عشرة من عمره رواياته؛ لأن الزواج يحمي
في المكانة التي وصل إليها الفتاة من الناحية الاجتماعية
فزوجته تأتي في مقدمته(.)12 أحب فتاة تك ُب ُره بحوالي
ست سنوات ،لكنه لم يستمر والاقتصادية(.)8
كانت والدته من أكثر معها سوى عام واحد ،حيث من الملاحظ أهمية التعليم،
الشخصيات تأثي ًرا في حياة تزوجت ،فشعر حينئ ٍذ بحزن والتعليم فقط لدى نجيب
شديد عبر عنه بشكل واضح
نجيب محفوظ ،لذلك قال في رواية قصر الشوق .وفي محفوظ لحل مشكلات
عنها خلال سرده لسيرته المرأة في مجتمعنا المصري،
الذاتية للكاتب رجاء النقاش: السابعة عشرة من عمره فقد كتب مقالة شيقة وهو
“كانت أمي سيدة أمية لا عاش قصة حب جديدة لا يزال في التاسعة عشرة
تقرأ ولا تكتب ،ومع ذلك استمرت خمس سنوات، من عمره نشرها في مجلة
كنت اعتبرها مخز ًنا للثقافة السياسة الأسبوعية تحت
الشعبية .كما رأى البعض ولكنها أي ًضا لم تكتمل .ومع
ذلك كله فقد اعترف نجيب عنوان “المرأة والعمل في
محفوظ في أحد حواراته
الصحفية أنه استفاد كثي ًرا
من قصص حبه المتعددة،