Page 293 - m
P. 293

‫الملف الثقـافي ‪2 9 1‬‬

‫المصري بمشاكله الاجتماعية‬          ‫نظرنا إلى الرمزية في ذلك‬     ‫كانت النموذج الذي يعبر‬
   ‫والاقتصادية والسياسية‬         ‫فنجد أنه أشار إلى مصر في‬        ‫عن جيل الستينيات قبل‬
  ‫بل والتاريخية‪ ،‬وسار ذلك‬         ‫شخص زهرة‪ .‬ولقد كانت‬             ‫نكسة عام ‪ ،1967‬وهي‬
                                ‫زهرة هي أفضل رمز للمرأة‬        ‫الفتاة الراغبة في أن تعيش‬
‫جنبًا إلى جنب مع دفاعه عن‬                                       ‫بكرامة واحترام لنفسها‪،‬‬
‫قضايا المرأة‪ ،‬إذ كان يعتبرها‬         ‫المصرية بعد ثورة عام‬     ‫راغبة في احترام الناس لها‪،‬‬
                                ‫‪ ،1952‬تلك المرأة التي تعتمد‬     ‫والحالمة بأن تعيش حياة‬
     ‫جز ًءا أصي ًل من قضية‬                                   ‫حرة كريمة‪ ،‬فلم تجد سوى‬
 ‫تحرير الوطن‪ ،‬والتي حاول‬          ‫على نفسها وتسلك طريقها‬      ‫الطريق الصحيح هو طريق‬
 ‫بشكل أو بآخر أن يخلصها‬            ‫في المجتمع وهي متسلحة‬     ‫التعليم(‪ .)27‬ولقد نجح نجيب‬
 ‫مما يمكن تسميته بالهيمنة‬
                                       ‫بالعلم والثقة بالنفس‬        ‫محفوظ من خلال تلك‬
    ‫الذكورية‪ .‬ولقد خرج لنا‬         ‫وبالأخلاق المستوحاة من‬    ‫الشخصية –زهرة‪ -‬في تقديم‬
‫أديبنا العظيم أن يكتب الدواء‬    ‫الدين الإسلامي‪ ،‬وبالشجاعة‬
                                   ‫والمُثابرة والصلابة وقوة‬      ‫المرأة الفلاحة وصورها‬
   ‫بعد أن شخص الداء‪ ،‬ذلك‬           ‫الشخصية(‪ .)28‬فهي مثال‬        ‫بكل صفاتها المأثورة من‬
    ‫الدواء الذي تستطيع من‬
  ‫خلالها المرأة ‪-‬والتي كثي ًرا‬          ‫فعلي للمرأة المصرية‬       ‫اعتزاز بالنفس ورباطة‬
   ‫ما كان يقصد بها مصر‪-‬‬                          ‫العصرية‪.‬‬          ‫جأش وشجاعة وقوة‬
    ‫من كل ما وقعت فيه من‬                                        ‫بدنية وأخلاقية‪ ،‬وتمسك‬
   ‫مشكلات وذلك عن طريق‬            ‫ختا ًما؛ لقد استطاع نجيب‬     ‫بالعادات والتقاليد والدين‬
   ‫واحد وهو العلم‪ ،‬فبالعلم‬        ‫محفوظ من خلال رواياته‬           ‫وأخلاقيات القرية‪ .‬ولو‬
                                ‫التي تتنفس الحياة بواقعيته‬
         ‫والعمل تبنى الأمم‬         ‫من أن يتطرق إلى المجتمع‬

                                                                        ‫الهوامش‪:‬‬

                                  ‫· أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المُساعد‪ -‬جامعة جنوب الوادي بقنا‪.‬‬
   ‫‪ -1‬محمد على سلامة‪ :‬نجيب محفوظ “الشخصية الدينية”‪ ،‬الهيئة المصرية العامة للكتاب “سلسلة نجيب‬

                                                                        ‫محفوظ” ج‪ ،2009 ،5‬ص‪.11‬‬
         ‫‪ -2‬فوزية العشماوي‪ :‬المرأة في أدب نجيب محفوظ‪ ،‬الهيئة المصرية العامة للكتاب‪ ،2005 ،‬ص‪.28‬‬
      ‫‪ -3‬د‪.‬إبراهيم الشيخ‪ :‬مواقف اجتماعية وسياسية في أدب نجيب محفوظ‪ ،‬مكتبة الشروق‪ ،‬ط‪،1987 ،3‬‬

                                                                                       ‫ص‪.74 ،37‬‬
    ‫‪ -4‬محمد حسين هيكل‪ :‬كاتب وسياسي مصري‪ُ ،‬ولِ َد في كفر غمام بالدقهلية‪ ،‬تخرج من حقوق القاهرة‬
‫‪ ،1909‬حصل على الدكتوراة من جامعة السوربون بفرنسا ‪ ،1912‬كان على اتصال بأحمد باشا لطفي السيد‪،‬‬
   ‫فتشرب من أفكاره‪ ،‬وانضم إلى حزب الأحرار الدستوريين‪ ،‬تولى تحرير جريدة “السياسة اليومية” ومن‬
   ‫بعدها الأسبوعبة‪ ،‬ثم أصبح رئي ًسا للحزب ورئي ًسا لمجلس الشيوخ‪ .‬تولى وزارة المعارف عدة مرات‪ ،‬كان‬
 ‫شغو ًفا بفن “السير”؛ فكتب “جان جاك روسو” و”تراجم مصرية وغربية”‪ ،‬ثم تطرق إلى سلسلة التراجم‬
‫الإسلامية “حياة محمد –صلى الله عليه وسلم‪ ،”-‬و”الصديق أبو بكر” و”الفاروق عمر‪ ..‬إلخ‪ .‬توفي بالقاهرة‬

                              ‫‪ .1956‬للمزيد انظر؛ عبد الوهاب الكيالي‪ :‬موسوعة السياسة‪ ،‬ج‪ ،7‬ص‪.232‬‬
                                                          ‫‪ -5‬فوزية العشماوي‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.18‬‬
                                                           ‫‪ -6‬د‪.‬إبراهيم الشيخ‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.77‬‬

    ‫‪ -7‬الأهرام‪ :‬مقال بعنوان “وهل ظلم أديب نوبل المرأة في كتاباته”‪ ،‬العدد (‪ )43732‬بتاريخ ‪ 31‬سبتمبر‬
   288   289   290   291   292   293   294   295   296   297   298