Page 287 - m
P. 287

‫الملف الثقـافي ‪2 8 5‬‬

‫رجاء النقاش‬                        ‫جابر عصفور‬                      ‫“عزيزة” المرأة الأرستقراطية‬
                                                                     ‫التي تعيش في عزبة والدها‬
 ‫نماذج عديدة للمرأة؛ فهناك‬           ‫للكشف عن طبيعة الصراع‬           ‫ولا تخرج منها إلا في حالة‬
  ‫المرأة الماركسية التي ُتحب‬           ‫الفكري الدائر حول هذه‬              ‫الضروروة القصوى‪،‬‬
  ‫شا ًّبا يسار ًّيا‪ ،‬والمرأة التي‬                                      ‫وترتدي “اليشمك” الذي‬
   ‫ُتحب ُحبًّا رومانسيًّا مثل‬        ‫القضايا في المجتمع ملتز ًما‬    ‫يخفي وجهها ويحجب عنها‬
  ‫بطلة خان الخليلي‪ ،‬والمرأة‬        ‫بجانب الحياد قدر الإمكان(‪.)6‬‬      ‫الشمس‪ ،‬ولا تنعم بالحرية‬
‫المُتمردة على تقاليد مجتمعها‬                                            ‫والانطلاق‪ ،‬مما يجعلها‬
‫والرافضة لفكرة “الحريم”‪،‬‬                 ‫لقد اتخذت المرأة مكا ًنا‬
                                   ‫رئي ًسا في معظم أعمال نجيب‬      ‫عبوسة ومريضة على الدوام‪.‬‬
     ‫والمرأة صاحبة النشاط‬          ‫محفوظ‪ ،‬وهو ما يدل على أنه‬         ‫أما الروائيون العرب الذين‬
    ‫السياسي‪ ،‬وأي ًضا المرأة‬        ‫كان شغو ًفا بعالمها‪ ،‬ويكشف‬
  ‫التي تجري وراء غرائزها‪،‬‬                                          ‫نشروا رواياتهم بعد الدكتور‬
  ‫والفتاة التي تقع في براثن‬          ‫الغموض الذي كان محي ًطا‬        ‫هيكل فقد قدموا شخصيات‬
‫الرزيلة مثل حميدة في رواية‬             ‫بالمرأة المصرية‪ ،‬فقد قدم‬    ‫نسائية من الريف ومن المدن‬
   ‫“زقاق المدق”‪ ،‬ناهيك عن‬             ‫تاريخها لهذا العالم‪ .‬وعن‬     ‫المصرية الكبرى‪ ،‬ولكن المرأة‬
   ‫المرأة المتصوفة والعاملة‪،‬‬                                       ‫كانت تبدو دائ ًما في رواياتهم‬
   ‫الفلاحة‪ ..‬إلخ‪ .‬وعليه فقد‬         ‫صورة المرأة وكيف رسمها‬
  ‫أشار البعض إلى أن نجيب‬              ‫نجيب محفوظ في رواياته‪،‬‬            ‫ضعيفة وخاضعة دائ ًما‬
‫محفوظ قدم المرأة في صورة‬                                           ‫لرجل يحميها أو يستغلها(‪.)5‬‬
 ‫تقليدية‪ ،‬حيث إنه لم يرسم‬              ‫نجد أن أدبه كان صورة‬
  ‫شخصية نسائية لها دور‬                 ‫واقعية للمجتمع المصري‬           ‫كان للمرأة حضور قوي‬
   ‫ثقافي أو لها وزن فكري‪،‬‬           ‫حيث ذكر النماذج الإيجابية‬        ‫في روايات نجيب محفوظ‪،‬‬
‫وهو عكس ما كان يفعله مع‬                ‫والسلبية للمرأة‪ .‬كما أنه‬       ‫إذ أعطى للمرأة ووضعها‬
                                    ‫عكس التطورات التي حدثت‬             ‫الاجتماعي اهتما ًما كبي ًرا‬
                                      ‫فيه‪ .‬ويقول المُفكر والناقد‬
                                    ‫“جابر عصفور”‪“ :‬لقد قدم‬             ‫منذ بداية إنتاجه الأدبي‪،‬‬
                                      ‫نجيب محفوظ في رواياته‬           ‫حيث حظت المرأة المصرية‬
                                                                   ‫بعناية كبرى واهتمام خاص‬
                                                                     ‫في معظم أعماله الأدبية‪ ،‬إذ‬
                                                                      ‫كان نجيب محفوظ يعتبر‬
                                                                     ‫المرأة من العناصر الرئيسة‬

                                                                       ‫في رواياته‪ ،‬فكانت دائ ًما‬
                                                                      ‫محركة للأحداث‪ ،‬وهو ما‬
                                                                    ‫جعل البعض يرى أن نجيب‬
                                                                   ‫محفوظ قد أنصف المرأة ‪-‬إلى‬
                                                                      ‫حد ما‪ .-‬كما أنها جسدت‬
                                                                       ‫الشخصيات النسائية في‬

                                                                        ‫رواياته ظروف وحركة‬
                                                                      ‫الواقع المُتًأزم في المجتمع‪،‬‬

                                                                        ‫لاسيما وضع تلك المرأة‬
                                                                       ‫في ذلك المجتمع‪ ،‬وقد لجأ‬
                                                                   ‫محفوظ إلى استخدام الحوار‬
                                                                       ‫والجدل بين الشخصيات‬
   282   283   284   285   286   287   288   289   290   291   292