Page 299 - m
P. 299

‫الملف الثقـافي ‪2 9 7‬‬

‫‪Naguib Mahfouz at Sidi‬‬         ‫جائزة نوبل‪ ،‬وقد اختير هذا‬           ‫بعد نشره في أوكلاهوما‬
 ‫‪Gaber: Reflections of a‬‬        ‫التاريخ لتنفيذ هجوم عنيف‬          ‫في فبراير ‪ .)5(1988‬ولكن‬
  ‫‪-1994 Nobel Laureate‬‬
‫‪ .)8(2001‬ويعد العنوان نفسه‬         ‫عليه خارج شقته‪ .‬ولولا‬               ‫بالطبع‪ ،‬ما حدث بعد‬
                                 ‫أن مستشفى الشرطة يقع‬              ‫ذلك سري وغير معروف‬
   ‫مثا ًل جي ًدا لرؤية محفوظ‬       ‫قبالة منزله مباشرة‪ ،‬من‬         ‫بالنسبة لي‪ ،‬ولكن يمكنني‬
   ‫الحالية عن العالم‪ ،‬ويمكن‬     ‫المؤكد أنه لم يكن لينجو من‬      ‫إضافة معلومة مختصرة إلى‬
                                 ‫محاولة اغتياله‪ .‬كما كانت‬         ‫التفاصيل المذكورة أعلاه‪.‬‬
      ‫للمرء أن يضيف‪ ،‬روح‬                                       ‫ففي عام ‪ ،1991‬نشر الباحث‬
‫الدعابة الساخرة لديه‪ .‬ونظ ًرا‬       ‫هذه الواقعة أي ًضا حد ًثا‬   ‫الاسكندنافي كجيل إسبمارك‬
 ‫لأنه يرى الحياة كرحلة ‪-‬في‬          ‫غيَّر مجرى حياته كليًّا‪،‬‬       ‫‪ Kjell Espmark‬دراسة‬
                                   ‫إلا أنه ليس التغيير الذي‬    ‫تحت عنوان «جائزة نوبل في‬
   ‫هذه الحالة بالقطار‪ -‬فإنه‬        ‫يتمناه أي شخص‪ .‬أو ًل‪،‬‬          ‫الأدب‪ :‬دراسة عن المعايير‬
  ‫يلفت الانتباه إلى حقيقة أن‬      ‫أصرت السلطات المصرية‬          ‫الكامنة وراء الاختيارات»(‪.)6‬‬
                                    ‫على حماية أغلى ثرواتها‬     ‫وعندما تناول أسباب اختيار‬
     ‫سيدي جابر‪ ،‬باعتبارها‬         ‫الثقافية‪ ،‬وهو الأمر الذي‬          ‫«محفوظ»‪ ،‬أشار تحدي ًدا‬
    ‫إحدى ضواحي محبوبته‬          ‫أصر «محفوظ» على رفضه‬             ‫إلى مقالتي في مجلة «الأدب‬
     ‫مدينة الإسكندرية‪ ،‬تقع‬       ‫طيلة الوقت‪ .‬ولكن بخلاف‬            ‫العالمي اليوم»‪ ،‬واستخدم‬
  ‫تقريبًا في نهاية الخط ولكن‬     ‫ذلك‪ ،‬فقد «محفوظ» حرفيًّا‬
                               ‫القدرة على الكتابة بنفسه‪ ،‬إلا‬               ‫العبارات التالية‪:‬‬
                ‫ليس تما ًما‪.‬‬     ‫بصعوبة بالغة وباستخدام‬         ‫وأخي ًرا‪ ،‬كانت هناك الدراسة‬
                               ‫يده الأخرى‪ .‬ومنذ ذلك اليوم‬
   ‫نجيب محفوظ‬                   ‫المشئوم‪ ،‬أصبحت «كتاباته»‬              ‫التي قدمها روجر آلن‬
   ‫والتاريخ الأدبي‬             ‫في الواقع عبارة عن إملاءات‪.‬‬         ‫وعنوانها «الأدب العربي‬
                                ‫وكان المتلقي الأساسي لتلك‬           ‫وجائزة نوبل» ‪Arabic‬‬
          ‫والآن‪ ،‬اسمحوا لي‬         ‫«الأفكار» والنكات‪ ،‬التي‬     ‫‪Literature and the Nobel‬‬
     ‫الانتقال للنظر في بعض‬        ‫تظل سمة مميزة لحديثه‪،‬‬         ‫‪ ،Prize‬وهو مقال تبين فيما‬
      ‫القضايا التي يبدو أنها‬    ‫هو الكاتب المسرحي البارز‬       ‫بعد أنه تنبؤي؛ فلقد تضمنت‬
    ‫تنبثق عندما ينغمس المرء‬    ‫محمد سلماوي‪ ،‬الذي يذهب‬              ‫قائمته المختصرة اسمين‬
                                ‫إلى شقة «محفوظ» كل يوم‬         ‫فقط‪ ،‬هما محفوظ وأدونيس‪-‬‬
       ‫في استرجاع إنجازات‬      ‫سبت‪ ،‬ويناقش معه مجموعة‬            ‫وكما رأينا‪ ،‬كانا المرشحان‬
   ‫محفوظ واستعراضها‪ .‬إن‬            ‫واسعة من الأحداث‪ ،‬ثم‬            ‫العربيان اللذان تم النظر‬
    ‫الاستعراض بأثر رجعي‬            ‫ينشر «خواطر محفوظ»‬             ‫في أعمالهما وانتهت حجته‬
 ‫يعني‪ ،‬بطبيعة الحال‪ ،‬تمرينًا‬      ‫في عدد جريدة «الأهرام»‬        ‫بمناشدة لصالح فوز الأول‪.‬‬
‫في التاريخ الأدبي‪ .‬في سلسلة‬     ‫للأسبوع التالي‪ .‬وقد ترجم‬            ‫ولا يسعني سوى كبت‬
   ‫من المقالات الأخيرة‪ ،‬كنت‬        ‫سلماوي العديد من هذه‬        ‫ابتسامة سخرية بينما يختتم‬
                                 ‫اللقاءات بنفسه للإنجليزية‬      ‫إسبمارك تعليقاته بالقول إن‬
     ‫أستغل مسيرتي المهنية‬         ‫و ُن ِش َرت في كتاب بعنوان‬     ‫«هذا يبدو تبرير مقدم قبل‬
  ‫التي دامت ‪ 35‬عا ًما لإعادة‬      ‫«نجيب محفوظ في سيدي‬
‫فحص تاريخ دراسة الأنواع‬           ‫جابر‪ :‬تأملات الحائز على‬                   ‫عدة أشهر»(‪.)7‬‬
   ‫السردية العربية الحديثة‪،‬‬    ‫جائزة نوبل ‪»2001 -1994‬‬            ‫وهكذا‪ ،‬كان يوم ‪ 13‬أكتوبر‬
  ‫معتق ًدا بشدة أنه على الرغم‬                                    ‫‪ 1994‬هو الذكرى السنوية‬
 ‫من النزعة المحافظة الطبيعية‬
                                                                      ‫لحصول محفوظ على‬
       ‫المتضمنة في المشروع‬
       ‫التاريخي الأدبي‪ ،‬فإن‬
     ‫التاريخ الأدبي له تاريخ‬
   294   295   296   297   298   299   300   301   302   303   304